العربية  

books relationship to churches and other religions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

علاقتها بالكنائس والأديان الأخرى (Info)


الكنيسة السريانية الأرثوذكسية

لعل أقدم العلاقات وأكثرها تعقيدًا بالنسبة لكنيسة المشرق هي تلك التي تربطها بالسريان المغاربة وكنيستهم السريانية الأرثوذكسية. فلا شك أن المسيحية انتشرت بين السريان المشارقة كامتداد لانتشارها بين سريان سوريا وبلاد ما بين النهرين في القرون المسيحية الأولى. ولعبت مدينة الرها هنا دورًا محوريًا في تاريخ المسيحية الأول، حيث أصبحت لهجتها الآرامية التي عرفت بالسريانية اللغة الطقسية الوحيدة لكلا الكنيستين.

أصبحت الرها ومدرستها اللاهوتية مركزًا ثقافيًا ودينيًا هامًا لمسيحيي الدولة الساسانية بالرغم من وقوعها ضمن حدود الإمبراطورية الرومانية. فتشكلت عقيدة وهوية السريان بشكل عام بمعلمي هذه المدرسة. وخلال مجمع أفسس سنة 431 كان لممثلي هذه المدرسة موقف متعاطف مع نسطور وبطريركية أنطاكية ومناوئين لفكر بطريرك الإسكندرية كيرلس. كسب كيرلس النزاع في نهاية الأمر كما اتفق مع يوحنا بطريرك أنطاكية على موقف موحد سنة 433 وهو الأمر الذي أدى لامتعاض العديد من الأساقفة الذين نفوا أو نزحوا إلى بلاد فارس لينضموا لكنيسة المشرق كما عارض هذا الأتفاق كل من أسقف الرها هيباس وعميد مدرسة الرها نرساي. وبعد مجمع خلقيدونية سنة 451 اضطهد أتباع مدرسة الرها فنقل نرساي مدرسته إلى نصيبين الواقعة ضمن الدولة الساسانية حيث استقبله أسقفها برصوما. أدت هذه الأحداث إلى انشقاق المسيحية السريانية إلى شرقية محصورة بحدود الإمبراطورية الساسانية وغربية في الإمبراطورية البيزنطية.

بحلول القرن السابع حقق المونوفيزيين تقدمًا واضحًا في الإمبراطورية الساسانية على حساب كنيسة المشرق وذلك لعدة أسباب أهمها قيام خسرو الثاني بحرمان كنيسة المشرق من تعيين بطريرك لها. كما أدت الخلافات الداخلية لتحول العديد من أعيان كنيسة المشرق إلى الأرثوذكسية المشرقية فحصلوا على ترخيص ببناء كنائس لهم في أهم مركز كنيسة المشرق في مدينة نينوى وغيرها. ولعل من أهم من تحول من الديوفيزية إلى المونوفيزية طبيب البلاط الإمبراطوري غريغوريوس السنجاري فتبعته في ذلك الملكة شيرين، فازدادت قوة السريان الغربيين في البلاط. ولعل هذا الجو المشحون هو الذي دعا باباي الكبير أحد أهم لاهوتيي كنيسة المشرق إلى كتابة عقيدة الكنيسة لتلقينها للمتشاركين في مجادلة بين السريان المشارقة والمغاربة دعا لها خسرو الثاني بطلب من طبيبه غريغوريوس سنة 612. فأصبحت صيغة باباي الإيمانية لاحقًا أهم مصدر حول إيمان الكنيسة.

غالبًا ما لجأ الطرفان في ذروة النزاع إلى رشوة الحكام الفرس ومن ثم المسلمين للحصول على امتيازات على حساب الطرف الآخر كما يظهر من رسائل البطريرك يشوعيهب الثالث. ولقد اتسمت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الشرق بطابع تبشيري مشابه لكنيسة المشرق فوصل تعداد أبرشياتها في الدولة الساسانية قبيل انهيارها إلى 31 أبرشية في العراق بالإضافة إلى أخرى في البحرين وخراسان وأفغانستان وغيرها. غير أنه ومع ذلك لم تصل إلى حجم وأهمية كنيسة المشرق في تلك الأنحاء.

