العربية  

books objective and formal logic

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المنطق الموضوعي والصوري (Info)


كتب كانط بمذهبه الصوري أحد أهم الأطروحات الملهمة الحديثة بهذا الخصوص، أنه يمكن للإنجاز العظيم الذي يدعى العقل أن يكون قادرًا على سنّ القوانين الكونية. واستطاع بالتالي إعادة صياغة أساس العمل الأخلاقي والاستدلال النظري والجمالي في قوانين الكون.

يعدّ العقل العملي هنا الصيغة المشرّعة الذاتية أو المتحكّمة بالذات للمعايير الكونية، والاستدلال النظري هو الطريقة التي يطرح بها البشر القوانين الكونية للطبيعة.

يعتمد الاستقلال الأخلاقي أو حرية البشر بإمرة العقل العملي على إمكانيتهم التصرّف وفقًا للقوانين التي قدّمت لهم من خلال الممارسة اللائقة للعقل. تناقض ذلك مع الصيغ القديمة للأخلاقية والتي تعتمد على الفهم والتفسير الديني أو طبيعة مضمونهم.

وفقًا لكانط، يجب أن يكون كل فرد من المجتمع الحر قادرًا على تحقيق أهدافه بالطريقة التي يراها مناسبةً لطالما توافق أفعالهم المبادئ المقدّمة بالمنطق.

صاغ كانط مبدأً يدعى "الضرورة الحتميّة" الذي يبرّر اتخاذ التدابير فقط إن أمكن تعميمها:

«تصرّف وفقًا لهذا المبدأ حيثما تستطيع، وصمّم في ذات الوقت أن فعلك يجب أن يصبح قانونًا كونيًا»

أصرّ على خلاف هيوم في حينه، أن للعقل نهايات طبيعية ذاتية وحلًّا للقضايا الما ورائية خصوصًا عند البحث عن أسس الأخلاق. وزعم أن هذه القضايا قد تُحَلّ بالمنطق التجاوزي خاصّته والذي يختلف عن المنطق الطبيعي أنه ليس أداةً فقط تستخدم على نحوِ معتدل كما قال أرسطو، وإنّما هو علم نظريّ بحقّه والأساس لكل العلوم الأخرى.

تلاشت "الوحدة الموضوعية" للمنطق (substantive unity of reason) في العصر الحديث وفقًا لما ذكره يورغن هابرماس ( Jürgen Habermas)، ففقدت قدرتها بالإجابة عن السؤال "كيف ينبغي أن أعيش؟" إذ يجب بدلًا من ذلك أن تكون وحدة المنطق صورية أو إجرائيّةً بشكل صارم. وعليه وصف المنطق كمجموعة من ثلاثة مجالات مستقلة، على نسق ثلاثية كانط النقدية:

  • الاستدلال/المنطق المعرفي المفيد: هو الاستدلال الذي يطبّق في العلوم. يستخدم لملاحظة الأحداث والتوقّع والتّحكّم بالنتائج، وللعالم بالاعتماد على فرضياته.
  • الاستدلال/المنطق العقلاني الأخلاقي: هو استدلال نستخدمه لتداول ومناقشة القضايا بالمجال الأخلاقي والعقلاني وفقًا للأساليب العالمية أو الكونية (على غرار الضرورة الحتمية عند كانط).
  • الاستدلال/المنطق الجمالي: نجد هذا النمط من الاستدلال في الأعمال الفنية والأدبية، ويشمل الطرق الجديدة لرؤية العالم وتفسير الأشياء التي تجسّدها هذه الأعمال.

يعتقد هابرماس أن هذه المجالات الثلاثة هي ميدان للخبراء، وبالتالي تحتاج إلى التوسط مع عالم الحياة (lifeworld) من قبل الفلاسفة. أعرب هابرماس في رسم هذه الصورة للمنطق عن أمله في إثبات أن الوحدة الموضوعية له والتي استطاعت في المجتمعات التي سبقت الحداثة أن تجيب عن الأسئلة حول الحياة الجيدة، بالإمكان تعويضها من خلال الأساليب الكونية.

Source: wikipedia.org