If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال تلك الفترة أنشأ الأردن قوة حرس حدود وحصن العراق حدوده مع نجد حيث أقام سلسلة مخافر على آبار المياه منها مخفر البصية ووضع فيها عددًا من الجنود والعمال. ورأت الحكومة السعودية ان ذلك يخالف اتفاقية العقير فطالبت بإزالة المخفر وبدأت المفاوضات حوله. لكن فيصل الدويش لم ينتظر انتهاء المفاوضات فهاجم المخفر في يوم 5 نوفمبر 1927 وقتل جميع أفراده.، وكان هدف الدويش من ذلك إظهار الملك عبد العزيز أمام الإخوان بمظهر المتخاذل بشؤون الدين وإحراج موقفه مع العراق والإنجليز.
وفي 27 يناير 1928 أغار ابن عشوان من شيوخ مطير على عشائر عريبدار بالقرب من الكويت مما أدى إلى ملاحقة القوات الكويتية له ونشوب معركة الرقعي. وفي 19 شباط فبراير 1928 هاجم فيصل الدويش بـ 2,300 مقاتل الجوارين من المنتفق في جريشان جنوب غرب الزبير وتسبب في مصرع 26 شخصا من جانب القبائل العراقية وجرح 80 شخصا إضافة إلى سلب 1,800 رأس من الأغنام و 120 جملًا. وكرد فعل بريطاني على غارات الإخوان نفذ سلاح الجو الملكي البريطاني في العراق غارات جوية على الإخوان في أيام 19 و 20 و 21 شباط/فبراير وخلال العمليات تمكن الإخوان من إسقاط إحدى طائرات سلاح الجو الملكي وقتل قائدها البريطاني.
وفي بداية 1929 قام سلطان بن بجاد وفيصل الدويش بحشد قواتهما لشن الغارات على القبائل العراقية فتحرك الدويش من الأرطاوية باتجاه الشمال مروراً بحفر الباطن إلى الجليدة حيث وصلها في 19 فبراير إلا ان خبر وصوله كان قد تسرب وتجمعت القبائل العراقية تحت قيادة غلوب باشا في الأبطية لذا قرر الإخوان التراجع والنزول في حفر الباطن، بينما أكمل سلطان بن بجاد هجومه يتبعه 3,000 مقاتل ووصل في 21 فبراير جنوب غرب الأبطية في العراق وقسم قواته ثلاثة أقسام متساوية؛ قسم يقوم بالهجوم على تجار الجمال النجديين وأغلبهم من أهل القصيم وقسم يهاجم شمر وقسم قاده سلطان بن بجاد بنفسه ضد بدو اليعاحب في الجميمة.
سبب هجوم سلطان بن بجاد على التجار وأغلبهم من القصيم وعلى شمر استياءً كبيرا في نجد، وكذلك سببت غزوات الإخوان ضد حدود الدول المجاورة احتجاجا للعراقيين والبريطانيين لدى الحكومة السعودية، واعتبروها مسؤولة عن أمن الحدود حسب معاهدة العقير. فاجتمع الملك عبد العزيز في جدة مع ممثل الحكومة البريطانية السير جيلبرت كلايتون للبحث عن مخرج لهذا الأمر، ولكن الاجتماع انفض دون التوصل إلى حل.
عاد الملك إلى الرياض وقد ضاقت به الأمور، فالإخوان يتحدونه، والإنجليز يضغطون عليه ويطالبونه بتنفيذ تعهداته. فعقد في يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1928 مؤتمرًا لشيوخ نجد والإخوان. بلغ عدد الحاضرين نحو 800 شخص ولم يحضر الدويش ولا ابن بجاد. كان من بين الأمور التي بحثها المؤتمر مسائل السيارة والهاتف والساعة حيث قال الملك عبد العزيز إنها من الأمور النافعة لكنه على استعداد لمنعها وتدميرها بشرط أن يدمر الإخوان أسلحتهم وذخائرهم. كما أطلع الملك عبد العزيز المؤتمر على المفاوضات الدائرة بينه وبين البريطانيين والمتعلقة ببناء المراكز الحدودية وأخبرهم بتمسك بريطانيا بهذه المراكز لكنه ألقى بمسؤولية بناء هذا المراكز على الدويش بسبب تعديه المتكرر على الحدود العراقية، فجدد له الجميع -بمن فيهم الإخوان الحاضرون- البيعة على السمع والطاعة. نال الملك عبد العزيز من هذا المؤتمر أو الجمعية العمومية ما أراد: تجديد البيعة له، وحصر حق إعلان الجهاد بشخصه، مما يعني أن غزوات الإخوان التي منعها أضحت مخالفة للدين، وهكذا بدل الإخوان من مجاهدين إلى خوارج مهدور دمهم ومالهم.
