If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ظهرت لهجة جديدة في الكتابات التي وردتنا من شمالي سوريا بعد هذه الحقبة، وفي الكتابات الواردة في نقوش برراكب التي دونت أقدم أجزائها بالآرامية القديمة. وهذه اللهجة الجديدة هي التي تداولتها الوثائق الرسمية في مختلف المناطق الآشورية، ثم تبنتها الإمبراطورية الفارسية بدورها كلغة رسمية في الدوائر الحكومية. ففي العهد الاشوري(1100 -612 ق.م) تبنت الدولة اللغة الآرامية وأصبح المشرفون على الشؤون الإدارية يتقنونها أكثر من الاكادية، لا سيما في المناطق النائية حيث استعملوا للمراسلات نموذجاَ من الآرامية المبسطة. كما أن عادة إرفاق جداول آرامية بالألواح المسمارية أخذت تزداد منذ ذلك التاريخ حتى في قلب الإمبراطورية. وكانت هذه الجداول ترجمة آرامية موجزة لما تحتويه الألواح المسمارية، لاستعمال التجار بنوع أخصّ. إن الآرامية التجارية صارت أساساَ للآرامية الرسمية، إذ تبناها الشعب في مختلف أرجاء الإمبراطورية، مفضلاً إياها في الأغراض الأدبية على لغته الخاصة. كما نلاحظ في الألواح الأكّادية ان بعض الكتبة يسمون بـ"كتبة الآرامية". ونشاهد على تمثال " بر ركوب" في زنجرلي كاتباَ أمامه وبيده ريشة وحبر ولوح مهيّأ للكتابة بهذه الآرامية الرسمية. ومن الجدير بالذكر ان بر ركوب هذا كان عميلاً مخلصاً للملك الاشوري. كما نرى هذه الآرامية منحوتة في كثير من الأختام والآنية عثر على العديد منها في سوريا أو منقوشة على الخزفيات. و قد انتشرت الآرامية الرسمية انتشاراً واسعاً في العهد الآشوري، وانتشرت من سورية جنوبآ وليس في الإمبراطورية الآشورية فحسب، بل في الاقطار الأخرى أيضاً. فقد عثر على إناء من البرونز بالقرب من أولمبيا اليونانية تحمل اسماً محفوراً بالحروف الآرامية. ومن المحتمل أن تكون الأبجدية التي أخذها اليونان عن الساميين في سوريا وآسيا الصغرى من النموذج الآرامي أكثر مما هي من النموذج الفينيقي. أما في مصر فإننا نجد كتابات بالآرامية منذ عهد أسرحدون (680 – 669 ق.م). وقد اشتهرت المخطوطات التي عثر عليها في أسوان أو بالاحرى في الفنتين المصرية (جزيرة فيلة) هي عشر مخطوطات بيعت في أسوان سنة 1940. واكتشفت في طرطوس قيليقية كتابات أقدم. كما شقت هذه اللغة طريقها إلى قلب الجزيرة العربية نفسها. واستمرت الآرامية تشغل مكانتها المرموقة في العهد البابلي الحديث(626- 538 ق.م) وفي العهد الفارسي (538- 330 ق.م). وقد مرت هذه اللغة بفترة عصيبة في العهد اليوناني (312- 64 ق.م) حيث أخذت اللغة اليونانية تفرض نفوذها على المناطق الهلنستية في كامل سوريا، غير أنها قاومت هذا النفوذ، وظلّت سائدة في "الحضر" مثلاً رغم مظاهر الحضارة اليونانية الرومانية البادية في أطلالها. وعوّضت الآرامية عما فقدته في العهد اليوناني، إذ بسطت نفوذها في البلاد العربية حيث تداولها الأنباط والتدمريون مملكة تدمر حتى العهد المسيحي، وفي فلسطين حيث تمسكت بها الجماعات التي ناهضت الثقافة اليونانية.