العربية  

books mother khansa

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الخنساء الأم (Info)


لم تكن الخنساء الأم بأوضح كثيراً من الخنساء الطفولة، أو الخنساء الشابة أو الخنساء الزوجة. يبدأ الغموض في هذا الجانب من حياة الخنساء بحصر بنيها من مرداس بن ابن عامر السلمي. فهم ولدان وبنت أو ثلاثة وبنت أو أربعة وبنت. وعليه فلا مناص من القول بأن بنيها من مرداس هم: العباس زيد، ومعاوية، وعمرة. هناك من لا ينكر وجود العباس أكبر الأربعة سنا، ولكنه لا يعتبره ابنا للخنساء، وانما هو ابن زوجها من امرأة أخرى سابقة عليها. ويؤيد القول بأن الأربعة أبناء الخنساء من مرداس، ما روى من انها حضرت القادسية، ومعها بنوها الأربع. وقد يكون أحدهم أبو شجرة بن عبد العزى، ما جاء على لسانها في خطبتها ليلة القادسية تحث ابناءها: " ... إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم... " هذا إلى موقف ابي شجرة من الارتداد وهو ان رجع إلى الإسلام ولم يكن يضحي بنفسه، ويؤكد ذلك ما كان بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

اما العباس فقد طفى طفوتين اثناء إسلامه لا يشرفان مسلماً ولا يشرفان من يتصل به من المسلمين، حتى ليعلن قومه في إحداهما مخالفته- وهو السيد المطاع- بينما الأم صامتة لا تبين، بل لا نسمع لها في ذلك الحين صوتا، ولا نعرف لها رأيا، وما اكن أجدر الخنساء بان نسمع صوتها عند ذلك.

الطفوة الأولى: كانت حين قرر الرسول صلى الله عليه وسلم رد سبايا هوازن- بعد تقسيمها، ثم إسلام هوازن- بادئا بنفسه وبني المطلب، وانصاع لذلك القرار المهاجرون والأنصار. اما الأقرع بن حابس عن تميم، وعيينة بن حصن فرفضا، ورفض العباس بن مرداس بن سليم. ولكن بني سليم لم يقروا العباس على رفضه.

وأما الطفوة الثانية فحينما قسم رسول الله في هوازن ودعا فوزع خمسة على الذين كانوا إلى ايام أشد الناس عداوة له، نصيباً فوق نصيبهم - تأليفا لقلوبهم-، فاعطى العباس بن مرداس عددا من الإبل لم يرضه، وعاتبه على أن فضل عليه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وغيرهما.

فقال النبي - - اذهبوا به فاقطعوا عني لسانه، فاعطوه حتى رضي.

ولا ينقضي بضعة أعوام على ذلك حتى يلقى الرسول ربه، ويبتلى أهل الشمال بالارتداد عن الإسلام، فنرى ابن الخنساء البكر" أبو شجرة بن عبد العزى " واحد من حاملي لواء الارتداد، يحرض بشعره المرتدين على المسلمين وقاتلهم. فلما رأى تحريضه على خالد لم يثمر، ورأى الناس يرجعون إلى الإسلام رجع هو كذلك إليه، وقد قبل منه أبو بكر عودته، وعفا عنه فيمن عفا.

ويبدوا أن عودته إلى الإسلام لم تكن عن صدق، فقد أتى عمر - في خلافته- وهو يعطي المساكين من الصدقة، ويقسمها بين فقراء العرب، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطني فإني ذو حاجة. قال: ومن أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي. قال: أبو شجرة؟ أي عدو الله، الست الذي تقول:


قال: قم جعل يعلوه بالدرة في رأسه حتى سبقه عدوا، فرجع إلى دابته فارتحلها، ثم اسندها في حرة شوران راجعا إلى أرض بني سليم فقال:


احداث ثلاثة تمر بابني الخنساء الأكبرين، فما اختلجت فيها خالجة، ولا رويت عنها كلمة تشير إلى أنها اهتمت لذلك، ويبدو أنها حتى ذلك الحين لم تفق من صدماتها المتواليات في أسرتها فهي في شغل عن كل ما هولها من احداث، ربما كان نتيجة انهيار أصاب منها صلابتها، ومضى بعزيمتها على توالي الأحداث.

لم تتكلم الخنساء حين أخطأ ابناءها أبو شجرة والعباس، فقد كانت قريبة العهد بمصائبها، مما يشغل عن تتبع أخطاء الأبناء. كما أنها كانت حديثة العهد بالإسلام، كما أنها رأت كلامها في هذا الموقف غير ذي موضوع. فبعد أن تكلم رسول الله - - ومع صنيع ابي بكر وعمر - - أصبح ما تأتيه وما تقوله عبثا، لا قيمة له وخطأ يجدر بالعاقل ألا يقع فيه.

لم نراهم معها، ولا نراه معهم الا في نحو سنة 638 م ليلة خرج المسلمون لتأديب الفرس الذين حاولوا كثيرا تأليب الحدود على المسلمين الآمنين، وخرج هؤلاء مع الخارجين، نراها تتوسط بنيها الأربع - وليس من بينهم أبو شجرة - تحرضهم على الحرب وتمسح عن نفوسهم الخوف أو القلق على مصيرها فهي في الإسلام لن تضاع إذا ما فقدت العائل المعين.

نراها في هذا الموقف، ونسمعها - وقد عاوتها شخصيتها المفقودة ذات العقل العاقل، والعزيمة الماضية - تقول: "يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم. وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارًا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة”.

فلما أصبحوا باكروا مراكزهم، وتقدموا واحد بعد واحد ذاكرين وصية العجوز فقال الأول: يا اخوتي ان العجوز الناصحة

وقال الثاني: ان العجوز ذات

وانشد الثالث: والله لا نعصي العجوز

وقال الرابع: لسنا لخنساء ولا للاحزم

وما زالوا حتى استشهدوا جميعاً في حرب القادسية. وبلغها الخبر - - مع الجيش العائد محملاً بالظفر، فقالت: "الحمد لله الذي شرفني

بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته". قالتها ولم تزد عليها.

وعندها يقف المنقبون في تاريخ الخنساء مع من يفسرون شخصيتها حيارى، لا يدرون إلى اين يتجهون، وكيف يسيرون، وبم يعللون هذا الجمود؟ جمود الأم المصابة في بنيها الأربع.

ولكنها لم تكن هذه الأم حرساء.. انها الخنساء..!!


وقد بلعت الغصص صامتة، واستقبلت ثكل الأبناء صابرة محتسبة. وهكذا التأثر بالإسلام هو الذي دفعها إلى إدامة البكاء على السادات من مضر، وفي الإسلام لا ثأر تبكي من أجله لبنيها، ولا نار لمن استشهد في سبيل دينه. قد يكمن سر ذلك الجمود في اطمئنانها إلى نهايتهم المشرقة، ومنزلتهم العظيمة. لان استشهادهم عن نصر كبير وفتح مبين.

Source: wikipedia.org