قام الملك عبد العزيز آل سعود بحشد قواته في بريدة وعنيزة، وبذل المال والعطايا للحضر والبدو حيث منح ثلاثة جنيهات لكل مقاتل مع وعد بالمزيد، فتجمع لديه عدد عظيم بحيث فاقت قواته قوات خصومه بثلاث مرات.
وبينما كان الدويش في حفر الباطن وابن بجاد في لينة يوزع الأسلاب على أتباعه بلغه أن ابن سعود يحشد قواته في القصيم، فرتب لانضمام قواته إلى الدويش وتجمعوا في جراب بشمال الزلفي. أما ضيدان بن حثلين فبقي في الأحساء ولم يشترك في المعركة ولكن كان يحمي ميسرة الإخوان من أي هجوم مباغت قد يشنه فهد بن جلوي، حيث خيم هو ومعه ابن شقير وابن لامي قريبا من جرية على بعد 130 ميلا جنوب الكويت.
وابتدأت المعركة في السبلة قرب الأرطاوية فجر السبت 18 شوال 1347 هـ / 30 آذار/مارس 1929 م، وانتهت خلال أقل من نصف ساعة، حيث كان العامل الحاسم فيها اثني عشر مدفعا رشاشا نجح الملك بإخفائها عن الإخوان إلى حين المعركة فحصدتهم حصدا وولوا الأدبار تتبعهم خيالة الأمير فيصل بن عبد العزيز لملاحقة المنهزمين وقتلت منهم عددًا كبيرًا. أصيب فيصل الدويش خلال المعركة في خصره وأسر، فاستعفى من الملك فعفى عنه بعد ما رأى جراحه وسمح له بالعودة إلى الأرطاوية. ثم جاء سلطان بن بجاد يعرض الاستسلام أملا أن يعاد إلى هجرته في الغطغط لكن الملك ألقى القبض عليه وسجنه في الرياض ودمر هجرته، ثم كافأ المحاربين وعوضهم عن خسائرهم وسرحهم. وقد أرسل إلى ضيدان بن حثلين رسالة يشكره فيها لعدم انضمامه إلى الإخوان في سبلة، وأرسل إليه كتاب أمان كي يتسنى التنقل أينما شاء. وسار هو إلى مكة للحج معتقدا أنه أنهى ثورة الإخوان.
بعد هزيمة الإخوان في معركة السبلة أرسل أمير الأحساء عبد الله بن جلوي إلى شيخ العجمان ضيدان بن حثلين للمثول عنده في الأحساء لكنه رفض، فأرسل ابن جلوي ابنه فهد للقبض على ضيدان في هجرته الصرار. وصلت قوات فهد بن جلوي قرب الصرار في 30 أبريل 1929 وعسكرت في العوينة على مسافة 25 كم من الصرار، وطلب ابن جلوي من ضيدان القدوم إليه في المعسكر وما إن وصل حتى قيد واعتقل وحينما خيم الليل ولم يعد ضيدان ثار العجمان وشنوا هجومهم على المعسكر في صباح اليوم التالي بقوة مؤلفة من 1,500 مقاتل ولما رأى فهد بن جلوي علامات الهزيمة أمر بقتل ضيدان. وقتل فهد نفسه خلال المعركة. وخوفا من بطش أمير الأحساء لمقتل ابنه فر العجمان شمالا إلى الوفرة وتولى قيادتهم نايف بن حثلين. في 23 يونيو/حزيران شن العجمان هجوما على العوازم الذين تساندهم قوات أمير الأحساء في رضى أسفرت الغارة عن مقتل 45 قتيلا من العجمان و15 قتيلا من العوازم.
