- إن كُلّ ما يمكن أن يراه الإنسان أو يتخيله أو يتصوره لاَ بُدَّ أن يكون محدودا، بالشكل أو بالحجم أو باللون أو بالزمان أو بالمكان. وجميع المخلوقات التي نعرفها والتي لا نعرفها، نراها أو لا نراها هي محدودة بهذه الحدود أو ببعضها. وما دامت هذه صفات المخلوقات فَإنَّهُ يستحيل أن تكون من صفات الخالق.
ورؤية الله تبارك وتعالى تستلزم شروطا لذلك منها: أن يكون محدودا بجهة معينة، أو صفة أو شكل معين، حتى تتوجه إليه الأبصار، وهذا مستحيل في حق الله تبارك وتعالى. فمن صفاته سبحانه وتعالى أَنَّهُ: قديم بلا بداية، باق بلا نهاية، منزه عن الشكل واللون، لا يحويه زمان ولا مكان، لأَنَّهُ هو الذي خلق الأشكال والأحجام والألوان والأزمان والأمكنة، وهو منزه عن الجهات والاستقرار، وليس له صورة على النحو الذي يمكن أن يَتَغَيَّر من شكل إلى آخر. ومن صفاته أيضا: أنه الأَوَّل فليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء، وهو الظاهر ليس فوقه شيء، وهو الباطن ليس دونه شيء، لا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فكيف يمكن أن يتصور أو يتخيل أو يرى.
- إن كثيرا من الأشياء التي خلقها الله في هذا الكون لا يراها الإنسان، فنحن لا نستطيع رؤية الأشعة السينية، ولا الأشعة فوق البنفسجية، ولا الأشعة تحت الحمراء، كما لا نستطيع رؤية الكهرباء التي تسري في الأسلاك، ولا الجاذبية والروائح والأصوات، ولكن نؤمن بها وندرك تأثيرها في الأشياء حولنا؛ أَمَّا حقيقتها فيعلمها الله. وكذلك نؤمن بوجود الله وقدرته دون أن نراه.
- كثيرا ما نجد في كتاب الله ما وعد الله به عباده المؤمنين في الدار الآخرة من النعيم مذكورا بأوضح العبارات وبصراحة كاملة، ومكررا في مواضع شتى لأجل التشويق، بينما لا تجد للرؤية ذكرا إِلاَّ ما يتأوله المثبتون للرؤية من لفظ الزيادة وأمثالها، وهو لم يذكر إِلاَّ مجملا، فلو كانت الرؤية ثابتة وهي أصل كُلّ نعيم في الْجَنَّة، لوردت في آيات صريحة لا تحتمل التأويل.
- نرى التناقضات والاضطرابات التي يذكرها القائلون بالرؤية في الآخرة، وذلك لاختلافهم في من يَرونه ومتى يرونه؟؟.
- من يروه يوم القيامة؟ يقول الأكثر بأن الرؤية خَاصَّة بالمؤمنين، إذ هي نعمة يمنّ الله بها عليهم، يتضاءل معها نعيم الْجَنَّة، ومن الغريب أَيْضًا أَنَّنا نجد البعض ينعم بها عَلَى الكفار والمنافقين، ويمنعها عن المسلمين القائلين بعدم الرؤية لعدم إيمانهم بذلك.
- متى يرونه؟ نجد من خلال استقرار الأحاديث المثبتة للرؤية تناقضها فيما بينها، من حيث الموضع الذِي يرى فيه رَبِّ العزة، وأهم هَذِهِ الأحاديث: حديث: «فإنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته» مَع أنَّ سياق هذا الحديث يَقتضي أن هذه الرؤية ستكون في الموقف، وأنها غير خَاصَّة بالمؤمنين، بل يشاركهم المنافقون والمشركون كما ذكر ذَلِكَ ابن القيم وغيره.
- إن محاولة تنزيه المولى عز وجل وإثبات الرؤية، وتأويلها بأنها رؤية بلا كيف، هو كلام بشر قابل للأخذ والرد.
Source: wikipedia.org