If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اختفى التنوع الاجتماعي في الأحياء الباريسية والذي كان قائما منذ العصور الوسطى خصوصا بالتحولات الحضرية في عهد الامبراطورية الثانية. سكن في أحياء المدينة الغربية (الداوئر السابعة والثامنة والسادسة عشر والسابعة عشر) أغنى الأغنياء وخدمهم. وسكن في الأحياء الوسطى الميسورون. وتركزت الطبقات الشعبية في شرق المدينة (الدوائر العاشرة والحادية عشر والثانية عشر والثالثة عشر والثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرين). كان عدد العمال كبيرا : 442000 من 1.8 مليون من سكان المدينة، حسب إحصاء 1866، وكان عدد الحرفيين 70000 نسمة (أغلبهم يعمل وحده أو بصحبة عامل واحد) وكذلك كان عدد التجار الصغار مهما وكان وضعهم الاجتماعي قريبا من وضع العمال. بدأت هذه الطبقات الشعبية بتنظيم نفسها في تلك الفترة.
ساهم عاملان في هذه الانتفاضة الشعبية. أولا، حق الإضراب الذي صدر في 1864 والذي استفيد منه كثيرا في السنوات الأخيرة من الإمبراطورية الثانية. نشر عمال بمناسبة انتخابات فبراير 1864 التشريعية بيان الستين والذي طالب بحرية الشغل وحق الحصول على القروض والتضامن. منذ سبتمبر 1864، وجدت منظمة عمالية عالمية وكان لها ممثلون في باريس (في 1868 قررت الحكومة الامبراطورية حل فرعها الفرنسي والذي ساهم أعضاء منه في مظاهرات جمهورية). ثانيا، مكن قانون حرية الإعلام الصادر في 1868 الظهور العلني للمطالب الاقتصادية المعادية للرأسمالية : ساند برنامج بينوا مالون وأوجين فارلان للانتخابات التشريعية لسنة 1869 "تأميم" الأبناك والتأمين والمناجم وسكك الحديد... بينما تظاهر البلونكيون والذين كانوا مساهمين في الانتفاضة بشكل متواصل وهو ما أقلق المندوبين الجمهوريين.
خشيت الطبقات الشعبية الباريسية (أو بالأحرى جزء منها) أن تحبط مرة أخرى ولا تنتفع من ثورتها كما حدث في سبتمبر 1870 (إسقاط الإمبراطورية الثانية). هذه الحالة عايشتها الطبقات الشعبية في ما سبق من ثورات أيضا حيث أنه في الأيام الثورية البارسية ليوليو 1830 كما في ثورة فبراير 1848 والتي لحقتها انتخابات مايو 1848 استمالت الطبقات الغنية والميسورة السلطة السياسية لصالحها وأسست ملكية يوليو والإمبراطورية الثانية. في 1871، ظل الباريسيون ينظرون بعين الريبة لجمعية فبراير المنتخبة التي كان ثلثي أعضائها من الملكيين والبونابارتيين. يقول جون جاك شوفاليي : "كانت الكومونة تعبيرا، بالنسبة لروادها، لحس جمهوري فائق الحمرة وضد الدين ويعقوبي وبروليتاري يجلده الكره لهذه الجمعية الملكية".
يرى بعض المؤرخين أيضا عدة عوامل أخرى في اندلاع الانتفاضة ومنهم جاك روجري الذي يسطر دور الثورة الأوسمانية العمرانية والحضرية التي أعادت تهيئة أحياء باريس ويقول أن الكومونة جاءت لمحاولة إعادة تهيئة شعبية للمجال الحضري الباريسي.
يمكن أرشيف قمع الثورة من وضع تصور للوضع الاجتماعي للكومونيين. الثائر النمطي منهم في 1871 هو عامل باريسي ورجل في الثلاثينيات من عمره أغلب هؤلاء الثوار يعمل في البناء أوعمال مياومون 17% أوعمال صهر المعادن 16% أوعمال أوراش ومصانع صغيرة 10%. بعد ذلك يأتي المستخدمون بنسبة 8% ثم الإسكافيون وصناع الأحذية 5% ثم بائعوا الخمر 4% وتجار الكتب المهتمون بالسياسة 3%. وهكذا كان الملاك الصغار أيضا إلى جانب العمال والأجراء حتى أنه في عيون الماركسيين لم يكن هناك "صراع طبقي" بالمعنى المعاصر للكلمة. كان هنالك أيضا حضور لافت للنساء في الصراع وأيضا تشكلت أندية ومجموعات خاصة بهن.