If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الغزو المغولي لخوارزم (بالفارسية: حملهٔ مغول به خوارزم) أو الغزو المغولي لِإيران (بالفارسية: حملهٔ مغول به ايران) وفق بعض المراجع الإيرانيَّة المُعاصرة، هو مصطلح يشير إلى ثلاثة حملات مغولية على الدولة الخوارزمية بين سنوات 1219-1256 م (616-654 هـ). أدت تلك الحملات إلى تأسيس الدولة الإلخانية في فارس، وأعقبها استيلاء المغول على العراق والقفقاس وأجزاء من آسيا الصغرى التي كانت تحت حكم السلاجقة، حيث امتدت من «نهر جيحون» إلى عراق العرب غربًا، ومن جنوبي روسيا شمالاً إلى بحر العرب جنوبًا.
أصبح لجنكيز خان بعد سيطرته على الصين وقسم من آسيا الوسطى حدودًا مع الدولة الخوارزمية. في البداية، ارتضى جنكيز خان في شبه اتفاق حسن مجاورة ملك خوارزم محمد خوارزم شاه الثاني، ولكن بعد أن أقدم حاكم مدينة أوترار الخوارزميَّة على الفتك بقافلة مغولية في مدينة أترار، ثار غضب جنكيز خان وقرر غزو العالم الإسلامي.
شنّ جنكيز خان حملة عسكرية بقيادة ابنه جوجي خان ضد الدولة الخوارزمية في سبتمبر 1219 م (خريف 616 هـ)، وواجهها السلطان محمد في نفس السنة في معركة انهزم فيها السلطان، وبدا له قوة المغول، فآثر عدم مواجهتهم مجددًا. وقبل أن يلفظ السلطان محمد أنفاسه الأخيرة في 13 شوال 617 هـ، أوصى بالسلطان من بعده لابنه جلال الدين. صمد السلطان الجديد أمام الجيش المغولي بعد وفاة أبيه لأكثر من 10 سنوات. وفي سنة 626 هـ، وقع الهجوم المغولي الثاني بقيادة جورماغون بأوامر من أخيه منكو خان. كان هذا الهجوم بغرض القضاء على المقاومة الخوارزمية، والسيطرة على المناطق المتبقية. أدّى الهجومان المغوليان إلى نهاية حكم الخوارزميين في فارس، وتم نهب وقتل سكان مدن سمرقند ومرو وباميان وهراة وطوس ونيسابور، ودُمِّرت عاصمة الدولة كهنه غرغانج بالكامل. لم يتعرض شمال وشمال شرقي إيران فحسب للتخريب، بل وطال التدمير بشكل كبير مدن وسط وغرب إيران حاليًا في الري وقم وقزوين وهمدان ومراغة وأردبيل. بعد هذا الانتصار، انتهج خلفاء جنكيز خان سياسة مُغايرة لسياسته، وفضّلوا تأمين فُتوحات المغول وإرساء دعائم الدولة والسيطرة على الشعوب بدلًا من مُواصلة الفُتوحات، وقتل الناس وتدمير مدنهم.
وفي سنة 1254 م (654 هـ)، وقع الهجوم الثالث بقيادة هولاكو خان بعد أربعين سنة من هزيمة محمد خوارزم شاه. وضع هولاكو خطة عسكرية تقضي، أولًا، بالقضاء على الإسماعيلية الحشاشين، وأخذ بفتح قلاع الحشاشين الحصينة في قهستان ورودبار وقومس، ووزَّع غنائمها على قادة جيشه وعساكره، ولم يبق أمامه سوى قلعة آلموت المعقل الرئيسي للحشاشين. وفي 26 ذي القعدة 654 هـ، تمكن المغول من إسقاط قلعة آلموت، وقتلوا الكثير من الحشاشين، ودُمِّرت آلموت عن بُكرة أبيها وجُعلت قاعًا صفصفًا، ثُمَّ تبع ذلك استيلاء المغول على سلطنة الرُّوم السلاجقة بقيادة بايجو نويان. صمد الخوارزميون في دفاعهم عن أنفسهم خلال حملة المغول الأولى في مدن أترار وخجند وهراة وخوارزم ونيسابور وهراة وتالقان وسمنان بشدة، إلا أن الخلافات بين أعيان المدن وقادة الجيوش، وعدم وجود قائد مدبر، وفرار السلطان خوارزمشاه، وعدم تنسيق سبل المقاومة، كانت كلها أسبابًا لفشل ذلك الصمود.
قبل المُلك، كانت أسرة خوارزم شاه تعمل في خدمة السلاجقة، ولم يكن لها عشيرة تساندها، مما جعلها تلجأ لتكوين جيشها من المرتزقة من قبائل الغز أو القانقلي الذين كان ولائهم لمن يدفع لهم، وكانوا كثيرًا ما ينقبلون على مُؤجّريهم، لذا حرص محمد خوارزم شاه على ألا يثير سخطهم وغضبهم.
