العربية  

books philosophical pessimism

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التشاؤم الفلسفي (Info)


التشاؤم الفلسفي ليس حالة ذهنيّة أو تصرّف نفسيّ، بل هو نظرة عالميّة أو أخلاقيّات تسعى إلى مواجهة الحقائق المأساويّة في العالم وإزالة الآمال والتوقعات غير العقلانية (مثل فكرة التقدم والإيمان بالدين). ممّا قد يؤدّي إلى نتائجَ غير مرغوب بها. يمكن رؤية الأفكار التي تسبق التشاؤم الفلسفي في النصوص القديمة مثل "حوار التشاؤم" و "سفر الجامعة" (الذي يؤكد أن كل شيء هو عبارة عن "زفير فارغ" ، أو "وهم" أو "أنفاس" حرفيّاً، ولكنّه قد يعني أيضًا أنّه "لا معنى له" و "سخيف").

في الفلسفة الغربية، لا تشكّل الفلسفة التشاؤميّة حركةً واحدةً متماسكة، بل هي مجموعةٌ من المفكرينَ المترابطين يحملونَ أفكاراً متماثلة. في كتابه "التشاؤم: الفلسفة، الأخلاق، الروح"، يشرح (جوشوا فو دينستاج) (Joshua Foa Dienstag) الافتراضات الرئيسية التي يتشاركها معظمُ المتشائمين الفلسفيين كـ "الوقت هو عبارة عن عبء، ومسار التاريخ مثيرٌ للسخرية إلى حدٍّ ما، وأنّ الحرّيّة والسعادة غير متوافقتين؛ وأنّ الوجود البشريّ سخيف. "

يرى المتشائمون الفلسفيّون أنّ الوعي الذاتي للإنسان مرتبط بوعي الوقت، وأنّ هذا يؤدّي إلى معاناة أكبر من مجرد الألم الجسدي. في حينِ أنّ العديدَ منَ الكائناتِ الحيّة تعيش فقط في الوقت الحاضر، بينما يمكن للإنسان وبعض أنواع الحيوانات التفكير في الماضي والمستقبل، وهذا فرق مهم، فلدى البشر معرفة مسبقة بمصيرِهِم النهائيّ وهذا "الإرهاب" موجودٌ في كلّ لحظة من حياتنا كتذكير بالطبيعة غير الدائمة للحياة وعدم قدرتنا على التحكّم في هذا التغيير.

تميل نظرة الفلسفة المتشائمة لتأثير التقدّم التاريخي إلى أن تكون سلبيّة أكثر من كونها الإيجابية. لا ينكر المتشائمُ الفلسفيّ أنّ بعضَ المجالاتِ كالعلوم يمكنها "التقدّم"، لكنّهم ينكرون أنّ هذا التقدّم أدّى إلى تحسّنٍ شاملٍ في وضعِ البشريّة، وبهذا المعنى يمكن القول أنّ المتشائم ينظر إلى التاريخ على أنّه مثير للسخرية، ففي الوقت الذي يبدو فيه التاريخ أنّه يتّجه للأفضل فهو في الحقيقة لا يتحسن على الإطلاق، أو ربّما يزداد سوءًا. وهذا الموقف مُلاحظ بشكل واضح جدّاً في نقد روسو لتنوير المجتمع المدني وتفضيله للإنسان في الحالة البدائية والطبيعية، فبالنّسبة لروسو، "لقد أصبحت أرواحنا فاسدة إلى الحدّ الذي تقدمت فيه علومنا وفنوننا نحو الكمال".

التشاؤمية تنظر للحالة الإنسانية على أنها "سخيفة". وترى أنّه من العبث عدم وجود تطابق وجودي بين رغبتنا في المعنى والوصول له من جهة وعدم قدرتنا على ذلك أو الحفاظ عليه في حياتنا من جهة أخرى، أو كما يقولها كامو: "الطلاق يكون بين الإنسان وحياته والممثل ووضعه". يمكن أن نُرجع فكرة أنّ التفكير العقلاني يؤدي إلى ازدهار الإنسان إلى (سقراط) وهو مصدر معظم أشكال الفلسفات الغربية المتفائلة. والتشاؤم يقلب الفكرة رأساً على عقب ويخطّئُ حريّة الإنسان في التفكير بالمعنى باعتبارها سمةً تُخالِفُ الإنسانيّةَ في عالَمِنا ويرى أنّها جذور التعاسة البشرية.