في ذلك الوقت كان فيصل الدويش الذي كان يعتقد الجميع أنه يموت موتا بطيئا منزويا في هجرته الأرطاوية، وكان سلطان بن بجاد يقبع في السجن، بعد أن تعافى الدويش من جراحه خشي أن يلاقي مصير ابن بجاد ويسجن فترك الأرطاوية واستقر بين الأحساء والكويت وألقى الدويش بكل ثقله إلى العجمان في 19 يونيو 1929 وكانت أول خطوة أقدم عليها الدويش عند وصوله إلى الحدود الكويتية هي دعوة الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت للانضمام إلى التمرد مقابل استرداد الأراضي التي اقتطعت من الكويت. رفض أحمد الجابر العرض بعد تحذيرات بريطانية من مساندة المتمردين كما أحيط الشيخ أحمد علما بأن كل من يحاول اجتياز الحدود سيتعرض للقصف الجوي بقنابل الطائرات. في 28 يونيو جدد الدويش محاولاته لإقناع الشيخ أحمد الجابر بمساعدة التمرد وبعث إليه عدة رسائل مع عدد من كبار زعماء الإخوان وذكر الدويش في رسائله أن المؤن والإمدادات هي كل ما يفتقر إليه وأنه سوف يتولى هو بقية الأمر، وبالرغم من ذلك رفض الشيخ أحمد عروض الإخوان.
في أثناء ذلك ثار الشيخ مقعد الدهينة في بعض قبائل عتيبة تناصرهم الإخوان، فاشتعلت نجد بكاملها، وصار الوضع على الإمام عبد العزيز الموجود في الحجاز أخطر مما كان قبل معركة السبلة. انفجر الهياج ضد ابن سعود وانقلب إلى ثورة علنية ضمت بعض من قبائل عتيبة والعجمان ومطير، وتبين من الوضع أن الإخوان يهدفون في الثورة الثانية إلى إشاعة الفوضى في نجد لهدم ما بناه الملك عبد العزيز، فهم لم يقوموا بمهاجمة الحدود الشمالية والقبائل المجاورة، ولكن جعلوا أواسط الجزيرة وشمالها مسرحا لحرب عصابات واسعة النطاق. لم يعد الإخوان يسترون شهوتهم إلى النهب والسلب، فهاجموا قرى القصيم ونهبوها، واعتدوا أواخر 1929 على قافلة كبيرة للتاجر النجدي ابن شريدة متجهة إلى الشام من بريدة، فقتلوا ابن شريدة ومن معه ونهبوا القافلة، فأضحت الرياض كأنها جزيرة وسط بحر من الثورة.
وفي 2 أغسطس/آب قام الدويش بشن غارة ناجحة في القاعية على قوة من قبيلتي سبيع والسهول تتبعهم سرية من قوات الملك عبد العزيز قتل أكثرها وعلى الرغم من عدم الاستيلاء على جمال إلا أنها أدت إلى تراجع قوات عبد العزيز آل سعود إلى الرياض بعد أن كانت تضرب خيامها في حفر العتش.
في 5 أغسطس هاجم محمد الوذين من العجمان قافلة للأمير سعود ابن الملك ودمر 14 سيارة من سيارات النقل. وأرسل بعدها فيصل الدويش ابنه عبد العزيز الدويش بصحبة 650 مقاتلًا في غزوة انطلقت في 15 أغسطس 1929 لغزو قبائل شمر والعمارات تمكنوا من خلالها من الاستيلاء على العديد من الجمال بالإضافة إلى استيلائهم على قافلة سعودية تنقل ما مقداره 10 آلاف ريال من الزكاة كانت متوجهة من مدينة حائل. وقد جمع عبد العزيز بن جلوي قواته لقطع خط الرجعة على الإخوان ونشبت معركة عند آبار أم رضمة في 11 سبتمبر/أيلول، وقتل عبد العزيز الدويش بالمعركة وغالبية من معه.
وفي 22 أغسطس انتقل فيصل الدويش إلى حفر الباطن حيث تمكن من استمالة فرع بريه الكبير من قبيلة مطير، فحملوا خيامهم وعددها ثمانمئة خيمة وساروا نحو الأحساء وانضموا إلى الثوار، وبعدها بأسابيع حاول قسم من البرية دخول بادية الكويت وخيموا في الجهراء ولكن سرعان ما أخرجوا منها.
وفي 30 أغسطس / 24 ربيع الأول اضطر فيصل الدويش وفي حاجته لمراع جديدة للأعداد الضخمة من الجمال والأغنام من دخول الكويت من جهة الجنوب وأقام معسكرا ضخما حول آبار الصبيحية، وقدرت أعداد المقاتلة بحوالي خمسة آلاف مقاتل وألفي خيمة ومئة ألف جمل. وحاول اقناع المعتمد السياسي في الكويت الذي طلب منه الخروج من الكويت فورا انه ليس على خلاف مع البريطانيين، وأنه وقبيلته كانوا في السابق من رعايا الكويت ويريدون العودة إلى ولائهم القديم، وأنهم يعانون شحا كبيرا في الأغذية والمؤن، فاعطيت له مهلة يومين مع التعهد بالخروج خلال اليومين.