أدخل محمود الغزنوي عندما تولى الحكم بين عامي 387-421 هـ، تنظيمات عسكرية فريدة من نوعها في عصره. فجعل جنود الجيش يحصلون على جانب من غنائم الحرب إضافة إلى رواتبهم. وظهور الجيوش وتوسعها بناء على الأفواج العرفية التقليدية القبلية، كان أوّل وأهم ميزة مجتمعية أوصلت قبائل آسيا الوسطى (الدولة الخوارزمية) في فارس إلى السلطة. ولكن كان لظهور الجيش النظامي كلفته العسكرية، وجباية الضرائب كانت بيد الولاة والحكام المحليين، والأراضي التي افتتحها رؤساء القبائل بالسيف، كانت تُقسّم بين الغانمين، ولم يكن لها خراج في العهد الخوارزمي.
كان حكام المناطق في إيران يسمّون أنفسهم على الأغلب ملك أو أمير أو شاه، والقليل منهم الذي يرجع عهدهم إلى العهد السلجوقي كانوا يسمون أنفسهم أتابك مثل بعض من طائفة السلغوريين (543–663 هـ) التي كانت تحكم ولاية فارس (محافظة فارس حاليًا)، وأتابكة أذربيجان (531–622 هـ) الذين حكموا أذربيجان والشوانكارة (448-756 هـ) الذين حكموا القسم الشرقي من فارس ما بين كرمان والخليج العربي، وأتابكة لر الكبرى (550-827 هـ) وأتابكة لر الصغرى (580-1006 هـ) الذين حكموا مناطق غرب إيران، وأتابكة يزد (536-728 هـ) الذين حكموا يزد، وكانت الخلافات الداخلية والتوتر سائدًا بين هؤلاء الطوائف في تلك الفترة.
نافس السلطان محمد خوارزم شاه الثاني الغوريين (597-609 هـ) الذين أسقطوا الدولة الغزنوية (344-583 هـ)، وتمكنوا من السيطرة على باقي الأراضي الغزنوية ومدن خراسان مثل بلخ منشأ جلال الدين الرومي. تمكن السلطان محمد من هزيمة الغوريين، وافتتاح عاصمتهم غزنة سنة 609 هـ. وفي سنة 611 هـ، تمكن من التوسع شرقًا إلى الهند. وقبلها في سنة 606 هـ، افتتح مازندران التي كانت تحت سيطرة آل باوند لفترة طويلة. تزامن ذلك مع تأسيس الدولة القره خطائية في كاشغر وختن في شمال الصين على يد جماعة من الأتراك المغول في منتصف القرن السادس الهجري، وكانت ديانتهم البوذية. وقد قَبِلَ الخوارزميون دفع جزية سنوية لتلك الدولة حتى لا تغزوهم، ووقعا معاهدة على ذلك ولكن عندما وصل السلطان محمد إلى القدرة رفض دفع الجزية لدولة مشركة بحسب اعتقاده واشتبك جيشه ثلاثة مرات مع القرة خطائيين، وتمكن من إخراجهم من بلاد ما وراء النهر سنة 607 هـ، وتمكن من فتح بخارى وسمرقند بمساعدة كشلو خان زعيم قبائل نايمان. وبعد انهيار دولة سلاجقة العراق (511-590 هـ) على يد علاء الدين تكش والد السلطان محمد خوارزمشاه، وقع الخلاف بين الخليفة العباسي أحمد الناصر لدين الله وعلاء الدين تكش حول حكم غرب إيران، لذا فمنذ وصول السلطان محمد للسلطة، وحتى نهاية حكمه كان في قتال دائم مع العباسيين في غرب إيران. لجأ الخليفة إلى إثارة الغوريين وعلماء ما وراء النهر المتشددين ضد السلطان محمد، كما طلب مساعدة الحشاشين والدولة القره خطائية (غير المسلمة) وطوائف من المغول، لكن نتيجة ذلك لم تكن فحسب انهيار دولة الخوارزميين، بل وأدت أيضًا إلى سقوط دولته.
ما أن بلغت حدود دولة السلطان محمد إلى كاشغر ونهر السند شرقًا، حتى قرر التوسع غربًا حتى العراق. حينئذ، كان العراق بيد أتابكي فارس وأذربيجان، وكان السلطة إسميًا للخليفة العباسي. قبل أن يُقدم السلطان محمد على تلك الخطوة بالتوسع غربًا، جمع رجال الدين في بلاده في مجمع انتزع فيه منهم قرارًا بشرعية عزل الخليفة العباسي، ليكتسب عمله هذا صبغة شرعية وحتى يأمن معارضة المعارضين من رجال دولته، بل استطاع أن يحمل المجتمعين على الاعتراف بأن العباسيين ليسوا أصحاب الحق الشرعي في الخلافة، وأنهم اغتصبوها من العلويين أصحاب الحق الشرعي فيها. أعلن خوارزم شاه عزل الناصر، وأسقط اسمه من خطبة الجمعة ومحى اسمه من النقود، وقرر الزحف على بغداد سنة 614 هـ، غير إنه تعرض لعواصف ثلجية في ممر أسد آباد الجبلي، ومع هلاك جانب من الجيش، لم يكن أمام قادة الجيش خيار سوى الرجوع إلى وطنهم.
