If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تقع مدينة بغداد على بعد 85 كم شمال موقع مدينة بابل الأثرية، وعلى بعد بضعة كيلومترات شمال غرب مدينة قطسيفون (المدائن) والتي استمرت كمركز رئيسي للبلاد حتى حلت محلها بغداد في أوائل العصر العباسي. في 30 تموز 762 كلف الخليفة المنصور ببناء المدينة، وكان البناء تحت إشراف البرامكة. اعتقد المنصور ان بغداد ستكون المدينة المثالية لتكون عاصمة للامبراطورية الإسلامية تحت حكم العباسيين. اختار أبو جعفر بنفسه رقعة مرتفعة من الأرض، على الجانب الغربي من دجلة عند مصب نهر الرفيل فيه، وقرر أن يشيد عاصمته الجديدة على هذه الرقعة.
تُعد بغداد أكبر مدن العراق وأيضًا من كبريات مدن الشرق الأوسط وثاني أكبر مدينة عربية معاصرة بعد القاهرة في مصر. ومدينة بغداد من المدن التي ترتبط بتاريخ الخلافة العباسية إن لم يكن تاريخ العالم الإسلامي خلال القرون الخمسة من عام 150 هـ/767م إلى656 هـ/1258م، فكان أبو جعفر المنصور ثاني خليفة عباسي وأول من اتخذ بغداد عاصمة له بعدما قضى على منافسيه من العباسيين والعلويين في عام 145 هـ 762م، وبنى أبو جعفر المنصور على نهر دجلة عاصمته بغداد في عام (145 - 149 هـ) 710 ميلادية على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاوية كصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها. ويُعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وإلى جانب العمارة وجدت الزخرفة التي وصفت بأنهما لغة الفن الإسلامي، وتقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسُمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك.
تمثل بغداد حاليًا حالة من حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم من بابل القديمة إلى سلوقية الإغريقية وقطيسنون الفارسية التي كانت تعرف بمدائن كسرى ثم بغداد العربية الحالية. لا تزال نواة بغداد القديمة موجودة حتى الآن تنتشر حولها الأجزاء الحديثة حول البوابات الشمالية والجنوبية القديمة على الجانب الغربي لنهر دجلة على بعد 540 كم تقريبًا إلى الشمال الغربي من الخليج العربي.
وتكمن أهمية موقع بغداد في توافر المياه وتناقص أخطار الفيضانات مما أدى بدوره إلى اتساع رقعة المدينة وزيادة نفوذها إلى جانب سهولة اتصالها عبر دجلة بواسطة الجسور التي تربطها بالجانب الأيسر من النهر.