بدأت مشاعر العداء بالانحسار بمرور الوقت فتوصل البطريرك عبد يشوع الثالث والمفريان ديونيسيوس إلى اتفاق سنة 1142 صالح بين الطرفين. وتطورت العلاقات بالقرن اللاحق بحيث أصبح بطاركة كنيسة المشرق يصداقون بشكل رمزي على تعيين مفارنة المشرق الأرثوذكس. كما عادة ما تعاونت الكنيستان في استقبال لاجئي الطرف الآخر في الفترة التي شهدت اضطهادات شديدة على المسيحية. توسعت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية مجددًا في القرن السابع عشر على حساب كنيسة المشرق حين انضم إليها الهنود الساخطين على الكاثوليك الذين تبعوا بطريرك كنيسة المشرق سابقًا. خلال القرون اللاحقة ازدادت عزلة الكنيستين كما تمكن الكاثوليك من تحويل عدد غير قليل من أتباع هاتين الكنيستين، وساهمت سلسلة من المجازر لحقت بهاتين الكنيستين بأواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى تقليل أعداد أتباعها بشكل حاد.

لعل النقطة الأكثر حساسية في علاقة الكنيستين خلال القرن العشرين كمنت في الهوية القومية المشتركة والخلاف على التسمية الأنسب لهذه الهوية. فلقي التيار القومي الآشوري تقبلا في كلا الكنيستين لدى ظهوره في مطلع القرن العشرين، غير أن خلافات بخصوصه شاعت لاحقًا. فبينما قامت كنيسة المشرق بإضافة تسمية الآشورية لاسمها تأكيدًا على هويتها القومية، لقي الشعور القومي معارضة من رجال دين سريان أرثوذكس سعوا للتأكيد على "آرامية" السريان.

بدأ الحوار المسكوني بين الكنائس السريانية برعاية مؤسسة برو أوريينتي فتأسست هيئة "الحوار السرياني" لهذا الغرض سنة 1995 وضمت بالإضافة لكنيسة المشرق الآشورية كل من الكنائس المشرقية الأرثوذكسية (السريان الأرثوذكس والملنكار الأرثوذكس) والكاثوليكية (الكنيسة الكلدانية والكنيسة المارونية والكنيسة السريانية الكاثوليكية والسريان الملبار الكاثوليك والسريان الملنكار الكاثوليك) مدعومة بنخبة من الاهوتيين والمؤرخين واللغويين. نتج عنها تأسيس "لجنة الحوار ضمن التقليد السرياني" التي بدأت عملها في جامعة الروح القدس في الكسليك بلبنان سنة 1994. رعت هذه اللجنة لقاءات سريانية عدة ناقشت شتى المواضيع المتعلقة بهذه الكنائس.

إحدى النتائج الإيجابية لهذه الاجتماعات كان بدء الحوار المباشر بين كنيسة المشرق والكنيسة السريانية الأرثوذكسية بلقاء تم بين البطركين دنخا خننيا وأغناطيوس زكا عيواص سنة 1996، غير أن السريان الأرثوذكس قطعوا الحوار بعد عامين بسبب إلحاح من الأقباط الأرثوذكس الذين اعترضوا عليه. فاقتصر الحوار بين هاتين الكنيستين على قنوات غير رسمية مدعومة بمنظمة البرو أوريينتي.

الأرثوذكسية الشرقية

يرجع سبب الانقسام بين بين الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية إلى مجمع خلقيدونية سنة 451، الذي حاول بالتوصل إلى تعريف مناسب للعلاقة بين لاهوت وناسوت المسيح لرأب الصدع الذي خلفه مجمع أفسس بين الأنطاكيين والإسكندريين. غير أن العقيدة الخلقيدونية التي نتجت عن هذا المجمع وتبعتها الكنائس الأرثوذكسية الشرقية كانت غير واضحة بالنسبة لكنيسة المشرق، وإن كان أثار تعاطفًا لدى العديد من أتباع كنيسة المشرق لدرجة استعمال مجموعة من قراراته في خلال سينودس كنيسة المشرق سنة 543.