تمكن المغول تحت قيادة زعيمهم الكبير الخاقان «تيموجين» الشهير بِلقب «جنكيز خان»، من التوسُّع جنوبًا في شمال الصين، وغربًا على حساب قبائل القرة خطاي. فتمكَّن المغول من هزيمة مملكة سونج الصينيَّة، وفتحوا عاصمتها بكين سنة 612 هـ/1215 م، ثُمَّ كرُّوا على أعدائهم في الغرب وقهروا كشلو خان ملك الدولة القرة خطائيَّة، وكانت أملاكه تقع في إقليم ما وراء النهر على حُدود البلاد الإسلاميَّة، واستولى جنكيز خان على بلاده، حتَّى أضحت إمبراطوريَّته الواسعة تُجاورُ الدولة الخوارزمية. تشير بعض المصادر على عدم وجود نوايا لجنكيز خان للتوسع في إيران، نظرًا لاستيلائه على الصين الغنية بالثروات. عُرف عن جنكيز تشجيعه للتجارة، لذا أقام علاقات ودية مع السلطان محمد الذي كان جنكيز يعتبره ملكًا قويًا. أرسل جنكيز وفدًا من التجار برئاسة محمود الخوارزمي ليشرح للسلطان محمد عن سعة بلاده وقدراته وممتلكاته. غضب السلطان محمد من خطاب جنكيز لمخاطبته بلفظ "أعز أولادي" فقول جنكيز إن السلطان في منزلة الابن معناه التبعية لجنكيز، لكن تمكن محمود الخوارزمي من امتصاص غضب السلطان، استرضاه لإقامة علاقات ودية مع جنكيز.
لذا، فقد قبل جنكيز أول سفير لخوارزم في بكين، وأعلن جنكيز من التزامه بالعلاقات الودية التجارية بين المغول والخوارزميين. جلب التجار المسلمون معهم بضع السلع من الأراضي الخوارزمية إلى بلاد المغول، وبالرغم تصرفات جنكيز العنيف ضد التجار في بادئ الأمر، إلا أنه استرضاهم وأعادهم إلى بلادهم وهم راضون. رحل مع هؤلاء التجار المسلمون في سنة 614 هـ/1218 م إلى خوارزم، جماعة من التجار المغول، أرسلهم جنكيز، ومعهم رسالة من جانب جنكيز إلى السلطان خوارزمشاه بخصوص إقامة علاقات ودية. إلا أن ينال خان حاكم أترار وابن خال السلطان محمد بأسباب، إتهمهم بالتجسس واعتقلهم ثم قتلهم جميعًا بعد إذنٍ من السلطان محمد الذي اعتبر تقرير ينال خان سوء نوايا جنكيز، وكان حينها في العراق. كما صادر عمال خوارزمشاه أموال التجار المغول التي كانت نحو 500 جمل محمّلة بالذهب والحرير الصيني والجلود وغيرها، وبيعت السلع المذكورة، وأرسلوا قيمتها إلى عاصمة الدولة الخوارزمية.
حين علم جنكيز بالواقعة طلب من خوارزمشاه في رسالة تسليم ينال خان، وتعويضه عن الخسائر. لم يكن السلطان محمد يميل إلى تسليم ينال خان نظرًا لانتشار قرابة عمته أم السلطان تركان خاتون في الجيش، والمدعومين من أتراك قنقلي. لذا، لم يقبل السلطان محمد طلب جنكيز، وقُتل سفير جنكيز، وأُعيد مرافقينه إلى جنكيز حليقي اللحى والشوارب. أدت تلك الأعمال العدوانية الخوارزمية إلى تسريع الهجوم المغولي على الممالك الإسلامية في آسيا الوسطى.
كان التتار بسبب معيشتهم في الصحاري في حاجة إلى بضائع المناطق الحضارية، لذا كانت حرية الحركة على الطرق التجارية ذات أهمية كبيرة منذ قديم الأزل. كان جنكيز مهتمًا بالتجارة منذ وصوله إلى السلطة، نظرًا لحاجته لاستيراد الأسلحة من الهند والشام، كما كان بحاجة إلى أسواق لبيع منتجات مغولستان والصين التابعتين له. تسبب صراع كشلو خان والسطان محمد إلى غلق الطرق، وتعليق التجارة بين الشرق والغرب. تزامن ذلك مع غلق الطرق البحرية كثغر هرمز في الخليج العربي إثر الحرب بين حكام كيش وحكام هرمز، مما أدى إلى أزمة تجارية في كتلة آسيا الوسطى. كان التجار يطالبون بفتح الطرق، لذا لجأ المغول أولاً إلى قتال كشلو خان حاكم قبائل نايمان في كاشغر سنة 1218م، ثم جاء الدور بعده على السلطان محمد لأهمية موقع بلاده على طريق الحرير في التجارة بين الشرق والغرب.
