If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تم تقسيم هذه الإستراتيجية إلى عدة مراحل زمنية ارتبطت بالأحداث الحربية، والتي كان لها أكبر الأثر في توجيه وتشكيل هذه الإستراتيجية وهي:
تميزت الدعاية النازية بالإكثار من التحدث عن السلام، بينما كان هناك إعداد كامل للقوات الألمانية وبشكل سرى من أجل دخول الحرب. هذا وقد اعتمد تخطيط القيادات الحربية الألمانية على عدم إبراز أي نشاط أو استعدادات حربية، بل وانتشر الحديث بين القادة الألمان عن أن الحرب لن تقع ثانية، في الوقت الذي كان يتم فيه إعادة بناء القوات المسلحة وتزويدها بالأسلحة المتطورة في ذلك الوقت. ومن ثم وضع القادة الألمان خطة خداع إستراتيجي غاية في الدقة، تم إذاعة برامجها من خلال وسائل الإعلام الألمانية من أجل طمأنة الجيوش الأوروبية بعدم وجود نوايا لعدوان ألماني.
وفي عام 1938م، مع استعداد القوات الحربية الألمانية للتدخل في النمسا، بدأت أجهزة الدعاية في اتباع سياسة بث الرعب والتخويف بين صفوف الشعب والقوات النمساوية وأعلنت الإذاعات الألمانية أن ألمانيا لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي أمام قتل الألمان في النمسا بأيدٍ نمساوية.
وفي 12 مارس 1938م دخلت القوات المسلحة الألمانية إلى النمسا، مع تشكيل طابور خامس استطاع أن يسيطر على قوات الجيش والشرطة النمساوية. كما قامت القوات المسلحة الألمانية بتوزيع أكثر من مائة ألف جهاز راديو مجانا على النمساويين، من أجل إيصال الدعاية إليهم والتي نجحت بالفعل في ضم النمسا إلى الرايخ الثالث دون إطلاق رصاصة واحدة.
شهدت تلك الفترة قيام القوات الألمانية بحرب خاطفة ضد بولندا دامت أسبوعين دون أن تعلن ألمانيا الحرب عليها، واتبعت أجهزة الدعاية النفسية التابعة للقيادة الحربية الألمانية سياسة الدفاع عن النفس وتحميل الغير ذنب الحرب، فراحت الدعاية من خلال المنشورات والإذاعة تعلن أن الحرب كانت نتيجة تأييد بريطانيا للأعمال العدوانية البولندية ضد ألمانيا.
قامت القوات المسلحة الألمانية خلال هذه المرحلة بضربات مفاجئة قوية، انتزعت بها استقلال خمس دول في غربي أوروبا وأدت إلى انسحاب الحملة البريطانية من أوروبا عبر دنكرك، كما هزمت الجيش الفرنسي. وفي 22 يونية 1940م ، وقعت الحكومة الفرنسية على اتفاقية الهدنة مع ألمانيا وتشكلت حكومة فرنسية موالية لألمانيا.
وكان لهذه الانتصارات تأثيرها في مخطط الحرب النفسية وفي أعمال الدعاية، وخصصت الإذاعة الألمانية معظم برامجها للإعلام الحربي من أجل تغطية الأحداث الحربية يوماً بيوم، وراح المعلقون والمراسلون الحربيين الألمان يشبعون شعورهم بالنصر في فخر وتهليل من أجل تحطيم الروح المعنوية للشعوب الأوروبية، كما نشرت المقالات الحربية بالصحف الألمانية من المتخصصين في هذا المجال والتي أشادت بانتصار ألمانيا على فرنسا وبمقدرة الجندي الألماني على حسم المعركة لصالحه. كانت هذه الدعاية تهدف بالأساس إلى زيادة حماس الجيش على مواصلة الحرب وتحقيق مزيد من الانتصارات، وكذلك إقناع الشعب الألماني بقدرات الأسلحة الحديثة التي يمتلكها الجيش النازي.
كما أن وسائل الحرب النفسية التي اتبعها جهاز الحرب النفسية التابع للقيادة الحربية النازية استطاعت أن توهم المستمع الأجنبي بأنه ليس هناك أي جدوى من استمرار الحرب لأنها في صالح ألمانيا لا محالة.
ركزت الدعاية الألمانية من خلال وسائل الإعلام على توجيه الحرب النفسية ضد بريطانيا وأنها أصبحت في مركز ميئوس منه مقارنة بقوة ألمانيا التي لا حدود لها، كما اهتمت ببث الروح الوطنية لدى الشعب الألماني لمساندة قواته المنتصرة. وركز الإعلام الحربي على الدعاية للعمليات الخاطفة الناجحة التي قامت بها القوات الألمانية، كما ركزت إذاعة برلين على الدعوة من أجل السلام وإظهار أنها دولة مسالمة تعامل الفرنسيين بصورة جيدة، وأن بريطانيا رفضت مبادرات السلام الألماني.
أكدت وسائل الإعلام الألمانية - خاصة الإذاعة - على سيادة ألمانيا الحربية وقدرتها على تحطيم أعدائها، وعدم الفائدة في مقاومة جيوشهم، وأن النصر حليفهم في كل معاركهم، كما بدأت المقالات الصحفية ذات الطابع الحربي والتي يكتبها عسكريون متخصصون في الحرب النفسية.. تصور الجندي الألماني بأنه الجندي الذي يستطيع أن يحقق النصر على أعدائه، وأن الجندية الألمانية تستطيع أن تتفوق على مثيلاتها في الجيوش الأخرى.
بدأت وسائل الإعلام الحربي من خلال المنشورات والتحليلات والتعليقات الحربية بالإذاعة، تبرر لشعوب البلقان أسباب الغزو لمنطقة البلقان، وأن قواتها لا تبغي من وراء دخولها أراضيهم سوى حماية تلك الشعوب من خطر الدب الروسي. كما أخذت تتباهى بهذا النصر بسيطرتها على منطقة البلقان، وبدأت تسخر من الجيش البريطاني بعد أن طرد على يد الجيش النازي من اليونان، وادعت أن انتصارات البريطانيين على القوات الإيطالية لن تؤثر في نتائج الحرب، واتهمت الولايات المتحدة بأنها تدعم استمرار الحرب من خلال إمداداتها المستمرة لبريطانيا ولقواتها الحربية.
ركزت أساليب الدعاية والحرب النفسية على إيجاد المبرر لغزو القوات الألمانية لروسيا، وزعمت أن ألمانيا تدافع عن أوروبا حتى لا تقع تحت براثن الخطر الروسي والنظم البلشفية. كما صورت روسيا على أنها دولة معتدية بعد أن نقضت اتفاقها مع ألمانيا بهجومها على بولندا - في أول الأمر - واستيلائها على إستونيا ولاتفيا ولتوانيا تلك الدول التي كان لألمانيا مصالح اقتصادية فيها.
وبدأت حملة دعائية بواسطة ضباط ألمان متخصصون في الحرب النفسية بعد أن أعيد تنظيم جهاز الدعاية، تهدف إلى طمأنة الشعب الألماني إلى سلامة الموقف الحربي على الجبهة الروسية ورفع روحه المعنوية. وتباهت الدعاية النازية في بادئ الأمر بانتصارها، وعندما توالت الهزائم على الجيش السادس الألماني في ستالنيجراد، أسرعت الدعاية الألمانية إلى حث الشعب والجنود على التكاتف والصمود والالتفاف حول قادته، وحاولت أن تجعل من التضحيات التي قام بها آلاف من الجنود الألمان على الجبهة الروسية ملاحم أسطورية.