ويعود أقدم أعتراف مشترك بين الكنيسة البيزنطية الأرثوذكسية وكنيسة المشرق إلى حوالي 587/587 حين التقى وفد ساساني برئاسة البطريرك يشوعيهب الأول بالإمبراطور البيزنطي موريس في محاولة لعقد صلح بين البيزنطيين والساسانيين. نتجت عن هذه الزيارة حوار كنسي بين يشوعيهب وكل من بطركي أنطاكية والقسطنطينية نتج عنه إعلان الطرفين بصحة عقيدة الآخر واحتفل الطرفان بقداس مشترك. تكرر الأمر مجددًا حين ترأس البطريرك يشوعيهب الثاني برفقة كبار مطارنة كنيسة المشرق وفدًا ساسانيًا لغرض عقد صلح مع الإمبراطور البيزنطي هرقل سنة 630 نتج عنه حوار لاهوتي مع بطاركة الكنيسة البيزنطية في حلب. كما أحتفل يشوعيهب بقداس على الطقس السرياني الشرقي تناول خلاله هرقل ومجموعة من الأساقفة البيزنطيين القربان من يده. غير أن العلاقة بين الطرفين تدهورت نتيجة للنزاع بين المسلمين والبيزنطيين. حيث حاولت كنيسة المشرق النأي بنفسها عن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بسبب قيام العباسيين باضطهاد المسيحيين خلال حروبهم مع البيزنطيين.

خلال توسع كنيسة المشرق في آسيا قابلت مجموعات أرثوذكسية متفرقة في روسيا والقوقاز وتميزت العلاقة بين الطرفين بالتعاون. غير أن هذه العلاقة انقطعت مجددًا أواخر القرن الثالث عشر.

عادت العلاقة مع الأرثوذكسية الشرقية من خلال روسيا في شمال غرب إيران، فانضم عدد من أتباع كنيسة المشرق للكنيسة الروسية الأرثوذكسية أوائل القرن التاسع عشر، غير أن النشاط الروسي التبشيري لم يحرز تقدما حتى أواخر القرن التاسع عشر حين تحول أحد أساقفة أورميا للأرثوذكسية برفقة أتباع له، وبحلول القرن العشرين وصل عدد المتحولين إلى الأرثوذكسية الشرقية إلى حوالي 20,000. غير أنهم رجعوا مجددًا لكنيسة المشرق في أربعينات القرن العشرين.

كنائس أخرى

حاول البطريرك دنخا خننيا إنهاء عزلة كنيسة المشرق بأن ركز على تحسين العلاقات المسكونية للكنيسة. فعمل على إنشاء حوار مع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية الشرقية والمشرقية والإنغليكانية والإصلاحية واللوثرية خلال فترة الثمانينات. قدمت كنيسة المشرق الآشورية طلبًا للانضمام لمجلس كنائس الشرق الأوسط خلال اجتماعه الرابع في ليماسول بقبرص قوبل بالرفض بسبب معارضة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية وخاصة الكنيسة القبطية، غير أن هذا الطلب لقي دعما من قبل الكنائس الكاثوليكية المشرقية السبع خلال لقائه الخامس في نيقوسيا سنة 1990. وخلال الاجتماع السادس لمجلس كنائس الشرق الأوسط سنة 1994 تمت الموافقة رسميًا على انضمام كنيسة المشرق الآشورية كما اتفقت كنيسة المشرق والكنيسة القبطية على صيغة موحدة للإيمان في كانون الثاني 1995 في اجتماع بينهما في دير الأنبا بيشوي بمصر. غير أن الكنيسة القبطية عادت ورفضت هذا الاتفاق وقطعت كافة أشكال الحوار في العام التالي. كما أبدت الكنيسة القبطية رفضها مجددًا لانضمام الكنيسة الآشورية في الاجتماع السابع لمجلس كنائس الشرق الأوسط سنة 1999، في حين رفض البطريرك دنخا خننيا قبول منصب مراقب في المجلس لما اعتبره إهانة لكنيسته.