من المحتمل أن يكون الخليفة أحمد الناصر لدين الله قد شجع المغول على غزو خوارزم لعداوته مع خوارزمشاه، وهو ما يؤيده سلوكه في سياسته وإدارته للخلافة. أما مسألة وجود رسالته إلى جنكيز ولم يُعر جنكيز تلك الرسالة أي اهتمام نظرًا لارتباطه بِمُعاهدة تجاريَّة مع الخوارزميين. ومع ذلك، أشار بعض المؤرخين إلى دور خليفة بغداد في الغزو المغولي لخوارزم، وذكروا إرسال رسول من الخليفة إلى جنكيز، وإبرازه للعداوة بين الخليفة وخوارزمشاه علنًا، وإمداده بالمعلومات حول أحوال الممالك الإسلامية، مما كان له أثره على دفع جنكيز للحرب. ذكر ابن الأثير ذلك في أحداث سنة 617 هـ حول بداية الغزو المغولي فقال: «لا يذکر في بطون الدفاتر، فكانَ ما كانَ مما لستُ أذكرهُ، فظنّ خيراً ولا تسألْ عن الخبرِ.» ويعتقد المؤرخان خلعتبري وشرفي أن ابن الأثير لم يذكر تلك القضية خوفًا من الخليفة. وبعد وفاة الخليفة الناصر لدين الله سنة 622 هـ، كتب ابن الأثير عنه: «وَكَانَ سَبَبُ مَا يَنسُبَهُ العَجَمُ إِلَيْهِ صَحِيحًا مِن أَنَّهُ هُوَ مَن أَطْمَعَ التَّتَرَ فِي البِلَادِ وَرَاسَلَهُم فِي ذَلِك، فَهُوَ الطَّامَّةُ الكُبرَى الذِي يَصْغَرُ عِندَهَا كُلَّ ذنبٍ عَظِيمٍ.» كذلك ذكر ابن کثير: «كان بينه وبين التتر مراسلات حتى أطمعهم في البلاد، وهذه طامة كبرى يصغر عندها كل ذنب عظيم». كما أيد رواية ابن الأثير مؤرخون أمثال ابن واصل والمقريزي وابن خلدون.
وفق المؤرخ الإسلامي راغب السرجاني، فكر جنكيز في أن أفضل طريقة لإسقاط الخلافة العباسية في العراق هي التمركز أولًا في منقطقة أفغانستان وأوزبكستان لأن المسافة ضخمة بين الصين والعراق، ولابد من وجود قواعد إمداد ثابتة للجيوش المغولية في منطقة متوسطة بين الصين والعراق، هذا بالإضافة أنه لا يستطيع -تاكتيكيًا- أن يحارب العراق وفي ظهره شعوب مسلمة تحاربه أو تقطع عليه خطوط الإمداد كل هذه العوامل جعلت جنكيز خان يفكر أولًا في خوض حروب متتالية مع الدولة الخوارزمية.
بعد أن بلغت خوارزمشاه أنباء الاستعدادات المغولية لغزو بلاده، عقد السلطان مجلس الشورى المكون من الأمراء وكبار العلماء، واقترح شهاب الدين الخيوقيّ أحد الفقهاء حشد الجموع من المناطق المختلفة على ضفة نهر سيحون لمنع عبور المغول، لكن الأمراء رفضوا هذا الاقتراح وفضلوا المواجهة في ما وراء النهر، ومهاجمتهم عندما وصلوا إلى الجبال والمضائق الصعبة. قبل السلطان اقتراح الأمراء، لكنه انسحب من بلاد ما وراء النهر، وفوّض أمرائه للدفاع عنها. لم يكن السلطان محمد مستعدًا للدفاع رغم قدرته الظاهرية، بعد أن أثار غضب شعبه بفرضه ضرائب على الناس ثلاث مرات في سنة واحدة.
وصل جنكيز إلى مدينة اُترار (حاليًا بكازاخستان) الحد الحدودي الأخير لأراضي الخوارزميين، وقام جنكيز بتقسيم جيشه إلى أربع أقسام. وجعل قيادة أحد الأقسام الأربع إلى ابنيه أوقطاي خان وجغتاي من أجل ضرب الحصار على اُترار، وأرسل جنكيز قسم آخر بقيادة جوجي خان إلى مدينة جند بغرض استيلاء على المدن الواقع على ضفة نهر سيحون. وأرسل قسم إلي خجند وتحرك بنفسه برفقة ابنه تولي إلى بخارى على رأس القسم الرئيس. كانت عادة جنكيز عند الهجوم، الاستعانة بمن لديهم معلومات وخبراء الطرق، لذلك أحضر برفقته جماعة من التجار المسلمين الذين كان لديهم معلومات وفيرة عن الطرق بسبب رحلاتهم الكثيرة. علاوة على ذلك، بعد بدء الهجمات انضم بعض أمراء خوارزمشاه الذين كانوا على عداوة معه مثل بدر الدين عميد إلى جنكيز، وأمدّوه بالكثير من المعلومات حول بلاط الملك ووضعية الطرق. بذلك، أصبح لدى جنكيز معلومات صحيحة حول الأوضاع الجغرافية لما وراء النهر، ساعدته في تقسم جيشه وقراراته في المجالات المختلفة.
