العربية  

books numidian civilization

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحضارة النوميدية (Info)


من أهم إنجازات الملك ماسينيسا في تاريخ الحضارة النوميدية، أنه وحد القبائل والممالك الأمازيغية تحت شعار "أفريقيا للأفارقة"، خاصة القبائل التي كانت تسكن بين منطقتي طرابلس الليبية شرقًا ونهر ملوية غربًا، وبذلك أسّس مملكة نوميديا العظمى المستقلة عن الحكم القرطاجي، ومن أسباب توحيد "مملكة نوميديا" أن الملك ماسينيسا كان يعتمد على أسس السياسية التقليدية، كالاعتماد على المصاهرات والتعاقد مع زعماء القبائل واستغلال الشعور الوطني المبني على الهوية الأمازيغية، وإيقاظ المشاعر الدينية في خدمة الشعور الوطني والاعتماد على الحروب فقط عند الضرورة القصوى، كما أن الأداة الأساسية لتحقيق هذا المشروع السياسي بتوحيد الدولة هي الجيش، فقد أحكم تنظيمه ليشتهر ببسالته وإمكانياته الحربية، والملاحظ أن الأمازيغ النواميد تحلوا بالانضباط والتمسك بالملكية، بحيث سادت في أوطانهم عبادة (الملك-الإله) وانتقل الحكم وراثيًا في بيت ماسينيسا. ومن جهة أخرى في تاريخ الحضارة النوميدية، فقد أرسى ماسينيسا مملكة أمازيغية عاصمتها سيرتا التي بناها في منطقة مسيجة بالجبال المنيعة وهي جبال الأوراس العتيدة، وقد جعل للمدينة أسوارًا وحصونًا، وقسم المدينة إلى أحياء سكنية وتجارية ومرافق عمومية وإدارية ودينية، وقد تأثر ماسينيسا في بناء مدينته بالحضارة القرطاجية والحضارة اليونانية. كما عمل ماسينيسا أيضًا على وضع أبجدية أمازيغية محلية تسمى بكتابة "تيفيناغ"، متأثرًا في ذلك بالحضارة الفينيقية الكنعانية والحروف البونيقية القرطاجية، ومن أسباب إقبال الأمازيغيين النوميد على اللغة الفينيقية الكنعانية هو التقارب العرقي والوجداني واللغوي بين اللغتين. أما من الناحية الاجتماعية في تاريخ الحضارة النوميدية، فقد حفز ماسينيسا الأمازيغيين البدو والرعاة منهم في المناطق الجبلية الداخلية على الاستقرار في المدن والقرى مثل النوميد الذين يعشون في المدن الساحلية مستقرين منذ الازل، وهذا لخلق اقتصاد زراعي يعتمد على الحبوب والفواكه والثمار والسمك؛ مما جعل القطاع الزراعي يعرف فائضًا في الإنتاج بسبب التأثر بتقنيات الزراعة المستوردة من اليونان وروما، ومن ثم يلتجئ ماسينيسا وملوك نوميديا إلى تصدير ذلك الفائض لتعويض النقص الذي يعاني منه على مستوى الواردات، ومن هنا يمكن القول بأن ماسينيسا هو الذي حضّر شعبه وأخرجه من البداوة إلى المدنية والاستقرار الاجتماعي، وفي هذا يقول بوليب: "هذا أعظم وأعجب ما قام به ماسينيسا، كانت نوميديا قبله أرضًا لا فائدة ترجى منها، وكانت تعدّ -بحكم طبيعتها- قاحلة لا تنتج شيئًا، فهو الأول الذي أبان أن بإمكانها أن تدر جميع الخيرات مثل أية مقاطعة أخرى، لأنه أحيى أراضي شاسعة فأخصبت إخصابا". ولتحريك العملية الاقتصادية والتجارية داخل مملكة نوميديا كما يخبرنا تاريخ الحضارة النوميدية، فرض ماسينيسا الجبايات والضرائب على السكان، وفتح مملكته للتجار اليونانيين، وسك عملة نقدية نحاسية وبرونزية تنم عن الرغبة في الاستقلال والتعبير عن قوة مملكة نوميديا سياسيًا واقتصاديًا، ويشير وجه العملة إلى رأس ماسينيسا وفوقه تاج الملك والسيادة وخلفه صولجان الحكم، وأمام وجهه تتدلى سنبلة قمح، ويظهر لنا من خلال قراءتنا لمكونات العملة مدى تأثر ماسينيسا بالحضارة الإغريقية المقدونية. فيما يتعلق بالمجال العسكري، فقد كان ماسينيسا أسطورةً في تاريخ الحضارة النوميدية، فكان قائدًا حربيًا محنكًا ورجلًا عسكريًا مدربًا على أحدث الطرق الحربية المنظمة وخاصة الطريقتين: الرومانية واليونانية. وهذا ما دفعه ليعد جيشًا أمازيغيًا موحدًا عتيدًا يجمع بين المشاة والفرسان، كما كان يملك أسطولًا تجاريًا وحربي قويًا يُسهم في إثراء المبادلات التجارية بين الشعوب الأخرى، وكان يتوفر له أيضًا أسطول بحري عتيد للدفاع عن حدود "نوميديا". وعلى المستوى الخارجي، ربط ماسينيسا علاقات ودية مع روما عدوة قرطاجة، ومع اليونان التي كان يجلب منها العلماء والخبراء والفنانين والأدباء، هذا وقد انتشرت في عهد ماسينيسا الثقافة البونية بين الأمازيغيين أكثر من ذي قبل، مع معاداته لقرطاجة، وأحضر إلى العاصمة سيرتا عددًا من الأدباء والفنانين اليونان، فجعلوا منها مدينة "راقية" في حياتها المادية والفكرية، وكان الملك نفسه معجبا بالحضارة اليونانية، وكان يعمل بتقاليد الملوك اليونانيين فأكل في الآنية الفضية والذهبية، واتخذ جوقة من الموسيقيين الإغريق، ولا شك أن التجار اليونانيين كانوا يروجون بضاعتهم بفضل ولوعه بكل ما هو يونانيّ".

الممالك النوميدية في المصادر التاريخية

أشار "شارل أندري جوليان" إلى وجود شكل من أشكال الدولة في هذه المنطقة قـديمًا حين قال: "والغالب على الظن أن الممالك الوطنية قد تكونت بعد أن يجمع بعض القادة قبائل عديدة تحت سـلطانه، بما له من هيبة، أو عن طريق القسر والغلبة ..."، كما تحدّث "بوليب" خلال الحرب البونيقية الثانية (218 - 201 ق.م) عـن ممالـك نوميديـة، لكننـا لا نعـرف بالضـبط الفترة التاريخية التي تعود إليها، وذلك نتيجـة عـدم وجود أي دليـل كتـابي أو أثـري يثبـت وجودهـا قبـل هـذا التـاريخ، وقـد أوردت نفـس المصـادر الـدور الفعـال الـذي لعبتـه هـذه الممالك من تاريخ (الحضارة النوميدية) في التـأثير علـى أطـراف الحـرب البونيـة سـواء قرطاجـة أو الرومـان، وهـو ما يظهـر التطـور العسـكري والسياسي الـذي وصلته في تلـك الفـترة، وممـا يؤكـد وجودهـا وجـود جـذور تاريخيـة لها في فـترة أقـدم مـن القـرن الثالـث ق.م.

Source: wikipedia.org
 
(4)
Civilization

Civilization