الكاثوليكية

كانت للكنيسة الكاثوليكية موقف مماثل للبيزنطيين في قبول مجمع أفسس التي ترفضه كنيسة المشرق. نظرًا للمسافة الجغرافية التي فصلت الكنيستين لم يكن هناك اتصال مباشر بينهما حتى فترة الحروب الصليبية. فانتشرت في أوروبا بالقرنين الثاني عشر والثالث عشر أسطورة الملك الكاهن يوحنا التي غالبا ما ارتبطت بالنساطرة. خلال الحملة الصليبية الرابعة التي استهدفت مدينة دمياط بدلتا النيل، التقى أسقف عكا اللاتيني جاك دي فيتري بمسيحيين سريان مشارقة فأرسل عدة رسائل إلى بابا روما يخبره فيها عن أتباع "الهرطوق نسطور" وزعم أن أعدادهم مع اليعاقبة تفوق أعداد المسيحيين اللاتين والبيزنطيين. وفي رسالة أخرى سنة 1221 ذكر أن ملكًا نسطوريًا اجتاح آسيا الوسطى وأوشك على اجتياح بغداد في إشارة مبهمة إلى جنكيز خان. كما زار معاصره أوليفر الكولوني مدينة أنطاكية والتقى بقادة كنيسة المشرق بها، غير أنه لم يتمكن من الحكم على صحة إيمانه في كتاباته.

شهد القرن الثالث عشر نشاطا أكبر للكاثوليك في آسيا، كما تذكر وثيقة للصليبيين سنة 1248 حماية السريان المشارقة المتواجدين في مملكة بيت المقدس وتذكر أسقفهم على أورشليم بالاسم وهو ما يعتبر أول ذكر لاتفاق رسمي بين الطرفين. تعرف رحالة ورهبان لاتين بعدد من قادة كنيسة المشرق لعل أبرزهم سمعان رباناتا الذي كان مقربًا من البطريرك وخانات المنغول. بعد لقائه بمؤرخين لاتين أرسل وثيقة تسرد إيمان كنيسته عن طريق مطران نصيبين إلى روما على أمل التحقق من صحة عقيدتها وتوحيد الكنيستين، غير أن الغرب لم يفهموا هذه الخطوة فاتهمه الدومنيكان بالهرطقة والشعوذة.

ازدادت معرفة الأوربيين بكنيسة المشرق عقب وصول الملك الفرنسي لويس الرابع إلى قبرص سنة 1248. وتعرف اللاتين على العديد من عادات وتقاليد أتباع كنيسة المشرق في آسيا الوسطى والصين من خلال كتابات الراهب الفرنسيسكاني ويليام الروبروكي الذي أرسله لويس الرابع مرسلاً إلى باطو خان. لم تخلو كتابات الكاثوليك الأوائل من الأخطاء التي أشيعت في أوروبا حول كنيسة المشرق.

أرسل الإلخان أرغون الراهب برصوما إلى الغرب لعقد حلف مع الأوروبيين فالتقى بملكا فرنسا فيليب الوسيم وإنكلترا إدوارد الأول. كما سمح له بالمشاركة بالطقوس الدينية المسيحية وتناول القربان من يد البابا نيقولاس الرابع خلال أحد القداديس. تلت زيارة برصوما عدة مبعوثين غير أن الحلف المرجو عقده لم يتم. وفي سنة 1302 حاول البطريرك ياهبالاها الثالث توحيد كنيسته مع كنيسة روما كما أرسل في 1403 رسالة إلى البابا بنديكتوس الحادي عشر مرفقة بعقيدة كنيسة المشرق على أمل الموافقة عليها من قبل البابا. غير أن وصول الخان أوليجاتو سدة الحكم واضطهاده كنيسة المشرق أدى لقطع علاقتها بروما. شجع ضعف كنيسة المشرق أوائل القرن الرابع عشر الكاثوليك إلى محاولة كسب أتباعها وخاصة بالصين ومنغوليا عن طريق إرسال الرهبان الفرنسيسكان، وهو الأمر الذي أدى لتوتر العلاقة مع كنيسة المشرق. كما أسس البابا يوحنا الثاني والعشرون أبرشية كاثوليكية مركزها العاصمة الفارسية سلطانية، وازداد نشاط الكاثوليك في فارس وجنوب الهند خلال القرن الرابع عشر حتى مجيء تيمور لنك.

