If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أدى رحيل الأوروبيين الكثيف إلى سيرورة امتلاك الفضاءات التي أصبحت "شاغرة". فشغر الوظائف قاد إلى انسياح واسع جداً ومفاجئ للسكان إلى المناطق الحضرية. وبما أن أغلبية هؤلاء المهاجرين هم من الفلاحين الذين لا يملكون أرضاً ولا أموالاً جاهزة، فقد تركت هذه التيارات المهاجرة بصمتها الدائمة على ملامح المدن (تشبع المدن القديمة، توسع مخيف للسكن المؤقت وبناء مدن صفيح بالقرب من المدن الجديدة). ١٩٦٣، شهدت المدن الجزائرية وصول ٨٠٠ ألف - ما بين ١٩٦٠، ارتفع - ساكن جديد (نصفهم إلى مدينة الجزائر). وما بين ١٩٥٤ ١٩٦٠ عدد سكان مدينة الجزائر بنسبة ٨٠ %. كما ارتفع عدد سكان البلديات الحضرية من ثلاثة ملايين نسمة في عام ١٩٥٩ إلى أربعة ملايين نسمة في عام ١٩٦٦ من مجموع عدد سكان الجزائر البالغ ١٠ ملايين نسمة. ولم يؤدِ تملك الفضاء الحضري إلى محو التمييز بين الطبقات، بل نزع إلى خلقها، وبخاصة التمييز بين الشرائح الوسطى والطبقة الفلاحية الفقيرة، المقتلعة من جذورها، والمكونة أحياناً من "فلاحين حضريين". كما لم تؤدِِّ الهجرة الريفية إلا إلى البطالة، أو في أفضل الأحوال إلى شغل الوظائف غير الماهرة التي توفرها الخدمات والمهن البسيطة. كما شهدت سنوات الاستقلال الأولى رسوخ الشرائح الحضرية من البرجوازية الصغيرة واتساعها: مستخدمين في الإدارة والجيش، وصغار تجار، وحرفيين، وصغار باعة المفرق.