If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الناصرة (بالآرامية: ܢܨܪܬ؛ باللاتينية: Nazara؛ بالعبرية: נָצְרַת) من أهم مدن فلسطين التاريخية، تقع اليوم في لواء الشمال في منطقة الجليل بإسرائيل، وتبعد عن القدس حوالي 105 كم إلى الشمال. أصبحت المدينة بعد النكبة عام 1948 مركزًا إداريًا وثقافيًا والمركز الرئيسي لعرب 48 في إسرائيل. بلغ عدد سكان مدينة الناصرة في عام 2015 حوالي 75,726 نسمة. ويَصل عدد سكان حاضرة (متروبولين) الناصرة حوالي 210,000 نسمة منهم 174,800 عربي (83%) و30,345 يهودي (15%) و4,855 آخرون (2%)، ويَضُم المتروبولين البلدات المحيطة وهي الناصرة العليا، ويافة الناصرة، والرينة، وعيلوط، وكفركنا، والمشهد، وإكسال وعين ماهل. ويعد متروبولين الناصرة أكبر تجمع حضري عربي في إسرائيل وهي المدينة الإسرائيليَّة الوحيدة التي يزيدُ عدد سُكَّانُها عن 75,000 نسمة، جميع سكان المدينة هم عرب وتضم عدد كبير من سكان أصلهم مهجرون من قرى مثل صفورية والمجيدل، هذا الحدثُ المفصلي في تاريخ الناصرة، ضاعف عدد السكان بشكلٍ فجائي.
تُعتبر مدينة الناصرة إحدى أكثر المدن قداسًة في الديانة المسيحية، وبحسب الانجيل، فإن الملاك جبرائيل بشّر مريم العذراء بولادة يسوع المسيح، كما أنها المدينة التي نشأ فيها فنُسِبَ إليها ودُعي يسوع بيسوع الناصري. كما دُعي أتباعه بالنصارى. وابتداءً من العصر البيزنطي، أضحت المدينة مركزًا دينيًا. ومع الحملات الصليبية للمدينة ازدادت أهميّتها الدينية، إذ كانت مركز الأبرشيات الكاثوليكية، كما تبعتها كنائس منطقة الجليل. وبسبب قدسية مدينة الناصرة لدى العالم المسيحي، أصبحت المدينة مقصدًا للحجاج الزائرين. وقد زارها ثلاثة باباوات؛ البابا بولس السادس في 5 كانون الثاني/ يناير 1964، البابا يوحنا بولس الثاني في عيد البشارة في 25 آذار/ مارس 2000، والبابا بنديكتوس السادس عشر في 14 أيار/ مايو 2009. يُذكر أنّه يعيش اليوم في مدينة الناصرة أكبر تَجّمع مسيحي في فلسطين التاريخية.
كانت الناصرة بوابة الغزاة إلى فلسطين التاريخية من الحدود الشماليّة، فتعاقب عليها الفرس والإغريق والرومان والبيزنطيون والصليبيون والمغول والعثمانيون والبريطانيون، حتى استولت عليها المنظمات اليهودية المُسلحة في 16 تموز/ يوليو 1948. تجدر الإشارة إلى أن اسم الناصرة اُطلق على عدد من المدن في مختلف أنحاء العالم. وقد تأسس أول مجلس بلدي للمدينة في العهد العثماني عام 1875.
بسبب أهمية المدينة بالنسبة للعالم المسيحي سميّت وتكنت العديد من المدن حول العالم باسمها "الناصرة"، فضلًا عن مدارس وجامعات ومستشفيات ورهبانيات وكنائس دُعيت بهذا الاسم تيمنًا بمدينة البشارة حسب المعتقدات المسيحية.
إن اسم مدينة الناصرة الكنعاني القديم هو "آبل"، وقد سُميت العين أيضًا قديمًا بـ"عين آبل"، وهي اليوم عين العذراء التي تعني أيضًا عين الحياة. لقد ذُكر اسم الناصرة في العهد الجديد 29 مرة، وهذا يعني بأنها كانت مدينة مهمة في تلك الفترة بالرغم من عدم ذكر اسمها ولا مرة في العهد القديم. وقد كانت الناصرة في أيام الهيكل الثاني (في القرن السادس قبل الميلاد) قرية يهودية ويعود أصل اسمها إلى اللغة العبرية. وكما يبدو فإن اسم المدينة مشتق من الكلمة العبرية "נצר" التي تعني عصا أو غصنا. ويعتبر المسيحيون ذلك رمزًا إلى كون يسوع في الأصل من بيت داوود، وهي الحقيقة التي تدعم احتمالات أن يكون هو يسوع المسيح. وهناك إمكانية أخرى وهي أن يكون أصل الاسم يعود إلى كلمة "נצר" بالعبرية بمعنى الحراسة وقد يرتبط ذلك بالجبل المرتفع الذي تقع عليه المدينة والذي يعنى بحراسة مرج ابن عامر الذي شهد الكثير من المعارك في الفترات الغابرة. في أيامه كان يدعى يسوع على اسم مدينته.
هنالك تعليل آخر لاسم الناصرة التاريخي، معناه مركز أو برج الحراسة. كما كان اسمها يعني الجبل المرتفع، أو منحدر الماء إلى مجراه. وليس هذا بعيدًا عن شكل جبالها المشرفة على جميع الأنحاء. لقد تشعبت الأبحاث عن اصل ومصدر اسم الناصرة، وذهب بعضها إلى أنّ أصل الاسم من اللغة الآرامية، وتذهب أخرى إلى أنّها سريانية، أو عبرية، أو عربية، ولكن معانيها حصرت في بضع مضامين:
تُعتبر الناصرة قاعدة للطوائف المسيحية المختلفة لوجود العديد من الأماكن المقدسة فيها، والتي أقيمت عليها الكنائس، كما أقيمت بقربها الاديرة والمؤسسات الخيرية والتعليمية، والنزل والفنادق للحجاج. وتشير بيانات عام 1949 إلى أن نسبة المسيحيين من السكان قد بلغت 60%، ولكنها انخفضت في عام 1972 إلى 53%، وأصبحت في عام 1983 حوالي 40%. ووفقًا لبيانات عام 2011، يشكل المسيحيون اليوم 30.5% فقط من السكان. يعود الانخفاص المستمر لنسبة المسيحيين أساسًا إلى انخفاص نسبة المواليد بين المسيحيين وإلى الهجرة المسيحية إلى المدن المجاورة مثل حيفا والناصرة العليا وإلى خارج البلاد خصوصًا إلى الأمريكتين، يٌذكر أن 70,000 مسيحي من أصول نصراويَّة يقطن في الولايات المتحدة. وفي عام 2018 ضمت مدينة الناصرة على أكبر تجمع مسيحي في إسرائيل، حيث يعيش فيها حوالي 22,100 مسيحي.
غالبًا ما يعتبر المسيحيين في مدينة الناصرة أغنياء نسبيًا، ومتعلمين، ومعتدلين سياسيًا حيث يميلون إلى التصويت إلى الأحزاب اليساريًَّة وهم نشيطون بشكل خاص في حزب الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، كما وجدت إحصائيات بيانات المكتب المركزي للإحصاء سنة 2008 أنّ المسيحيين في الناصرة من أكثر الفئات المتعلمّة في داخل إسرائيل إذ أنّ نسب الحاصلين على شهادة البجروت أو شهادة الثانوية العامة ونسب حملة الشهادات الجامعية بين المسيحيين في الناصرة مرتفعة. ويدير المسيحيون في المدينة عددًا كبيرًا من المدارس ومراكز النشاط الاجتماعي والمستشفيات وسواها.
ويتوزع المسيحيين في الناصرة على الكنيسة الأرثوذكسية وتليها كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، والكنيسة اللاتينية، والكنيسة المارونية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الأنجليكانية وغيرها من الجماعات البروتستانتية بالإضافة إلى أقلية صغير من الأرمن. ويُقسم السكان المسيحيون في الناصرة إلى طوائف مختلفة تحافظ على إطارها المستقل، كما تضم عددًا من الجماعات والفئات الطائفية المختلفة التي نشأت نتيجة تطور تاريخي طويل. الفئة الاولى من المسيحيين في البلاد عامة يرجع تاريخها للشعوب التي تواجدت في فلسطين عشية الفتح الإسلامي، كالآراميين والسامريين واليهود المتنصرين وعرب وأبناء شعوب أخرى. ومنذ ذلك الحين اُضيفت طبقات سكان جديدة اثناء الحج إلى الاماكن المقدسة عند المسيحيين. وفي عهود مختلفة تجمع في البلاد أبناء طوائف مسيحية أجنبية، كالأرمن والأقباط والأحباش. ثم تعاقبت أمواج المستوطنين المسيحيين من أوروبا أثناء الحملات الصليبية، إلا أنهم فقدوا هويتهم القومية ولغتهم وعاداتهم.
الجدول الآتي يبين نمو السكان في المدينة بين عاميّ 1856 و 2011:
المصدر: مكتب الإحصاءات المركزي.
قامت الناصرة منذ القدم بالوظيفة الاقتصادية لمجموعة كبيرة من القرى والتجمعات السكانية المحيطة بها. ولا زالت المدينة تؤدي هذه الوظيفة لعشرات الآلاف من السكان العرب في منطقة الناصرة. وكان لا بد لهذه المدينة من توفير الاحتياجات الخاصة بهم، فنمت وازدهرت وجد أهلها في العمل، حيث اشتغل قسم منهم بزراعة الأشجار المثمرة والخضراوات، كما راجت أعمال التجارة فيها وكانت تمثل السوق الرئيس لعشرات القرى، التي تبيع ما تنتجه فيها وتبتاع منها كل ما تحتاجه، كما ازدهرت كذلك الصناعات الخفيفة، مثل أعمال التجارة والحدادة والدباغة والخياطة والصباغة وأعمال البناء والهدايا التذكارية من سجاد ونحاس وخشب محفور، كما اشتهرت نساء الناصرة بأشغال الإبرة. وفي الناصرة معاصر للزيتون والسمسم لاستخراج الزيت والطحينة، وفيها مصانع للصابون.
بعد النكبة
كانت السياسة التي اتبعتها إسرائيل منذ عام 1948 وحتى عام 1967 تجاه عرب 48، وخصوصًا سكان الناصرة، تقوم على عدم السماح ببروز قطاع اقتصادي عربي، وبالتالي منع قيام مراكز سلطة اقتصادية مستقلة. وعليه، فإن القاعدة الاقتصادية العربية في إسرائيل بشكل عام، كانت حتى عام 1967 ضعيفة جدًا. فلم يكن العرب في الناصرة يملكون سوى ثلاث مؤسسات صناعية فقط، اثنتان صغيرتان تهتمان بالخياطة وثالثة للأشغال المعدنية.
وقد ضّيقت الحكومات الإسرائيلية على الزراعة والصناعة العربية في المدينة، كما صفّت ما وجد فيها من مصانع وشركات، مثل صناعة التبغ. وصمدت بعض الشركات، مثل شركة باصات العفيفي العربية في هذه المدينة، وبقيت بعد مقاومة طويلة ومريرة، كذلك فإن الحكومات الإسرائيلية ترفض اعتبار الوسط العربي منطقة تطوير من الدرجة الأولى، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على جذب الصناعيين وأصحاب الشركات، وهي لا تشجع ولا تدعم ولاتقيم أي مصنع في الوسط العربي بأموالها أو بأموال مشتركة. وهكذا تتصرف أيضًا نقابة العمال (الهستدروت) التي تملك 25% من