يعود أول اتحاد لأتباع كنيسة المشرق مع الكنيسة الكاثوليك في الشرق الأوسط إلى مجمع فلورنسا حين تحول رئيس أساقفة طرسوس إلى الكثلكة في 7 آب 1445، وأعطي هؤلاء المتكثلكين لقب "كلدان". غير أن هذه الوحدة لم تدم طويلا، فجائت المحاولة الثانية في أعقاب صراع داخلي في كنيسة المشرق أسفر عن تعيين يوحنا سولاقا رئيس رهبان دير الربان هرمز سنة 1553 من قبل البابا بيوس الثالث بطريركًا كلدانيًا على كنيسة المشرق. وفي الوقت ذاته أسس البرتغاليون مطرانية ومحكمة تفتيش في غوا بالهند أخذت على عاتقها كثلكة مسيحيي كيرالا واضطهاد أتباع كنيسة المشرق المتكثلكين وغير المتكثلكين على حد سواء بغرض وضعهم تحت سلطان أسقف لشبونة.

شهدت الفترة بين منتصف القرن السادس عشر حتى أوائل القرن التاسع عشر ازدياد تأثير الكنيسة الكاثوليكية بين أتباع كنيسة المشرق في الدولة العثمانية خاصة، وهو الأمر الذي نتج عنه ازدياد قوة الكنيسة الكلدانية على حسابها. فأتخذ خلفاء البطريرك الكلداني الأول لقب "شمعون" نسبة إلى الرسول بطرس وتمركزوا في سهل أورميا، في حين لقب بطاركة الكرسي غير المتحد مع روما بال"إيليون" واستمروا بالحكم من ألقوش. بمرور الوقت قل اهتمام الشمعونيين بالكثلكة فقام شمعون الثالث عشر دنخا بقطع جميع علاقاته مع الكاثوليك وانتقل إلى بلدة قدشانس الجبلية سنة 1672. وبالمقابل أخذ الإيليون بالتقارب من بابا روما غير أنهم لم يتحدوا مع الكنيسة الكاثوليكية رسميًا.

لم يبقى الكرسي الكلداني شاغرا لفترة طويلة، حيث تحول مطارنة آمد إلى الكثلكة ابتداءً من سنة 1681 بدعم من القنصل الفرنسي في حلب. فعرف أول بطريرك كلداني آمدي بلقب يوسف الأول ولقب خلفائه بالمثل ب"اليوسفيون". حقق المرسلون الكاثوليك نجاحات متكررة في استدراج أتباع كنيسة المشرق الأمر الذي نتج كثلكة كل من بطريركا قدشانس وألقوش فأصبحت جميع بطريركيات كنيسة المشرق لفترة وجيزة في سبعينات القرن الثامن عشر تتبع بابا روما. غير أن الاتحاد مع الشمعونيين فشل، بينما أدت وفاة بطريرك ألقوش إيليا الحادي عشر دنحا سنة 1778 إلى نزاع على خلافته أدى في النهاية إلى صعود نجم يوحنا هرمز الذي تمكن بالرغم من علاقته المتذبذبة مع البابوات من توحيد كرسيي ألقوش وآمد ليصبح المؤسس الفعلي للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الحديثة.

بعد الهزائم المتكررة للسلطان العثماني محمود الثاني أمام القوى الأوروبية ازداد نفوذ السفراء الأوروبيين بالدولة العثمانية، وغالبًا ما استعملوا نفوذهم في إعلان حمايتهم لطائفة دينية معينة فاهتم الفرنسيون بالكاثوليك بينما دعم البريطانيون عدة مجموعات بروتستانتية أصبحت تنافس الوجود الإرسالي الكاثوليكي بين أتباع كنيسة المشرق منذئذ. عرف عن البطريرك شمعون الثامن عشر رويل ميله للكاثوليك فتمت دعوته لحضور المجمع الفاتيكاني الأول كمراقب غير أنه اعتذر عن ذلك. كما شاعت أخبار عن عقده لاتفاق لتوحيد كنيسته مع الكنيسة الكلدانية أو توصيته بعدم اختيار خلف له بعد وفاته على أمل تحول أتباعه للكثلكة. غير أن هذا الأمر لم يتحقق على الأغلب تحت إلحاح الإنكليز الذين حثوه على عدم ترك تقاليد أجداده.