هاجم جنكيز بخارى بقواته الرئيسية سنة 616 هـ/1220 م، وواجه مقاومة من المدافعين عن المدينة؛ ولكن لم تدم هذا المقاومة حتي اليوم الثالث حيث استسلموا بعد أن انقطعت طرق المواصلات عنهم من كل الجوانب. قتل المغول بعد استيلائهم على بخارى آلاف من المدنيين العُزّل، وأسروا ما بقى منهم. بعد ذلك، توجهوا نحو سمرقند. دعى جنكيز أعيان بخارى وقال لهم: «أريد منكم النُّقْرة التي باعكم خُوَارِزْم شاه (يعنى بعد قتل التجار في أترار بيد ينال خان) فإنّها لي»، فأعاد الناس ما بحوزتهم من تلك الأشياء.
اهتم السلطان محمد كثيرًا بسمرقند، وجمع قوى كبيرة في المدينة، وأصلح حصون المدينة، وجدّدها. قال بعض المؤرخين أن حامية المدينة كانت 110 ألف جندي، وذكرت مصادر أخرى أنهم كانوا 50-60 ألف جندي، وكان من قوة المدينة ما يُمكّنها من الصمود أمام الحصار لسنوات. وفي اليوم الثالث من الحصار، خرجت الحامية، وهاجمت المغول. شارك الكثير من الجند في هذا الهجوم، وقتلوا عدد من جند المغول، ولكنهم حوصروا من جيش المغول، ولقي أكثرهم حتفهم. ترك هذا الهجوم الفاشل أثرًا معنويًا سيئًا في صفوف المدافعين. قرر عدد من كبار المدينة الإستسلام، وأرسلوا القاضي وشيخ إسلام المدينة إلى جنكيز للتفاوض حول الإستسلام. وأخيرًا، فتحوا أبواب المدينة أمام المغول، ودخل الجيش المغولي المدينة، وبدأوا في إبادة سكانها، ودمّروا سمرقند عن بكرة أبيها، وأفنوا سكانها. ثم استولى المغول على أترار بعد هجوم واسع النطاق، ولكن صمدت قلعة أترار لمدة شهر (وفي بعض المراجع 6 أشهر). وقتل المغول جميع المدافعين عن المدينة والقلعة بعد الاستيلاء عليها.
لم يتمكن جيش المغول الذي توجه نحو خجند الواقعة غرب نهر سيحون (في طاجيكستان حاليًا) من افتتاحها على الرغم من حصارها لمدة طويلة. لذا، توجهت القوة التي فتحت بخارى وسمرقند إلي خجند لدعم الجيش المحاصر للمدينة، فأصبحت المدينة تحت حصار آلاف من جيش المغول. كان قائد المدافعين عن المدينة رجلاً يدعى تيمور ملك. خسر تيمور ملك تقريبًا معظم جنوده في معارك الدفاع عن المدينة، ولكنه تمكن من الفرار مع القليل من جنده، ووصل هو وجنوده إلى خوارزم التي جمعوا فيها بقايا جيش خوارزم المدمر. اتحد تيمور ملك مع كل رجال الحرب في خوارزم، وهاجموا جيش المغول عدة مرات. وتمكن جيش تيمور من إلحاق بعض الخسائر بجيش المغول، ولكن خلاف بين تيمور وبعض قادة جيش خوارزمشاه أوقف تيمور عن مواصلة انتصاراته.
حاصر أبناء جنكيز جغتاي وأوقطاي وجوجي بمئة ألف مقاتل مدينة كهنه غرغانج عاصمة خوارزم سنة 617 هـ/1221 م، وطالبوا الناس الخضوع لحكم المغول، ولكن أهالي المدينة رفضوا الطلب. كان المدينة مركزًا للعلم والأدب والبحث والدراسة، وكان بها المكاتب الكبرى، وكانت مركزًا لتجمع الشعراء والأدباء والعلماء. قاتل المدافعون عن المدينة جيش المغول باستبسال. كان استيلاء المغول على المدينة صعبًا لدرجة كبيرة، حيث فقد المغول الكثير من الأرواح في اجتياحهم لأحيائها. لذا، فقد قتلوا كل سكانها ما عدا الأطفال وأصحاب المهن والنساء اللاتي اتخذوهن جواري، وهدموا المدينة بالكامل. كما دمروا سد نهر آمو، فغرقت المدينة تحت الماء.
في سنة 618 هـ، أرسل جنكيز ابنه تولي إلى خراسان، فافتتح مدن خراسان من بمرو إلى بيهق، ومن نسا وابيورد إلى هراة، ودمّروها الواحدة تلو الأخرى كما فعلوا بمدن ما وراء النهر. من بين تلك المدن كانت مدينة مرو أحد أقدم المراكز الثقافية في آسيا الوسطى. بعد ذلك، قام تولي بإبادة أهالي نيسابور بعد تمردهم، كما أبادوا أهالي مدينة کلات الصغيرة النائية شمالي مدينة طوس، حيث توجه إليها فيلق من جيش المغول بقيادة جغتاي، واستوطنها المغول. ثم دمّروا طوس ومشهد المهمة بالنسبة للمسلمين بسبب وجود مقبرة علي الرضا وهارون الرشيد بعد أن نهبوها. ثم توجه إلى هراة. أما جيش تولي، فقد اكتفى بقتل موالين لجلال الدين، ثم توجّه نحو طالقان حيث قيادة أبيه جنكيز، وذلك بعد أن عيّن واليًا على المدينة.
