يعتمد المعيار الموضوعي في تعريف القانون الدستوري على مضمون أو جوهر القواعد القانونية، بصرف النظر عن الشكل أو الإجراءات المتبعة عند إصدارها، وبناء على ذلك يتضمن القانون الدستوري جميع القواعد القانونية ذات الطبيعة الدستورية أيًا كان مصدرها، سواء تضمنتها الوثيقة الدستورية، أو نظمت بقوانين عادية، أو كان مصدرها العرف الدستوري.
ينحصر الخلاف بين مفكري القانون الدستوري حول المعيار الموضوعي في ثلاث مواضيع:
- ذهب فريق إلى إدارج موضوع الدولة ضمن ما يعد دستوريًا بطبيعته، واستنادا في ذلك إلى حجة مفادها أن القانون الدستوري هو أحد فروع القانون العام الداخلي، ومن ثم تبرز فيه الدولة بوصفها صاحبة السلطات العامة.
- ذهب فريق آخر إلى القول بأن نظرية الدولة وأركان وجودها وأشكالها واختلاف نظمها السياسية، ليست من قبيل الموضوعات ذات الطبيعة الدستورية، وذلك لأن دراسة الدولة تهم القانون العام بكل فروعه وليست موضوعًا خاص بالقانون الدستوري.
- موضوع القواعد الدستورية المتعلقة بتحديد الإتجاهات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، التي يستند إليها نظام الحكم
- ذهب جانب من مفكري القانون الدستوري إلى القول بأن الأهداف والمبادئ والإتجاهات السياسية، والاقتصادية، الاجتماعية التي يوجهها المشرع الدستوري للسلطات العامة في الدولة كي تسير بناء عليها في رسم السياسة العامة للدولة في وقت معين لا تعتبر من قبيل الموضوعات الدستورية بطبيعتها، لأنها مجرد مبادئ لا تنتمي بذاتها إلى أحكام القانون الوضعي، ومن ثم تتجرد من صفة الإلزام الفوري ولا تعتبر بالتالي قواعد ملزمة، ويقتصر دورها على توضيح معالم المجتمع وتوجيه مناهج النظام فيه، كما انها بالإضافة إلى ذلك لا علاقة لها بنظام الحكم في الدولة، ولا تتصل بتنظيم السلطات العامة فيها، وعلى ذلك فإن مضمون القواعد الدستورية يجب أن ينحصر في نطاق السلطة العامة، من حيث تأسيسها وتنظيمها، وتحديد اختصاصاتها، وكيفية ممارستها لوظائفها.
- ذهب فريق آخر إلى القول بأن النصوص التي تتضمنها الدساتير تجسد الإتجاهات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تسترشد بها السلطات العامة عند مباشرتها لوظائفها، وهي نصوص دستورية تندرج في إطار القانون الدستوري في معناه المادي والموضوعي.
- موضوع قضية السلطة والحرية:
- الإتجاه الأول:يرى أن القانون الدستوري هو وسيلة لتنظيم الحرية
إتجه الفكر الدستوري التقليدي إلى الربط بين القانون الدستوري والنظام الديمقراطي الحر، ولا يكفي للقول يوجود الدستور أن يتضمن القواعد المنظمة للسلطة السياسية في الدولة، وإنما يجب أن يتضمن فضلًا عن ذلك القواعد التي تكفل الحقوق والحريات العامة للأفراد والضمانات الأساسية لحمايتها.
وإستندت هذه الفكرة إلى موجة الحركات الدستورية التي إنتشرت في بداية القرن الثامن عشر، كأثر للفلسفات السياسية التي إرتكزت على أفكار القانون الطبيعي والعقد الاجتماعي وحقوق الإنسان.
- القانون الدستوري هو أداة لتنظيم السلطة
يرى هذا المذهب أن كل دولة ينطبق عليها شروط قيام الدولة لا بد وأن يكون لها حتما وبالضرورة دستور، أيًا كانت طبيعة نظام الحكم فيه، وكيفية تكوينها، واختصاصاتها، وعلاقة السلطات ببعضها وموقفها إزاء المواطنين، وقد تزعم هذا الإتجاه الفقيه الفرنسي مارسيل بريلو حيث عرف القانون الدستوري بأنه "فن أو تنظيم السلطة"
- القانون الدستوري يقوم على التوفيق بين السلطة والحرية
تزعم هذا الإتجاه الأستاذ أندريه هوريو ويرى أن القانون الدستوري هو فن التوفيق بين السلطة والحرية في الدولة.
ويرى أن المهمة الأساسية للقانون الدستوري تتحدد في إيجاد الحل التوفيقي بين ضرورة وجود السلطة، وضرورة ضمان الحريات الفردية، وذلك لأن ممارسة السلطة ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة لتحقيق المصلحة العامة، كما أن الحرية ليست مطلقة بلا حدود، بل لا بد من حدود وضوابط معينة لممارستها بواسطة سلطة منظمة، وإلا إنقلبت بالضرورة إلى نوع من الفوضى.
عيوب المعيار الموضوعي
- طبيعة دستورية ضمن نطاق القانون الدستوري، وكذلك إغفال أو إخراج بعض الموضوعات التي تعد من طبيعة دستورية من نطاق هذا القانون، وذلك حسب الأهواء السياسية والإتجاهات الفكرية السائدة.
- يترتب على التمييز بين ما هو دستوري وما هو غير دستوري، أن يحاط الأول بعناية خاصة من حيث الإصدار والتعديل والإلغاء، ومن ثم أن يسمو على غيره من النصوص القانونية، والأخذ بالمعيار الموضوعي على إطلاقة دون الالتفاء إلى مكان ورود هذا النصوص، سيكون له نتائج عملية شديدة الخطورة.
Source: wikipedia.org