العربية  

books political legacy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الإرث السياسي (Info)


ظل سيف الدولة حتى هذا اليوم أحد القادة العرب الأكثر شهرة في العصور الوسطى. و ذلك لشجاعته وقيادته للحرب ضد البيزنطيين على الرغم من الصعاب التي واجهها، ولنشاطاته الأدبية ورعايته للشعراء التي جعلت لمحكمته تألقا ثقافيا لا مثيل لها، وللأحداث التي تسببت بنهايته مثل – الهزيمة و المرض و الخيانة – كل هذا جعل منه كما في عبارة ث. بيانكويس: "من زمنه حتى يومنا هذا" تجسيداً " لشخصية العربي الشهم المثالي في جانبه الأكثر مأساوية".

مع ذلك، فإن الصورة المقدمة من معاصريه عن أثر سياسات سيف الدولة كانت أقل استحسانا: فقد رسم مؤرخ القرن العاشر ابن حوقل، و الذي سافر في أنحاء الدولة الحمدانية، صورة قاتمة للقهر الاقتصادي ولاستغلال السكان المحليين، والتي ترتبط بمصادرة الحمدانيين للعقارات الواسعة النطاق في المناطق الأكثر خصوبة، واستغلال زراعة الحبوب الغذائية المتجهة لإطعام السكان المتزايدين من بغداد. واقترن كل هذا بالضرائب الثقيلة، و قيل أن سيف الدولة وناصر الدولة قد أصبحا من الأمراء الأكثر ثراء في العالم الإسلامي. وقد سمح لهم ذلك بالمحافظة على مجالسهم السخية، ولكن رخاءهم كان بثمن غالي وطويل الأجل. فوفقا لهوف كينيدي "يبدو أن عاصمة حلب كانت أكثر ازدهارا تحت حكم سلالة (بني مرداس) مما كانت عليه في حكم الحمدانيين"، في حين أدعي بيانكويس أن كلا من سياسات سيف الدولة السياسية و الاقتصادية على حد سواء قد ساهمت في التغيير الدائم في المناظر الطبيعية: "و ذلك عن طريق تدمير البساتين وحدائق السوق المحيطة بالمدن، وإضعاف أنواع متعددة من المحاصيل واخلاء السهول و التضاريس المسكونة على الحدود. وقد ساهم الحمدانيون في تعرية الأراضي التي أزيلت منها الغابات واستيلاء القبائل شبه البدوية على الأراضي الزراعية من هذه المناطق في القرن الحادي عشر ".

بالإضافة إلى أن تاريخه العسكري كان فاشلاً أيضاً في النهاية، إلا أن التقدم البيزنطي استمر بعد مماته وتوّج بسقوط انطاكية عام 969م . وقد تحولت حلب إلى ولاية تابعة للبيزنطين حيث كانت تدفع الضرائب لهم، وخلال الخمسين سنه التالية شكلت حلب نقطة وصل بين البيزنطيين وقوة عربية جديدة في منطقة الشرق الأوسط ألا وهي الخلافة الفاطمية في مصر. لقد كانت هزيمة الجيش الحمداني أمراً حتمياً حيث أن قوة و موارد هذه الامبراطورية بدأت بالنفاد. وقد زامن ذلك فشل ناصر الدولة في مساعدة اخيه في حربه ضد البيزنطيين نظراً لانشغال الحمدانيين بالقضاء على الثورات الداخلية وضعف سلطتهم في كثير من المجالات .كما قال المؤرخ مارك ويتو بان سمعة سيف الدولة في الدفاع عن نفسه كانت تحجب حقيقة ان سلطته كانت "كنمر مصنوع من الورق، حيث كان ينقصه المال والجنود بل ان معظم المناطق لم تعد في سلطته."

Source: wikipedia.org