هكذا ظل موحا أوحمو يناضل في سهول خنيفرة، وفوق ضفاف نهر أم الربيع إلى أن استشهد في معركة أزلاك نتزمورت بجبل تاوجكالت يوم 27 مارس 1921. جاء في كتاب كباء العنبر أن المعركة :
«استمرت سبع سنين شابت فيها النواصي، عصمهم من ويلها أطلسهم الأشم وما به من صياصي، كان محمد أوحمو قطب رحاها، وفارس هيجاها، يمدهم بآرائه وماله إمدادا، ولا يدخر عنهم نفسا ولا عتادا، ولا يتأخر على كبر سنه عن حضور المعارك، ويتمنى أن تكون الخاتمة هنالك. وبينما هو ذات غداة آمنا في سربه، لا يفكر في عدو ولا في حربه إذا بكبكبة من الخيل تهاجمه بين حريمه وأولاده، فارتمى على صهوة جواده، وتسابق لرد غارات العدو المنازل الذي كاد يصل إلى الخيام والمنازل، ويروع النساء الغوازل، وخب فيها شيخ التسعين ووضع، وصوبها طلقات وهو يقول: “خذوها وأنا ابن الأكوع، واليوم ويوم الرضع”، ولكنها كانت له خاتمة المطاف في تلك المصاف ليحصل له أجر الشهادات فهو شهيد دون أهله، شهيد دون ماله لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من مات دون أهله فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد” ثم الشهادة الكبرى في ساحة الوغى لقوله ثناؤه: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء [آل عمران 168]، فقد أصيب بطلقة نارية صادفته في صدره ونحره دليل على أنه مات وهو مقبل ولم يمت وهو مدبر (…) هي الشهادة التي طالما أملها ليقابل بوجهه الطاهر النقي وجه حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم كما كان يعبر عن ذلك طول حياته.»
وقد عبرت المرأة الزيانية بمرارة إحساسها وحزنها إثر مقتل الزعيم وموته كما تمنى أن يموت وسلاحه في يده. حيث تذكر المصادر كيف أن النساء في المداشر يندبن وجوههن وينحبن نواحا جنائزيا. هذه المرأة التي شاركت بدورها رجال القبائل في المعارك. ولا مثال على ذلك إلا إطو بن موحا أوحمو.
لقد كانت هذه المقاومة تنقل الأخبار إلى موحا وحمو، ويقول علال الفاسي في هذا الصدد :
«وقد اشتهرت في معارك الأطلس المتوسط الآنسة (إيطو) بنت القائد الكبير (موحا وحمو الزياني). هذا الرجل الذي كافح الفرنسيين أحد عشر عاما. ثم لما رأى انتصار العدو حتما قرر أن لا يعيش في جو الاحتلال، فتقدم في آخر معركة تقوم بها قبائل زيان، وعرض نفسه لقبائل الأعداء، بينما كان أولاده قد تقهقروا تبعا لأوامره هو إلا ابنته الآنسة إيطو التي صممت على الاستمرار في المقاتلة مع أبيها حتى استشهدت إلى جانبه مثبتة أن المرأة المغربية ليست أقل جدارة من أخيها في الاستبسال في سبيل العزة والكرامة.»
يمكن إقرار أن معركة لهري دخلت مع موحا وحمو وقبائل خنيفرة التاريخ من بابه الواسع ، بحيث أعطوا جميعا للمستعمر درسا لا ينسى في الكفاح والصمود ، سيبقى شاهدا على مر العصور.
Source: wikipedia.org