وتتنوع الردود من قبل المتشائمين حول مأزق الإنسان في هذه الحالة من الضياع، فبعض الفلاسفة مثل (شوبنهاور) (Schopenhauer) و (مايندلاندر) (Mainländer)، يوصون بنوع من الاستقالة ونكران الذات (التي رأوها مثالاً في الديانات الهندية والرهبنة المسيحية). فيميل بعض الأتباع إلى الاعتقاد بأنّ "توقع الأسوأ يؤدي إلى الأفضل". حتّى أنّ (رينيه ديكارت) كان يعتقد أنّ الحياة تكون أفضل إذا أُزِيلَتْ منها ردودُ الفعلِ العاطفيّة للأحداث "السلبية". أكد (كارل روبرت إدوارد فون هارتمان) (Karl Robert Eduard von Hartmann) أنّه ومع التقدم الثقافي والتكنولوجي، فإنّ العالمَ وسكانَه سيصلون إلى دولةٍ يحتضنون فيها العَدَمَ طوعاً. بينما يستجيب آخرون مثل (نيتشه)، و (ليوباردي)، و (جوليوس باهنسن)، و (كامو) برؤيةٍ أكثرَ واقعيّة، رؤية سمّاها نيتشه "التشاؤم الديونيزي"، وهو احتضانٌ للحياة كما هي في كل تغييراتها المستمرة ومعاناتها، دون مناشدة للتقدّم أو المتعة. أشار (ألبير كامّو) إلى أنّ الاستجابات الشائعة لسخافَةِ الحياة غالبًا ما تكون عبر: الانتحار،أو قفزة في الإيمان (وفقًا لفكر إيمان كيركيجارد)، أو اعتراف وتمرد. رفض (كامّو) جميع الخيارات باستثناء الخيار الأخير واعتبرها ردود غير مقبولة وغير صحيحة.

غالبًا ما يكون التشاؤمُ الفلسفيّ مرتبطًاً بالفنون والأدب. فقد كانت فلسفة (شوبنهاور) تحظى بشعبيّة كبيرة في وسط الملحّنين أمثال (فاغنر) (Richard Wagner) و (برامز) (Johannes Brahms)و (مالر) (Gustav Mahler). [10] وقد كتب العديد من المتشائمين الفلسفيين أيضًا الروايات أو الشعر مثل (كامو) و (لوباردي). إنّ الشكل الأدبيّ المميّز الذي ارتبط بالتشاؤم هو شكل الكتابة الحكيمة، ويمكن ملاحظة ذلك في (ليوباردي) و (نيتشه) و (سيوران). وهناك العديد من الكتّاب الذين يمكن القول أنّهم استخدموا كتاباتهم للتعبير عن نظرتهم التشاؤميّة أو للتعبير عن تأثّرهم بالفلاسفة المتشائمين ومنهم (ميغيل دي سيرفانتس)، (اللورد بايرون)، (تشارلز بودلير)، (جوتفريد بن)، (صادق هدايت)، (فيودور دوستويفسكي)، (جوزيف كونراد)، (تشارلز بوكوفسكي)، (توماس مان)، (لويس فرديناند سيلين)، (ميهاي إمينيسكو)، (فريدريش دورنمات)، (كورماك مكارثي)، (صموئيل بيكيت)، (دينو بوتزاتي)، (خورخي لويس بورخيس)، (هوارد فيليبس لافكرافت)، (ميشيل هويلكبيك)، (توماس ليجوتي)، (توماس بيرنارد)، (كاميلو بيسانها).

Source: wikipedia.org