العربية  

books left opposition

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المعارضة اليسارية (Info)


لا يمكن تجاهل أثر ناصر السعيد في نشأة المعارضة اليسارية، وأن تأثر بعضها بالحركات الثورية اليسارية والقومية في الشام والعراق واليمن، إلا أن ناصر السعيد هو الذي قام بتجهيز التربة منذ أواخر الأربعينيات، واطلق صوت المعارضة عالياً في الخمسينيات، فبدأ اليسار والقوميون ينسجون على منواله.

الأحزاب البعثية: حين سيطر البعثيون على العراق وسوريا حاولوا مد نفوذهم إلى الجزيرة العربية وفي عام 1958 نشأ الفرع السعودي لحزب البعث، وأصبح في عام 1963 أكبر جماعة معارضة، وفي أعقاب الانفصال بين البعث السوري والبعث العراقي في منتصف الستينيات استقال معظم الأعضاء السعوديون، وانقسم الآخرون إلى بعث عراقي وآخر سوري، فالحزب الذي يوالي البعث العراقي عاش أنصاره في العراق، واصدروا مجلة صوت الطليعة سنة 1978 وأصبح أكثر تأثيراً خصوصاً بين الطلبة الدارسين في أمريكا والخارج ونشروا كتيبات ودراسات تنتقد آل سعود دون أن تكون لهم آيدولوجية واضحة، أما حزب البعث الموالي لبعث دمشق فقد أصدر من دمشق مجلة باسم صوت الجزيرة العربية لتنطق باسم رابطة أبناء الجزيرة العربية، ووسعت من دائرته لتضم بعض القوميين الآخرين.

الحزب الديمقراطي الشعبي: انشئ سنة 1970 ويضم في عضويته ماركسيين وقوميين بأيدولوجية ماركسية وتوجه نحو النضال المسلح لتحرير الجزيرة العربية والوطن العربي كله، وكان أقرب إلى فكر ماو تسي تونج، واتخذ من اليمن الجنوبي مركزاً لنشاطه، وأصدر مجلة الجزيرة الجديدة وكان يتمكن من تهريبها إلى داخل المملكة العربية السعودية، وبرغم راديكاليته الشديدة فقد تفكك وانفصلت عنه جبهة النضال الشعبي سنة 1971 وأصدرت مجلتها النضال، واقتصرت مجهودات الجبهة على إصدار المنشورات ثم ظهر حزب آخر صغير ليرث الحزب الديمقراطي الشعبي كما ظهر حزب آخر جديد ليتحدث بالآيدولوجية اللينية الستالينية، وفي غمرة التشكيلات المختلفة للمعارضة اليسارية ظهر المجلس السعودي للسلم والتضامن الذي أصدر بياناً في 29 سبتمبر 1977 في جريدة طريق الشعب يقول:«لم ينجز الملك فهد ما وعد به بعد اغتيال الملك فيصل سنة 1975 من إقامة مجلس شورى وحكومة ديمقراطية ذات سياسة ليبرالية، والإفراج عن بعض السجناء، بل استمرت حملة الاعتقالات وبدأت تصفية المعارضة سنة 1977 وطالب المجلس بإعلان دستور وتكوين أحزاب سياسية ونقابات عمالية ومنظمات اجتماعية وثقافية وتأميم النفط السعودي.»

جبهة التحرير الوطني: في عام 1956 شكل بعض الشيوعيين والعمال جبهة الإصلاح الوطني ثم انسحب منها الشيوعيون وكونوا جبهة التحرير الوطني وكان من أهدافها التغيير الشامل لكل ملامح الحياة في السعودية وإقامة نظام دولة يعبر عن مصالح الشعب من دستور ديمقراطي يكفل كافة الحقوق السياسية والعمالية والنضال ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية، وإلغاء القواعد الأجنبية والمعاهدات العسكرية، ومراجعة عقود الامتيازات الأجنبية وتوثيق العلاقة مع الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية، وفي نهاية 1975 تغير اسم الجبهة إلى الحزب الشيوعي السعودي العربي وأصبح محدود الفاعلية.

تدهور المعارضة اليسارية: باعلان الملك خالد العفو العام بعد اغتيال فيصل حيث وعد ولي العهد الأمير فهد – وقتها – بترحيبه بالمنفيين السياسيين، فتسابق أغلبيتهم للعودة وإعلان الولاء للنظام، وعمل بعضهم في الاستثمارات وأصبحوا ضمن الطبقة الطفيلية المستغلة، حتى أن بعضهم تنكر لتاريخه وألحق العسف بالعمال مما اضطر السلطات السعودية للتدخل لمنعه، ويفسر البعض ترحيبهم بالعودة والنكوص عن استمرار الجهاد بسوء الأحوال المعيشية في الخارج، حيث لم تكن مرتباتهم تكفيهم كلاجئين سياسيين، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأحوال المعيشية في الداخل، هذا مع الوقت الذي انحسرت فيه آيدولوجية اليسار وفقد مصداقيته ليحتل اليمين الساحة مكانه، والواقع أنها ضريبة الترف، إذ تعود أولئك على رغد العيش، ومارسوا معارضة الفنادق والغرف المكيفة في وقت الرواج لأيدولوجية اليسار، فلما انحسرت تلك الأيدولوجية وتبدلت الأوضاع السياسية في المنطقة بعد سقوط الناصرية وهزيمة عبد الناصر وعلو النفوذ السعودي أدى ذلك كله إلى انكماش التأييد للمعارضين اللاجئين في الدول العربية، وأصبح الأفضل لهم استغلال فرصة العفو العام فسارعوا إلى وطنهم يعلنون التوبة.

هذا يشير إلى مفارقة طريفة بين معارضة الاخوان في العشرينيات، ومعارضة اليساريين والقوميين فيما بين الخمسينيات والسبعينيات باستثناء ناصر السعيد باعتباره حالة خاصة، فالاخوان بسبب الضنك الذي اعتادوه كانوا يقذفون بأنفسهم في الموت أملاً في الجنة وهي أفضل، وحين عارضوا عبد العزيز تطورت معارضتهم من القول إلى الفعل إلى حمل السلاح، إذ ليس لديهم في الحياة ما يستحق الخوف عليه، أما هذا الجيل الذي ارهقه الترف فقد سارع بترك موطنه في أقرب فرصة ليضع نفسه في خدمة أنظمة استبدادية أخرى لا تقل في الاستبداد عن أي نظام عربي آخر، وسمح بأن تستغله هذه الأنظمة في سياساتها وحساباتها مع الحكم السعودي، وبالتالي تعرض للكثير من العنت، ومن هنا سارع إلى العودة حين واتته الفرصة.

الوحيد الذي عاش مخلصاً لمبدئه وعانى من أجله داخل المملكة وخارجها هو ناصر السعيد، الذي رفض العودة وفضل استمرار النضال، ولم يكن ذلك الامتياز الوحيد الذي تحلى به تاريخه إذ أنه مع جرأته وشجاعته الذي شابه فيها الاخوان فإنه يتميز عن الجميع بآيدولوجية سلمية في المعارضة تمزج بين العدل الإسلامي وثقافة العصر في صيغة مبتكرة.

Source: wikipedia.org