بنهاية الحرب العالمية الأولى وتشتت أتباع كنيسة المشرق قل اهتمام الكاثوليك بتحويلهم، كما أبدى الكثير من القادة الكاثوليك أسفهم لاضطهاد كنيسة المشرق وخاصة في الهند. بدأ البطريرك دنخا الرابع خننيا بالحوار الكنسي مع الكنيسة الكاثوليكية أوائل الثمانينات من القرن العشرين على أمل إزالة الخلاف اللاهوتي التاريخي بين الكنيستين فأبدى البابا يوحنا بولس الثاني موقفا منفتحا بالنسبة لكنيسة المشرق، والتقى رأسي الكنيستين عدة مرات نتج عنها بدء حوار بينهما سنة 1984 توج بتوقيع وثيقة الإيمان المسيحي المشترك بين يوحنا بولس الثاني ودنخا خننيا في 11 تشرين الثاني 1994 والذي نص على الاعتراف المتبادل بصحة إيمان الكنيستين. تلا هذا الإعلان جملة من الاجتماعات سعت للوصول إلى صيغة موحدة للاهوت السوتريولوجيا.

عقب الاتفاق اللاهوتي مع الكنيسة الكاثوليكية الأم تطورت العلاقة بين الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الآشورية، كما التقى بطريركا الكنيستين عمانوئيل الأول بيداويد ودنخا خننيا سنة 1996 واتفقا على البدء بعمل مشترك في المجال الرعوي بين الكنيسين.

الأديان الأخرى

الإسلام

تعود العلاقة بين كنيسة المشرق والإسلام إلى فترة حياة النبي محمد، حيث يعتقد أن النبي التقى برجال دين من أتباع هذه الكنيسة منهم على سبيل المثال قس بن ساعدة في سوق عكاظ. ويفترض أن نشاط كنيسة المشرق في اليمن كان له تأثير على محمد. يذكر يوحنا الدمشقي لقاء محمد براهب "نسطوري" يدعى بحيرى بينما تصف مصادر أخرى بحيرى بكونه تجسيد لنسطور.

يمكن تلخيص النظرة العامة لكتاب ولاهوتيي كنيسة المشرق للإسلام في القرن السابع في عدة كتابات لمؤرخين ولاهوتيين سريان مشارقة. فيروي ماركه مجهول قيام العرب بمذبحة شملت كهنة وطلاب مدارس اللاهوت في شوشتر بخوزستان. وتروي قصة حياة الربان هرمزد تحالفه مع حاكم الموصل العربي بعد أن قام بشفاء ابنه. ويعطي يوحنا ابن الفنقي سبب قدوم العرب كعقاب من الله على للمؤمنين لحثهم على التوبة. فبالرغم من وصف ابن الفنقي للعرب بالبربرية والتعطش للدماء، يمتدح العرب لعدم فرضهم لديانتهم في المناطق الواقعة تحت سلطانهم، كما يصف محمد بالشخص الذي هدى العرب لعبادة الله. يختم يوحنا كتابه بتوقع بقرب دمار "الإسماعيليين" ونهاية العالم نظرًا لشدة الحروب والكوارث الطبيعية أواخر القرن السابع.

عمومًا يمكن القول أنه لم يكن للسريان المشارقة شعور سلبي قوي ضد حكامهم الجدد، بالرغم من وجود حالات أستمر فيها البعض بالولاء للدولة الساسانية.

يأتي أول انتقاد للإسلام كدين على يد اللاهوتي حنانيشوع المفسر أواخر القرن السابع حين رد على استفسار للخليفة عبد الملك بن مروان حول رأيه بالإسلام فرد أن الإسلام انتشر بالسيف بخلاف المسيحية. يعود أقدم ذكر لهذه الرواية إلى القرن الثالث عشر ما يلقي بشك حول تاريخيتها، غير أنه من المؤكد أن حجة الانتشار بالسيف كانت شائعة في تلك الفترة.

