If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سار إبراهيم باشا بعد وقعة ماء ماوية قاصدا بلدة الرس حيث أطبق عليها الحصار في خمسٍ بقين من شعبان سنة 1232هـ/1817م ورماها بالمدافع والقبوس وحاربها ليلا ونهارا فثبت أهلها، فكلما هدمت القبوس جزءا من سورها بنوه في الليل، فبعث الإمام عبد الله بن سعود الكبير بمرابطة تحت قيادة عبد الله بن مزروع التميمي لدعمهم فشدد إبراهيم باشا ضربه للبلدة. قال -ابن بشر- المؤرخ النجدي المعاصر لسقوط الدولة السعودية الأولى في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد: «أنزل الله السكينة على أهل البلد والمرابطة، وقاتلوا قتال من حمى الأهل والعيال وصبروا صبرا ليس له مثال، فكلما هدم القبوس السور بالنهار بنوه في الليل، وكلما حفر الروم حفرا للبارود حفر أهل الرس تجاهه حتى يبطلوه، وبعض الأحيان يثور عليهم وهم لا يعلمون».
طال الحصار إلى الثاني عشر من ذي الحجة من نفس السنة، وشدد إبراهيم باشا حصاره حيث قصفها في أحد لياليها بخمسة آلاف رمية بالمدافع والقنابر كما قطع النخيل خلف قلعتها. ثم قام جنود إبراهيم باشا بحفر خندقين أحدهما جنوب البلدة والآخر شرقها، وحشوا الخندقين بالبارود، يتسع النفق لسير رجل واحد وهو مطاطئ الرأس ويمتد من الحد الخارجي للسور الجنوبي حتى وسط البلدة، وتشير بعض الروايات إلى أن امرأة كبيرة السن سمعت ذات ليلة صوت الجنود وهم يحفرون أسفل منزلها فأبلغت أهل البلدة فبادروا بالعمل على التصدي له بإحداث فتحة صغيرة تجاه مصدر الحفر حتى اخترق الخندق، ثم قام بربط قبس من النار في ذيل قطة فأطلقها مسرعة تجاه النفق لتخترق موقع الأسلحة وحين لامست النار البارود والذخيرة أحدثت انفجارا هائلا، أودى بحياة عدد كبير من جنود الباشا، كما أحرقت خيام معسكره. في تلك الأثناء، وصل لإبراهيم باشا مدد جديد وآثر أهل البلد الاستسلام فصالحهم على دمائهم وأموالهم وسلاحهم وبلادهم على أن يخرج المرابطة الذين بعثهم الإمام عبد الله بن سعود الكبير فخرجوا من الرس وقصدوا عنيزة حيث كان يرابط الإمام عبد الله بن سعود الكبير ودخل إبراهيم باشا واستقر بها بعد ثلاثة أشهر ونصف من حصارها.