العربية  

books raft history

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

تاريخ الطوافة (Info)


مرت مهنة الطوافة منذ نشأتها قبل حوالي خمسة قرون ونصف القرن من الزمان بالعديد من مراحل التطور حتى انتظمت في مؤسسات معتمدة لتواكب لأعداد الهائلة من الحجيج. وقد كانت مهنة الطوافة سمة شرف تمنح للعلماء والفقهاء من سكان مكة المكرمة والمدينة المنورة، الذين كانوا يستقبلون وفود الدول الإسلامية ممن يفهمون لغاتهم، حيث كانت بيوت هؤلاء العلماء ملجأ طوال العام لطلبة العلم الذين يوفدون في مواسم الحج، وعلى الرغم من الإرهاصات القديمة لمهنة الطوافة في شكلها البسيط كتقديم الخدمات الإرشادية والإعاشية لزوار البيت العتيق إلا أن العديد من المصادر تشير إلى نشأتها في عهد المماليك، حكام مصر، وعلى وجه التحديد في عام 884هـ، ويشير المؤرخ قطب الدين النهرواني إلى أن المهنة ظهرت في حج أحد سلاطين الشراكسة حيث قال: “إن السلطان قايتباي حج عام 884 هـ، ولم يحج أحد غيره من سلاطين الشراكسة، وأن القاضي إبراهيم بن ظهيرة هو الذي تقدم لتطويف السلطان.ويقول الأمير شكيب أرسلان: “إن في الحجاز الشريف -حماه الله- طائفتين لا بد لقاصد الحجاز أن يكون له علاقة معهما ولا يكاد يستغني عنهما، وهما المطوفون بمكة المكرمة، والمزورون بالمدينة المنورة، فالحاج يأتي غريباً لا يعرف أحداً، والغريب أعمى ولو كان بصيراً، فلا بد له من دليل يدله، ويسعى بين يديه، ويقضي حوائجه، ويرتب له قضية سفره، ومبيته، ويعلمه مناسك الحج التي كان أكثر الحجاج يجهلونها، وإن كان منهم من يعلمها جملة وتفصيلاً فهو النادر الذي لا يبنى عليه حكم، وزد على هذا أن الحجاج ليسوا جميعاً من أبناء العرب، فيمكنهم أن يسألوا عن الطريق والمنازل والمناسك والمناهل، ويزيلوا عمى الغربة بطول السؤال لإمكان تفاهمهم مع الحجازيين، بل حجاج العرب لا يزيدون على خمس حجاج المسلمين، والأخماس الأربعة الباقية هي من أمم تجهل اللسان العربي، فكيف يصنع حجاج هذه الأمم إذا لم يكن المطوفون بخدمة الحجاج.إن المطوف يكاد يكون كالجمل في الحج لا يستطاع الحج بدونه، يأتي إلى السفينة بمجرد أن تلقي أبخرها في بحر جدة، فيأخذ حاجة بيده ويضع له حوائجه في الزورق، ويأتي به إلى الميناء، ويخرجه إلى البر ويخلص له معاملة تذكرة المرور وباقي الإجراءات وليست بالشيء الهين؛ نظراً للزحام ولما يجب على إدارة التذاكر وإدارة الجمرك من التدقيق. وتوسعت قاعدة المطوفين مع مرور الزمن، وعرف الحجاج في أقطارهم أن بمكة المكرمة كثيراً من المطوفين ينتظرون قدومهم، وقد استعدوا لخدمتهم والترحيب بهم والسهر على راحتهم، وكان اختيار المطوف يتم من قبل الحاج، حيث يسأل عنه في موانئ الدخول إلى الأراضي المقدسة.وكان المطوف منذ نشأة مهنة الطوافة علماً بارزاً في مكة المكرمة، له مكانته الاجتماعية وحصانته التي اكتسبها من عمله وما يؤديه من خدمات جليلة، فيستقبله بحفاوة ويودعه بتكريم.

Source: wikipedia.org