يظهر من خلال عدم ذكر للإسلام في كتابات توما المرجي أن العلاقة بين كنيسة المشرق والإسلام كانت سطحية حتى الفترة العباسية. فسرعان ما اهتم الخلفاء بالمسيحيين المنتشرين حول بغداد بعض تأسيسها واختيارها عاصمة للدولة الإسلامية. فاستعمولهم بكثرة كحرفيين كما اهتم الخلفاء بالتدخل المباشر من أجل تعيين بطاركة وأساقفة مناسبين لمصالحهم. على أنه بالرغم من مكانة المسيحيين المرتفعة لم يكن الحوار بين الطرفين بين ندين متساويين اجتماعيًا، فالمسيحيين وإن كانوا موضع تقدير لثقافتهم العالية غالبًا ما كانوا موضع شك وكراهية بسبب معتقداتهم الدينية.

يعود أول انتقاد صرحي من مفكرين مسلمين للمسيحيين في العراق إلى الفيلسوف المعتزلي الجاحظ، الذي يأسى لقيام المسيحيين بتعلم العربية وإخفاء الشارات المفروضة عليهم كأهل ذمة والرد حين يعتدى عليهم، وهو ما يراه خرقًا واضحًا لشروط الذمية. كما ينتقد الباقلاني عقيدتي الثالوث والتجسد في المسيحية. ومن الجهة ظهرت عدة كتابات مسيحية تنتقد الإسلام، ومن بين أشهر السريان المشارقة الذين عرفوا بذلك حنين بن إسحاق وعمار البصري، ومن بين أهم الأساليب المتبعة كانت التأكيد على علو المسيحية من خلال التلميح إلى كون الإسلام دين بدائي ظهر لمحاربة الوثنية في الجزيرة العربية.

عاش المسيحيون بشكل عام خلال العصر الذهبي الإسلامي حرية معينة محصورة بكونهم مواطنين من الدرجة الثانية. ففي حين تمتعوا باعتراف لأهميتهم غالبًا ما عرضهم اعتقادهم الديني للنبذ وسوء الفهم وبالرغم من ندرة الحالات التي تم خلالها اضطهاد ديني بشكل صريح إلا أن تلك الحالات عملت على تذكيرهم بمكانتهم كجزء غير أساسي في المجتمع الإسلامي.

أصبحت كنيسة المشرق تضعف تدريجيًا كما يظهر ذلك من خلال الجزية التي دفعها أتباعها. كما بدأ الخلفاء يتخذون قرارات معادية للمسيحية بشكل صريح ابتداءً من عهد الخليفة المتوكل بالله، وأدت ضعف الدولة العباسية إلى قيام العامة بأعمل شغب استهدفت المسيحيين وخاصة في المدن الكبرى. في ظل هذه الظروف عملت الحروب الصليبية والغزوات المغولية إلى زيادة عدم الثقة بين الإسلام والمسيحية. فعمل حكام المنغول عدة مجازر استهدفت كنيسة المشرق لدى اعتناقهم الإسلام وتسببت باختفاء كنيسة المشرق في معظم أنحاء العراق وفارس وآسيا الوسطى.

البوذية

امتازت علاقة كنيسة المشرق بالبوذية بالتنافس على كسب المؤمنين وخاصة في الصين. غير أن هذا لم يمنع من التواصل الثقافي بينهما. ولعل أبرز مثال على هذا كان حين وصل الراهب البوذي الهندي براجنا إلى العاصمة الصينية واتصل بالأسقف آدم لمساعدته في ترجمة حكم بوذية من السنسكريتية إلى الصينية. قام آدم حينها بإدخال عدة مفاهيم مسيحية إلى تلك الترجمات التي حازت على شهرة كبيرة حين انتقلت إلى اليابان وأصبحت أساس لمدرستي شينغون وتينداي البوذيتين التي يعزى إليهما نشر البوذية في الصين.

ومن ناحية أخرى أدى تمازج المسيحية مع البوذية في آسيا الوسطى إلى دخول مصطلحات بوذية في أدبيات مسيحيي آسيا. فصور يسوع على هيئة بوذا في بعض النقوش، وتذكر أخرى أن المسيح دخل النرفانا بعد صلبه. غير أن الكنيسة بشكل عام شجعت استعمال المصطلحات الفلسفية اليونانية على حساب الهندية حفاظا على "نقاوة إيمانها".

Source: wikipedia.org