If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
غير أن الأمور لم تجرِ كما يشتهي محمد دري، إذ دُعي تلاميذ مدرسة الطب في عهد سعيد باشا إلى الديوان الخديوي بالقلعة، وتم هناك فرز التلاميذ، فأمر الخديو بطرد التلاميذ حديثي السن جدًا من المدرسة، وإلحاق متوسطي السن بالشوشخانة السعيدية (أورطة عسكرية)، وإلحاق المتقدمين في السن بالمدرسة العسكرية في طرة، وكان محمد دري من المتوسطين في السن، فألحق بالعسكرية، وصرفت لهم الملابس والمهمات العسكرية، وأقفلت مدرسة الطب، وغلب اليأس على تلاميذها السابقين، غير أن دري واصل دراسة الطب من الكتب التي تصل إلى يده.
وبعد حين صدرت الأوامر بالعفو عنهم وجعلهم تمرجية (ممرضين) بالجيش، وبقي محمد دري تمرجيًا بالجيش يتنقل من أورطة إلى أورطة، ومن آلاي إلى آلاي، حتى نال رتبة الجاويش، ثم جاءت الهيضة (الكوليرا) عام 1272 هـ، فاشتغل دري في معالجة المرضى، وبدأ منذ ذلك العهد في تأسيس آرائه العلمية في هذا المرض وتدوين مشاهداته حوله، ونشر هذه فيما بعد في رسالة سماها "الإسعافات الصحية في الأمراض الوبائية الطارئة على مصر".