اجتاز جنكيز نهر جيحون، ووصل إلى إقليم طالقان سنة 619 هـ بعد اجتيازه معبر البنجاب، وإستيلائه على ترمذ وبلخ ومدن ولاية جوزجان. كانت طالقان مدينة في ولاية جوزجانان، وكان اسم قلعتها نصرت كوه. دام حصار هذه القلعة عشرة أشهر، وأخيرا إنضم أبناء جنكيز للحصار، وتمكنوا من افتتاحها. بعد ذلك وصل لجنكيز خبر انتصارات جلال الدين في ولاية بروان بقرب من مدينة غزنين. لذلك توجه جنكيز نحو غزنين عن طريق باميان التي حاصرها في طريقه. أثناء الحصار، قُتل موتوجن بن جغتاي حفيد جنكيز المفضل لديه. لذا، ما أن فُتحت المدينة حتى أباد جنكيز حيواناتها قبل سكانها، ولم يُبق حتى على الأطفال في بطون أمهاتهم، ودمّر المدينة تمامًا. عندما وصل جنكيز إلى غزنين، كان جلال الدين قد انسحب منها، فلاحقه جنكيز حتى ضفة نهر السند، لكنه لم يوقف فراره إلى الهند. ظل جنكيز في فارس بعد هروب جلال الدين لعدة شهور، ولكن تمرد اندلع في شمال الصين والتبت اضطره إلى الرحيل إلى هناك.
انسحب السلطان محمد برفقة جيشه إلى مدينة أترار والمدن الواقعة في ضفة جيحون سنة 616 هـ. وبعد هزيمته في اشتباكات طفيفة مع المغول، دبّ الخوف من المغول في قلبه، فخرج من بلخ بعدما سمع أخبار سقوط بخارى وسمرقند. أدرك جنكيز ضعف السلطان محمد وارتباكه، لذلك عزم على هزيمته نهائيًا قبل وصول أي إمدادات إليه، فأرسل صهره تُغاجار برفقة شخصين من كبار جيشه جبه نويان وسوبوتاي وأمرهم باعتقال السلطان محمد. بعدما اجتاز جبه وسوبوتاي نهر جيحون وصلا إلى بلخ. فر السلطان محمد من بلخ إلى نيسابور، وبعد توقفه هناك لمدة شهر توجّه نحو الري. انطلق جبه وسوبوتاي من بلخ، ووصلا إلى نيسابور. لم يحاولا فتح نيسابور، وقررا ملاحقة السلطان، وقتلا ونهبا أهل القرى والمدن التي دخلوها أثناء ملاحقة السلطان.
توجّه السلطان محمد نحو حصن فرزين الواقع على بعد ثلاثين فرسخ من همدان. كان ينظره ابنه وحاكم العراق ركن الدين غورسانجي برفقة 30 ألف في هذا الحصن. عندما وصل السلطان إلى هذا الحصن، أرسل زوجته مع ابنه غياث الدين إلى قلعة قارون إحدى القلاع الحصينة في جبل ألبروز الواقع في بين دمافند ومازندران. كما أرسل رسالة إلى أتابك لر الكبرى الملك نصرة الدين هزار اسب ليستدعيه، وشاوره مع أمراء العراق بشأن قتال المغول. اقترح أمراء العراق مواجهة المغول قرب اشتران كوه. طلب الملك نصرة الدين من السلطان بأن يتوجّه إلى الجبال الواقعة بين ولاية فارس ولر الكبرى، وعاهده بأن يجمع 100 ألف جندي مشاة من لور وكوه كيلويه وولاية فارس. لكن لم يقبل السلطان أي من الاقتراحين، وعندئذ بلغه خبر اقتحام المغول للري، وسحق ونهب المدينة. لذا، توجّه هو وأبنائه نحو قعلة قارون، وتوقف هناك يومًا واحدًا. وأثناء طريقه إلى هذه القلعة تصادم بقوة من المغول مصادفة. أطلق المغول سهامهم عليه دون أن يعرفوا أنه السلطان، ولكنهم أخطأوه. ثم رحل السلطان نحو قزوين، أقام فيها لسبعة أيام. ثم أقام بقلعة سرچاهان (بالقرب من سلطانية في زنجان حاليًا). عندئذ، لم يستطع المغول تتبعه، وظنوا أنه توجّه نحو بغداد. ذهب السلطان محمد إلى مازندران عن طريق جيلان، وأخير توجّه نحو جزيرة آبسكون إحدى الجزر الصغيرة في بحر قزوين.
دُمّرت معظم المدن الخوارزمية في وسط وغرب فارس (إيران حاليًا) على يد جيوش جبه نويان وسوبوتاي خلال ملاحقتهم للسلطان. وفي مدينة طوس، سلك قسمي جيش المغول طريقين مختلفين نحو الري. سلك سوبوتاي طريق دامغان ومدينة سمنان، وسلك جبه طريق مازندران، ووصل إلى الري بعد أن نهب قرى مازندان، وأبرزها آمل.
