If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ديمومة الكائن هو فهم أن الكائنات تبقى موجودة حتى عند عدم إمكانية إدراكها (رؤيتها أو سماعها أو لمسها أو شمّها أو الإحساس بها بأي طريقة أخرى)، وهو مفهوم أساسي دُرس في مجال علم النفس التنموي، وهو فرع من فروع علم النفس الذي يتطرّق إلى تطور قدرات الأطفال الصغار الاجتماعية والعقلية، بالرغم من عدم وجود إجماع علمي حتى الآن حول متى أو في أي مرحلة يظهر فهم ديمومة الكائن في التطور البشري.
جادل عالم النفس السويسري جان بياجيه، الذي درس لأول مرة ديمومة الكائن عند الرضع، بأنه أحد أهم إنجازات الرضيع، لأنه بدون هذا المفهوم لن يكون للكائنات أو الأجسام وجود منفصل ودائم. في نظرية بياجيه للتنمية المعرفية، يطور الأطفال هذا المفهوم بنهاية «المرحلة الحسية الحركية»، التي تستمر منذ الولادة حتى العامين من العمر.
اعتقد بياجيه أن تصور الأطفال وفهمهم للعالم يعتمد على نموهم الحركي، وهو الأمر المتطلب عند الطفل ليربط بين التمثيلات المرئية والملموسة والحركية للأشياء. وفقًا لهذا العرض، فإنه من خلال لمس الأشياء باليد، يطور الرضع حالة ديمومة الكائن.
أجرى عالم النفس التنموي جان بياجيه تجارب جمعت اختبارات سلوكية على الرضع، إذ درس بياجيه ديمومة الكائن من خلال مراقبة ردود أفعال الرضع عند تقديم الكائن أو اللعبة المفضلة لديه مع تغطيتها بغطاء أو إزالتها عن نظره. تُعتبر ديمومة الكائن واحدة من أقدم الطرق لتقييم الذاكرة العاملة. قد يحاول الرضيع الذي بدأ بتطوير ديمومة الكائن الوصول إلى اللعبة أو محاولة نزع الغطاء عنها، فيما قد يبدو الرضع الذين لم يطوروا ديمومة الكائن بعد مشوشين.
فسر بياجيه هذه العلامات السلوكية كدليل على الاعتقاد أن الجسم توقف عن الوجود. تمثلت ردود أفعال معظم الرضع، الذين بدؤوا مسبقًا بتطوير مهارة ديمومة الكائن، بالإحباط لأنهم كانوا على علم بوجودها، لكنهم لم يعرفوا مكانها. من ناحية أخرى، كانت ردود أفعال الرضع الذين لم يبدؤوا بعد بتطوير ديمومة الكائن أكثر غفلة. افتُرض إذًا أنه في حال بحث الطفل عن الجسم أو الشيء فهو يعتقد أنه ما يزال موجودًا.
استنتج بياجيه أن بعض الرضع أصغر من أن يفهموا ديمومة الكائن، الأمر الذي يفسر لم لا يبكون عندما يختفي والديهم (على مبدأ "بعيد عن النظر، بعيد عن الذهن"). يمكن أن يؤدي عدم ثبات الكائن إلى أخطاء «أ لا ب»، إذ يبحث الرضيع عن الشيء أو الجسم في مكان لا ينبغي أن يكون موجودًا فيه، فيما يكون الأطفال الأكبر سنًا أقل عرضة لأخطاء «أ لا ب»، لأنهم قادرون على فهم مفهوم ديمومة الكائن أكثر من الأطفال الأصغر سنًا، وبالرغم من ذلك، وجد الباحثون أن أخطاء «أ لا ب»، لا تظهر دائمًا بشكل ثابت، وخلصوا إلى أن هذا النوع من الخطأ قد يكون بسبب الفشل في الذاكرة أو حقيقة أن الأطفال عادة ما يميلون إلى تكرار السلوك الحركي السابق.
حسب صيغة بياجيه، هناك ست مراحل لديمومة الكائن، هي: