If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الطبيعة بمعناها العام هي العالم الطبيعي أو العالم الفيزيائي أو العالم المادي. وترد كلمة الطبيعة في سياقات معاصرة عدّة، فقد يقصدُ بها العالم الفيزيائي بوصفه ظاهرة، كما قد تقصدُ بها الحياة بعمومها، كما تقصدُ بها العلوم بمعظم فروعها أو جميعها كافّة، وعادةً ما يُستثنى الإنسان من هذا التعريف رغم أنه ينتمي للحياة الطبيعية كذلك.
ويتمثل تعريف الطبيعة بأصغر مكونتها وهي الذرة إلى الفضاء وما يحويه من مجراتٍ وكواكب، والطبيعة أيضًا هي المناظر الطبيعية التي تتمثل بالأحياء (من حيوان ونبات وغيرهما) والمظاهر الجغرافية (من وديان والجبال والبحار وأنهار وسواها). ولا تعتبر الأغراض المصنعة وتدخلات البشر في الأرض جزءًا من الطبيعة، كما تختلف الطبيعة عن الظواهر الخارقة والخيالية. وتعريف الطبيعة بمعنى الكون الفيزيائي هي إضافةٌ لحقت بمعناها الأصلي (مثل إضافات كثيرة أخرى)، وترافقت مع تطوّر الفلسفة اليونانية من المرحلة التي سبقت سقراط، فنالت حظًا وافراً من الرواج منذئذٍ. وتأكّد هذا الاستخدام مع ازدهار المنهج العلمي الحديث في آخر خمسمائة عام أو نحوها، والذي يرى الطبيعة واقعاً تُسيّره قوانين ثابتةٌ راسخة. وتغيَّرت صورة الطبيعة إثر الثورة الصناعية في العالم الغربي إلى العالم دون تدخّل مقصودٍ فيه من الإنسان أو غيره، ولذا نالت صفةً من القدسيَّة في مناهج فلسفية، منها منهج جان جاك روسو وهيغل وكارل ماركس، ولو أن الصورة العتيقة (ما قبل سقراط) للطبيعة عادت بعض الشيء بفضل أعمال تشارلز دارون.
ومن الاستخدامات المتنوعة لكلمة "الطبيعة" حالياً ما يشير إلى الكائنات الحية والتضاريس الجغرافية بعامتها، التي تضم أنواعًا متعددة من النباتات الحية والحيوانات. كما تشير في بعض الأحيان إلى العمليات المرتبطة بالأشياء غير الحية؛ بمعنى إنها قد تشير إلى الطريقة التي توجد بها أنواع محددة من الأشياء والطريقة التي تتغير بها بكامل إرادتها دون تدخل مثل: الطقس والسمات الجيولوجية للأرض، وكذلك المادة والطاقة التي تتكون منها هذه الأشياء كلها. ومن المعتاد أن تعني هذه الكلمة البيئة الطبيعية أو الحياة البرية بمعنى الحيوانات البرية والصخور والغابات والشواطئ وكل تلك الأشياء التي لم يتم تغييرها جوهريًا بواسطة تدخل البشر أو التي استمر وجودها على الرغم من التدخل البشري. ويدل هذا المفهوم الأكثر تقليدية عن الأشياء الطبيعية - والذي ظل موجوداٌ حتى يومنا هذا - على وجود فاصل بين الطبيعي والاصطناعي، مع التركيز على مفهوم أن الشيء الاصطناعي هو الشيء الذي جاء إلى الوجود عن طريق تدخل الفكر البشري أو العقل البشري.
أصل كلمة "الطبيعة" باللغة العربية هو الخُلُق والسجيَّة، ومنها الطَّبائِع والطِّبَاع أي خُلُق الإنسان.
تعني كلمة الطبيعة في اللاتينية الكون بكل الظواهر الموجودة فيه، وأصلها (Natura) كان ترجمة للمفردة الإغريقية physis (وأصلها اليوناني φύσις) التي ترتبط بشكل أساسي بالخصائص الجوهرية التي تقوم النباتات والحيوانات وغيرهما من الكائنات الحية بأن لها إرادة تخصّها، وقد وردت هذه الكلمة مراراً في الفلسفة الإغريقية في معانٍ قريبة من كلمة "طبيعة" الحداثية: إذا تردُ الكلمة حديثاً بمعنى الكون الفيزيائي، وهو من معانٍ جديدةٍ كثيرةٍ لحقت بالمفردة الأصلية، وهو معنى ترسَّخ استخدامه مع بزوغ المنهج العلمي الحديث. وقد بدأ استخدام كلمة الطبيعة كمرادفٍ للفيزياء في كتاب إسحاق نيوتن "مبادئ الرياضيات" (صدر عام 1687)، رغم أن معنى الطبيعة الأصلي في اللاتينية كان "الصفات الجوهرية والنظام الفطري".
الأرض هي الكوكب الوحيد المعروف الآهل بالحياة، ولهذا فإن خصائصه الطبيعية محورٌ للعديد من مجالات البحث العلمي. والأرض هي ثالث أقرب الكواكب للشمس في النظام الشمسي، وهي أيضاً أكبر كوكب صخري (أي ذا سطح صلب) وخامس أكبر كوكب في هذا النظام. ومن أهمّ سماته المناخية القطبان المتجمّدان والإقليمان المعتدلان وخط الاستواء مع ما يحيطُ به من أقاليم شبه استوائية واسعة. ويتنوع هطول الماء على شكل مطر وثلج وبَرَد حسب المكان، فيتراوح سقوط الأمطار بين ما يقلّ عن مليمتر وما يصلُ إلى عدة أمتار. وتغطي المحيطات نسبة 71% من سطح الأرض ويملؤها الماء المالح، وأما الجزء الباقي فيتكون من القارات والجزر، وتقع معظم الأجزاء المأهولة بالسكان في النصف الشمالي للكرة الأرضية.
وقد تشكَّلت الأرض عبر مجموعة من العمليات الجيولوجية والحيوية التي حفظت أدلَّة وآثاراً على ماضي الكوكب. وتنقسم قشرة الأرض (أي سطحها الخارجي) إلى صفائح تكتونية عدّة تتحرّك وتتغير ببطء شديد، وما يزالُ باطن الأرض نشطًا، إذ تغطّيه طبقة سميكة من الصخور الذائبة يُقَالُ لها الوشاح، وهي تلفّ نواة ساخنةً يملؤها الحديد الذائب وتولّد مجالاً مغناطيسياً للكوكب بأكمله. وتنقسم نواة الأرض إلى قسمين إضافيَّين، الأول داخلي صلبٌ والثاني خارجي مائع، ويولّد الحمل الحراري في هذه النواة تيارات كهربائية (بحسب نظرية الدينامو)، وينشأ عن هذه التيارات مجال الأرض المغناطيسي.
اختلفت الظروف المناخية على سطح الأرض اختلافاً جماً عمَّا كانت عليه قبل نشأة الحياة. ساعدت الحياة في خلق توازن بيئي واستقرار مناخي على الأرض، ومهما تباينت وتنوَّعت الأقاليم المناخية بحسب خطوط العرض وغيرها من العوامل الجغرافية فإنَّ مناخ الأرض يبقى ثابتاً ومستقرأً جداً على الأمد البعيد، باستثناء العصور الجليدية، وممَّا يدل على ذلك أن تغيّر حرارة الأرض المتوسّطة بمقدار درجة أو درجتين مئويتين أدَّى في تاريخ الكوكب إلى تقلّبات هائلة بالتوازن البيئي بل وفي التضاريس الجغرافية على الأرض.
يعتبر الغلاف الجوي للأرض عاملاً رئيسياً في الحفاظ على النظام البيئي الطبيعي، وهو أقرب إلى طبقة رقيقةٍ من الغازات المحيطة بالأرض وتُثبّته في مكانه قوة الجاذبية. يتكون الهواء الجاف بنسبة ثمانية وسبعين بالمائة من النيتروجين وواحد وعشرين بالمائة من الأكسجين وواحد بالمائة من الأرجون وغازات خاملة (نبيلة) أخرى مثل ثاني أكسيد الكربون وغيره، كم ايحتوي كمية متغيرة من بخار الماء. ويتناقص الضغط الجوي بتناسب عكسي مع الارتفاع فوق سطح البحر، وارتفاعه حوالي ثمانية كيلومترات يقلّ بعدها الضغط الجوي بالتناسب مع عدد أويلر. ولطبقة الأوزون في الغلاف الجوي للأرض دور مهم في حجب شطرٍ منالأشعة فوق البنفسجية (بالإنجليزية: UV) التي تصل إلى سطح الأرض، إذ يتدمّر الحمض النووي للكائنات الحية بسهولة عند تعرّضه لهذه الأشعة؛ ولهذا فإن طبقة الأوزون لها قيمة أساسية في الحفاظ على الحياة. ويحفظُ الغلاف الجوي أيضًا الحرارة فيقلّل من تقلباتها، وهو ما يساهم في توازن الحرارة على الأرض.
ولا يتأثر الطقس على كوكب الأرض -تقريباً- إلا بالتروبوسفير، وهي الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي، إذ إن فيها نظاماً للحمل الحراري يعمل على إعادة توزيع الحرارة بأنحاء الكوكب. وتعد التيارات المحيطية عاملاً مهماً آخر في تحديد حالة المناخ وخصوصًا الدورة الحرارية الملحية التي تقعُ تحت الماء، فهي تنقلُ الحرارة من المحيطات المدارية إلى المناطق القطبية، وتساعد هذه التيارات في التخفيف من اختلافات الحرارة بين فصلي الشتاء والصيف في الأقاليم المعتدلة. فضلاً عن ذلك، ستغدو المناطق الاستوائية أكثر حرارة والمناطق القطبية أكثر برودة لولا دور التيارات المحيطية والغلاف الجويّ.
ويمكن أن تكون للطقس جوانب مفيدة وأخرى ضارة. فبعض نواتج الطقس تجمعُ كميات هائلةً من الطاقة وتُخلِّف دماراً عظيماً، ومنها الأعاصير القمعية والأعاصير الاستوائية والحلزونية والرعد والبرق. ويعتمد وجود الحياة النباتية على سطح الأرض على تغيّرات الطقس الموسمية، فيمكن أن تتسبب التغيرات المفاجئة التي تستمر لسنوات قليلة بتداعيات كبيرة على النبات والحيوان وسائر الكائنات الحيّة، وذلك لأهمية الطقس في صنع غذاء هذه الكائنات.
ويعد مناخ الكوكب مقياساً للاختلافات طويلة الأمد في حالة الطقس، ومن العوامل العديدة المعروفة بقدرتها على تغيير المناخ: تيارات المحيط وارتداد أشعة الشمس عن سطح الأرض والغازات الدفيئة والتباين في سطوع الشمس واختلاف مدار الكوكب. ومن المعروف وفقًا للتسجيلات التاريخية أن الأرض تعرضت لتغيرات مناخية عنيفة في العصور الماضية، مثل العصور الجليدية.
ويتوقف مناخ أي منطقة على عدد من العوامل؛ خاصة خط العرض الذي تقعُ عليه. وتجتمعُ خطوط المتقاربة مناخياً بأقاليم أو مناطق مناخية أوسع، والمناطق المناخية على الأرض كثيرةٌ وتتراوحُ من المناخ الاستوائي عند خط الاستواء إلى المناخ القطبي عند القطبين الشمالي والجنوبي. ويتأثر المناخ أيضاً بالفصول الأربعة الناتجة عن ميل محور دوران الأرض نسبةً لمستواها المداري، فبسبب هذا الميل تتغيَّر زاوية سقوط أشعة الشمس على سطح الأرض بين الفصل والشتاء، فتكون أقرب للعمودية في الصيف فتمرّ الكثير من الأشعة من الغلاف الجوي إلى سطح الأرض، ومائلة في الشتاء فيحجبُ الغلاف الجوي قسماً أكبر منها، ودائماً ما تتعاكسُ الفصول في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، ففي صيف أحدهما يكون شتاء الآخر.
يخضع المناخ إلى ما يُسمَّى نظرية الفوضى، أي أن من السهل أن يتأثر بتغييرات بسيطة في البيئة، ولذلك يصعبُ التنبؤ بحالة الطقس بدقة لفترةٍ تزيد عن أيام معدودات. ويتغيّر مناخ الأرض من ناحيتين حالياً: الأولى هي ارتفاع درجة الحرارة المتوسّطة بسبب الاحتباس الحراري، والثانية تقلّب الأحوال المناخية إقليمياً بتطرّف غير معهود.