If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1932، شكل قسم الأمراض المعدية التابع لخدمة الصحة العامة الأميريكية في مقرها الوطني مجموعة الدراسة والتي يرجع الفضل في نشوءها لتاليافيرو كلارك. كان هدف كلارك الأولي متابعة حالات غير معالجة للزّهري في مجموعة من الرجال السود لمدة 6 إلى 9 أشهر، ومن ثم متابعهم كذلك في مرحلة العلاج. وحين أدرك نية أعضاء الدراسة الآخرين في استخدام ممارسات خادعة، عارض كلارك الخطة لإقامة دراسة ممتدة طويلة، وتقاعد في العام الذي تلى بدء الدراسة.
دعى كلارك، ممثلاً عن خدمة الصحة العامة، معهد توسكيجي (جامعة مشهورة مخصصة للسود في ولاية ألاباما، تعرف الآن بجامعة توسكيجي) ودعى كذلك مكتب خدمة الصحة العامة الإقليمي في ولاية أركنساس. يوجين هيريوت ديبل، وهو طبيب أمريكي من أصول أفريقية، كان رئيساً لمشفى جون أندريو في معهد توسكيجي (خلال الأعوام 1936-1946، خدم يوجين كمديرلمركز توسكيجي الطبي للمحاربين القدامى، الذي أُنشئ عام 1923 في المدينة بواسطة الحكومة الفدرالية على أرضٍ تبرع بها المعهد).
كان أوليڤر وينغر المدير الأبيض لعيادة الأمراض التناسلية الإقليمي في مدينة هت سبرينغز في ولاية أركنساس. بادر وينغر مع طاقمه لصياغة إجراءات الدراسة. لعب وينغر وطاقمه دورًا حاسماً في صياغة بروتوكولات الدراسة الأولى. استمر وينغر في تقديم النص والمساعدة لهذه الدراسة حين تم تبنّيها كدراسة على المدى الطويل، وأصبحت دراسةً لا علاجية بعد أن توقف التمويل المالي للعلاج.
عُيّن رايموند فونديرلر كمدير مباشر لبرنامج البحث في الموقع، وصاغ السياسات التي شكلت جزئية المتابعة طويلة الأمد في المشروع. كانت طريقته في الحصول على موافقة المشاركين لفحص حبلهم الشوكي (بحثاً عن علامات للزُهري العصبي) عبر إخبارهم بأن هذا الفحص هو “علاج مجاني خاص”. لم يتم إخبار المشاركين بالتشخيص الخاص بحالتهم. تقاعد فونديرلر من منصبه كمدير لقسم الأمراض التناسلية عام 1943، وذلك بعد فترةٍ وجيزة من إثبات المضاد الحيوي بنسلين على أنه علاج للزهري.
ساعد عدة أطبّاء وعاملون صحيون سود تابعونلمعهد توسكيجي خدمة الصحة العامة للاستمرار في التجارب ولعبوا دوراً حاسمًا في تقدم الدراسة. ولم يكن مدى معرفتهم بالصورة الكاملة للتجربة واضحاً في جميع الحالات. أعطى كلٌ من د.روبرت روسّا موتون، رئيس معهد توسكيجي، ود. يوجين ديبل موافقتهما وزودا التجربة الحكومية بالمصادر من المؤسسة. عينت الممرضة المسجلة يونايس ريفرز، التي تلقت تدريبها في توسكيجي وعملت في مشفى جون أندريو التابع للمؤسسة، في بداية الدراسة لتكون وسيلة الاتصال الرئيسية بالمشاركين في الدراسة.
دعى فونديرلر لمشاركة الممرضة ريفر لتكون وسيلة الصلة المباشرة بمجتمع السود الإقليمي. خلال الكساد الكبير في الثلاثينيات، عينت دراسة توسكيجي المشاركين من الفقراء السود من الطبقة الدنيا، والذين كانوا عادةً لا يستطيعون توفير رعايتهم الصحية. عبر عرض فرصة الانضام لـ “منزل السيدة ريفر”، وإخبارهم بأنهم سيحصلون على فحص جسدي مجاني في جامعة توسكيجي، كذلك التوصيل المجاني من وإلى العيادة، الوجبات الساخنة في أيام الفحص، وكذلك العلاج المجاني للأمراض البسيطة.
آمنت الممرضة ريفرز، استنادًا على المصادر الطبية المتاحة، بأن فوائد الدراسة للرجال المشاركين تفوق المخاطر. وحين أصبحت الدراسة طويلة مدى، أصبحت ريفرز الشخص المشهود له بالاستمرارية. على عكس الأطباء والباحثين الآخرين الموجودين في الموقع، بعضهم عينوا سياسيًّا لمناصب قصيرة وآخرون ممن غيروا مهنهم; بقيت ريفرز في جامعة توسكيجي. كانت الوحيدة من الطاقم ممن عمل في الدراسة طوال أعوامها الأربعين. بحلول الخمسينات، أضحت ريفرز الجزء المحوري للدراسة، معرفتها الشخصية بالمشاركين بالتجربة مكنت التجربة من البقاء على المدى الطويل.
وجد المؤرخون مايدل على أن معظم أعضاء الطاقم السود ممن ساعدوا في تجارب توسكيجي كانوا مؤمنين أنهم جزء من تجربة طبية في مصلحة عموم الفقراء المقيمين في توسكيجي.
مرر الكونغرس عام 1943قانون هاندرسون، وهو قانون عام يطلب اختبار ومعالجة الأمراض التناسلية. وبحلول أواخر الأربعينيات، كان الروتين عند الأطباء، المستشفيات، ومراكز الصحة العامة أن يُعالج من شُخص بالزهري بالبينيسلن، لكن تجربة توسكيجي استمرت في عدم معالجة الرجال المشاركين معهم في الدراسة.
في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، بعد كشف الستار عن الهولوكوست والتجارب النازية على البشر، طرأت تغيرات في القانون العالمي. صاغ الحلفاء الغربيونقانون نوريمبيرغ لحماية حقوق المشاركين في الأبحاث العلمية. وفي 1964، صاغت منظمة الصحة العالمية إعلان هيلنسكي، والذي ينص على أن البحث العلمي الذي يضم مشاركين بشر يحتاج إلى “موافقة مستنيرة” من المشاركين. ولكن لم يظهر أحد ليعيد تقييم بروتوكولات دراسة توسكيجي طبقًا للمعايير والقوانين الجديدة وفي ضوء الأدوية المتاحة والتي بدونها سيكون المرض -غير المعالج- مميتًا.
وفي يوم 25 يونيو في عام 1972، ذُكرت دراسة توسكيجي في الصحافة; وفي اليوم التالي، نشرت نيويورك تايمز عن الدراسة في غلافها الأمامي، وأصبحت هذه القصة قضية رأي عام. كان بيتر بوكستون، المذيع السابق في خدمة الصحة العامة للأمراض التناسلية، قد سرب بعض المعلومات حول فشله في الحصول على استجابة لاحتجاجاته على الدراسة وأعطى بوكستون المعلومات لـ واشنطون ستار وللنيويورك تايمز. جون هيلر، من خدمة الصحة العامة، ظل يدافع عن الموقف الأخلاقي للدراسة، قائلاً: “ كلما استمرت الدراسة أكثر، كلما حصلنا على نتائج نهائية أفضل”. رد جيمس جونس معقبًا لما قاله هيللر: “حالة الرجال لا تبرر الجدال الأخلاقي، لقد كانوا موادّ دراسة، لا مرضى; حالات سريرية فقط، لا أناس متعبين”