كانت هناك خلافات مذهبية بين أهل الري، فاستقبل شافعيو الري جيش المغول، وألّبوهم على حنفيو الري. في البداية، نهب وقتل المغول الحنفية، ثم هاجموا الشافعية، وقتلوا عدد لا يحصى من الشافعية وأسروا النساء والأطفال. لم يبق جيش المغول في الري، وتركوها لمواصلة مطاردة السلطان.
سلك جبه وسوبوتاي طريقين مختلفين من الري، فسلك سوبوتاي الطريق نحو قزوين التي افتتحها بعد يومين من الحصار في 7 شعبان 617 هـ، وقتل المغول آلاف المدنيين هناك. وسلك جبه الطريق إلى همدان، حيث هاجمها مرتين. كان الهجوم الأول في شتاء 618 هـ، واكتفى فيه المغول بنهب المدينة. أما الثاني ففي ربيع 619 هـ، وواجه المغول في هذا الهجوم مقاومة من أهل همدان. طال حصار المدينة، وفقد المغول الكثير من القتلى أثناء الحصار. إلا أن المدينة سقطت في النهاية، وأبيد أهلها، وحرق المغول المدينة. جاء الدور بعد ذلك على أردبيل (عاصمة أذربيجان آنذاك) التي هاجمها سوبوتاي سنة 618 هـ. صمد أهل أردبيل بشدة أمام المغول، ولكن انهزموا في النهاية، وتم تدمير المدينة، وقُتل الكثير من أهلها. كان غالبية ضحايا المدينة من الذين لم يهربوا نحو الغابات والجبال الواقعة حول المدينة. ثم وقعت تبريز تحت حصار المغول، وقبل أتابك أذربيجان أن يقر بالتبعية للمغول. ثم قام جبه وسوبوتاي بعد السيطرة على تبريز، بنهب وقتل أهالي مراغة ومرند ونخجوان، وثم التحقا بجيش جوجي ابن جنكيز في دربند في روسيا، وعادوا إلى مغولستان.
غادرت تركان خاتون أم السلطان محمد عاصمة خوارزم غرغانج قبل سقوطها برفقة وزيرها ناصر الدين نظام الملك، مع كل كنوزها وأموالها الملكية، ولجأت إلى حصن في لاريجان. وحاصر المغول الحصن في بداية سنة 617 هـ، واستسلم الحصن بسبب نقص المياه كما سيطر المغول على قلعة قارون التي كانت ملاذ نساء وأطفال السلطان محمد. أرسل المغول تركان خاتون ووزيرها وأطفال الملك إلى جنكيز في طالقان بخراسان. قتل جنكيز نظام الملك وأبناء السلطان الصغار، ونفى بنات ونساء وأخوات السلطان محمد إلى صحراء قره قوم (شمال شرقي بحر قزوين)، وظلت تركان خاتون في السجن حتى وفاتها في سنة 630 هـ. وكان السلطان محمد قد مرض بشدة أثناء إقامته بالجزيرة. ثم بلغته أنباء ما أصاب أهله، فمات غمًا في تلك الجزيرة في شوال سنة 617 هـ.
تعود أصول أم جلال الدين منكبرتي إلى الهند، وهو السبب الذي جعل جدته تركان خاتون لا تفضله لولاية العهد، وتعمل على إبعاده تقديم حفيدها الآخر أوزلاغ شاه لولاية العهد لأن أمه تنتمي إلى أتراك قنقلي، تمامًا كتركان خاتون. كان جلال الدين يتحدث الفارسية والتركية بطلاقة، وكان مرافقًا لأبيه أثناء فراره من جيوش المغول، وعندما مات السلطان محمد بويع جلال الدين للحكم. قاوم السلطان جلال الدين المغول ببسالة لأكثر من 10 سنوات بعد وفاة أبيه، وبمساعدة من تيمور ملك ألحق بجيش المغول ضربات شديدة.
في أواخر سنة 617 هـ، بعد سقوط خراسان وسمرقند بيد جنكيز، هرب جلال الدين من خوارزم مع أخويه الأصغرين أوزلاغ شاه وآق شاه. وعندما بلغ جنكيز خبر هروب أبناء السلطان محمد، أرسل جيشًا مغوليًا لملاحقتهم. استطاع جلال الدين الذي خرج من خوارزم قبل أخويه مع تيمور ملك والي خجند السابق، هزيمة قوة مغولية من 700 جندي، وغنما خيولهم وأسلحتهم قرب نسا، وبعدئذ توجها نحو نيسابور. ثم أدرك المغول أوزلاغ شاه وآق شاه وقتلاهما. لم يتمكن جلال الدين من جمع جند كافٍ في خراسان، فترك نيسابور بعد فترة وجيزة إلى هراة. وبحلول سنة 618 هـ، ذهب إلى غزنة، وبمجرد وصوله إلى المدينة، استقبل قادة خوارزمشاه ومعهم 60 ألف جندي. شكل جلال الدين جيشه في غزنة من أعراق مختلفة، وتوجّه نحو بروان بالقرب من غزنة بكامل جيشه، وهزم المغول في حرب عرفت باسم حرب بروان، جنى فيها العديد من الغنائم. بعد النصر، انشغل جنود السلطان بجمع الغنائم، ووقع خلاف بين اثنين من كبار قادة الجيش حول تقسيم الخيل، وانسحبا بجنودهم، فأفسدا على جلال الدين الانتصار.
