If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن التطفل من خلال الاعتماد على حياة العائل هو أسلوب حياة شائع ظهر بشكل مستقل العديد من المرات خلال رحلة تطور الطفيليات. وبناءً على التعريف المستخدم، فإنه يمر حوالي نصف الحيوانات بمرحلة طفيلية واحدة على الأقل خلال دورة حياتها، كما يشيع التطفل أيضًا في النباتات والفطريات. علاوةً على ذلك، تعد جميع الحيوانات حرة المعيشة تقريبًا عائلاً لنوع أو أكثر من أنواع الطفيليات.
تتطور الطفيليات كرد فعل لآليات الدفاع لدى عوائلها. ومن أمثلة هذه الآليات الدفاعية للعوائل، المواد السامة التي تفرزها النباتات لردع الفطريات والبكتيريا الطفيلية والجهاز المناعي المعقد لدى الفقاريات والذي يمكنه أن يستهدف الطفيليات من خلال التواصل مع سوائل الجسم، هذا بالإضافة إلى الآليات الدفاعية السلوكية. أما أشكال الآليات الدفاعية السلوكية، فتتمثل في اجتناب الخراف للتواجد في المراعي المفتوحة في فصل الربيع، وذلك عندما تتراكم أعداد كبيرة من بيض الديدان المستديرة (الإسكاريس) على مدار العام الماضي. وكنتيجة لهذه الآليات الدفاعية وغيرها من الآليات التي تقوم بها العوائل، تطور بعض الطفيليات أساليب تكيف وتأقلم تخص نوع معين من العوائل وتتخصص في تطفلها لدرجة أنها لا تهاجم إلا نوع واحد من الكائنات الحية. وقد يصير هذا التخصص مضرًا للطفيل خلال فترات تطوره، وذلك إذا انقرضت الأنواع التي يتخصص الطفيل في استغلالها كعوائل. ومن ثم، فإن العديد من الطفيليات قادرة على إصابة أنواع متعددة من العوائل، بغض النظر عما إذا كانت هذه العوائل قريبة من بعضها من حيث النوع أم لا، بنسب نجاح مختلفة.
تتطور الآليات الدفاعية للعائل أيضًا كرد فعل لهجمات الطفيليات. نظريًا، قد تتفوق الطفيليات في سباق التسلح التطوري هذا نظرًا لسرعة تعاقب الأجيال لديها. علاوةً على ذلك، فإن العوائل تتكاثر بسرعة أقل من الطفيليات، وبالتالي فرصها في التكيف أقل من فرص الطفيليات خلال فترة زمنية محددة.
في بعض الحالات، قد يحدث تطور مشترك بين أنواع الطفيليات وأنواع عائلها. ونظريًا، يجب أن يؤدي التطور المشترك طويل الأجل إلى علاقة مستقرة نسبيًا تهدف إلى المطاعمة أو التكافل بين الطفيليات والعوائل، وفي هذه الحالة، يكون في صالح عملية تطور الطفيل أن يعيش العائل ويظل على قيد الحياة. جدير بالذكر أن الطفيل قد يتطور ليصبح أقل ضررًا على عائله أو قد يتطور العائل بحيث يتعايش مع وجود أحد الطفيليات الذي أصبح وجوده ضرورة حتمية، للدرجة التي قد يتسبب فيها غياب الطفيل ضررًا للعائل. على سبيل المثال، على الرغم من أن الحيوانات المصابة بالعديد من الديدان الطفيلية كثيرًا ما يصيبها ضررًا واضحًا، وبالتالي يتم التطفل عليها، فقد تحد الإصابة بالطفيليات من انتشار أمراض المناعة الذاتية ومن تأثيراتها على الحيوانات المعيلة، وينطبق الأمر نفسه على الإنسان.
قد يوضح الافتراض القائم على وجود تاريخ من التطور المشترك بين الطفيليات والعوائل مدى الارتباط بين أنواع الكائنات المعيلة. على سبيل المثال، كان هناك جدل واسع حول ما إذا كانت طيور الفلامنجو أكثر قرابةً من حيث النوع إلى طيور اللقلق والأجناس المشابهة لها أو إلى البط والإوز والأجناس المشابهة لهما. وحقيقة أن الطفيليات التي تشترك طيور الفلامنجو والبط والإوز في إعالتها تعد دليلاً على أن هذه الأنواع قد تكون قريبة من بعضها البعض من حيث النوع أكثر من قرب أي منها إلى طيور اللقلق.
يعد التطفل جزءًا من أحد التفسيرات المتاحة لتطور الخصائص الجنسية الثانوية في صغار الذكور في عالم الحيوان، مثل ريش ذكور طيور الطاووس وشعر العنق من الخلف في ذكور الأسود. ووفقًا لهذه النظرية، تختار الكائنات المعيلة من الإناث الذكور للتزاوج بناءً على هذه الصفات لأنها تشير إلى مقاومتهم للطفيليات والأمراض الأخرى.
في حالات نادرة، قد يمر الطفيل وعائله بمرحلة نشوء مترافق لأنواع جديدة. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك الفيروسات الرغوية القردية (SFV) وعوائلها الذين ينتمون إلى فصيلة الرئيسيات. وفي إحدى الدراسات، عقدت مقارنة بين نشوء بوليميراز الفيروسات الرغوية القردية والنوع الفرعي الثاني من أكسيداز السيتوكروم المتقدري المستخلص من الحيوانات التي تعيش في آسيا وإفريقيا من رتبة الرئيسيات. ومن المثير للدهشة أن أشجار التطور في تلك الفيروسات والحيوانات كانت شديدة التطابق من حيث ترتيب وتوقيت التفرع والتطور. وبالتالي، فقد يكون حدث نشوء مترافق لأنواع جديدة من الفيروسات الرغوية القردية والرئيسيات في العالم القديم على مدار 30 مليون سنة على الأقل.