كانت نيسابور ذات أهمية قبل غزو المغول، حيث كانت واحدة من أكبر مدن خراسان مع مرو وبلخ وهراة. كما كانت عاصمة للسامانيين والغزنويين قبل ذلك، لذا فقد حظيت بأهمية كبيرة في عهد السلجوقيين والخوارزمشاهيين. تعرضت نيسابور عدة مرات لزلازل وهجمات من الغزنويين، فتأسست مدينة شادياخ بالقرب نيسابور وانتقل إليها أهلها. لذا، فالمدينة التي غزاها المغول في تلك الفترة كانت مدينة شادياخ، التي ذكرتها المصادر على أنها نيسابور. عندما كان جبه نويان وسوبوتاي يطاردان السلطان محمد، عبرا خراسان، وسلّم والي نيسابور ولايته للمغول وقدم لهم الهدايا القيمة، والمؤن للجيش، ودمّر أهل المدينة حصنها بأمر من المغول. حاول موالون لتركان خاتون وأوزلاغ شاه اغتيال جلال الدين، لكنه نجا وهرب إلى خراسان، حيث حقق هناك انتصارات على المغول منحته الشهرة والنفوذ. وبعدما بلغ أهل خراسان انتصارات جلال الدين في بروان، بدأوا في تجديد بناء حصون المدن الخراسانية، وتمرد أهل نيسابور على حاكم طوس الذي نصّبه المغول، وحرّضوا الطوسيين على قتل حاكمهم المغولي. بعد هذا التمرد، أرسل جنكيز جيشًا بقيادة صهره تغاجارنويان إلى نيسابور، وفي اليوم الثالث من الحصار قُتل صهر جنكيز إثر إصابته بسهم أطلقه أحد النيسابوريين. قسّم خليفة هذا القائد الجيش المغولي إلى قسمين، وأرسل قسم إلى طوس، وأخذ القسم الثاني وتوجه نحو سبزوار، وقتل الكثير من أهلها ودمر المدينة عن بكرة أبيها ثأرًا لصهر جنكيز تغاجارنويان.
في تلك الأثناء، وصل جلال الدين الذي كان في خراسان إلى نيسابور لفترة وجيزة، واستقبله أهل نيسابور بحفاوة. ظل جلال الدين هناك لثلاثة أيام، وفي هذه الفترة أشاد السلطان بمقاومة المدينة، وسخط على المتصالحين مع المغول. وبعد مغادرة جلال الدين، توجّه جيش مغولي بقيادة تولي بن جنكيز إلى نيسابور بعد أن فتح مرو. كانت نيسابور قد ضربتها مجاعة شديدة، مما أدى إلى عدم قدرة أهلها على المقاومة. لذا، أرسلوا قاضي المدينة إلى تولي لعرض الاستسلام، لكن تولي رفض الصلح لأنه أراد الثأر لدم تغاجار. ورغم امتلاك المدينة لثلاثمائة منجنيق، وعدد من رشاشات النفط، إلا أنهم انهزموا أمام جيش المغول في ثلاث أيام بعد قتال شديد بين الطرفين وخسائر فادحة في الأرواح في الجانبين. ودخل المغول نيسابور في ربيع سنة 618 هـ، وقتلوا حاكم المدينة العجوز مجير الملك كافي وبعض كبار المدينة مثل ضياء الملك زوزني والشاعر والعارف الشهير فريد الدين العطار.
وجمع المغول أهل نيسابور في الصحراء، وقتلوهم جميعًا إلا 400 رجل من أهل الحرف والفنانين. عندئذ، وصلت بنت جنكيز وزوجة تغاجار الذي لقى حتفه في حصار نيسابور لكي تنتقم. فأمرت بحرق المدينة وهدمها، وزرعوا مكانها الشعير. ثم توجّه تولي إلى هراة، وترك قوة من 400 رجل في نيسابور لقتل أي شئ حي.
تمرد أهل مرو بعد أنباء تفوق جلال الدين على المغول، وصارت المدينة في أيدي موالين لجلال الدين، وقتلوا الحاكم المغولي للمدينة. إلا أنه ما أن وصل جيش جنكيز حتى قتلوا أهل المدينة، وعذّبوهم ومثّلوا بهم وأعدموهم حرقًا. وكان أهل هراة أيضًا قد قتلوا حاكمهم المغولي، فأرسل جنكيز لابنه يعاتبه قائلاً: «لو أنك قتلت أهل هراة جميعًا في المرة الأولى، ما كانت تلك الفتنة قد نشبت»، وأمر جنكيز بقتل أهل هراة جميعًا. ورغم صمود المدينة لمدة 6 أشهر و17 يوم، إلا أنها وقع في النهاية في أيدي المغول في جمادي الثاني سنة 619 هـ، وقتل المغول كل شخص وجدوه، ثم دمروا المدينة عن بكرة أبيها. وبعد تدمير مرو وهراة ونيسابور انطفئت سريعًا شرارة ثورة أهالي المناطق الجنوبية لما وراء النهر.