If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
للتصوف المسيحي أربعة معالم رئيسية أولها التركيز على جوهر العبادة لا على شكلها، مع توجيه القلب لله وحده؛ وثانياً مركزية شخص المسيح كطريق يأتي من الله ليحمل الإنسان إليه ولا ينطلق من الإنسان ليتحرك ناحية الله؛ ثالثاً، محورية لاهوت الخلاص إذ تبدأ منه الروحانية، ورابعاً وأخيراً، ممارسة العبادة بفرح بسبب حضور المسيح بنفسه وسط العابدين كقائد وموجه لهم. ولا تختلف ممارسات الصوفية المسيحية كثيراً عن ممارسات الصوفية الإسلامية إذ إنها عبارة عن إبداع حبي لله وتعبير عن هذا الحب بكل الطرق والوسائل بداية من التعبير بالشعر، أو بحركات الجسد أو من خلال استخدام الموسيقى، على أن يكون هذا التعبير تحت إشراف شيخ متقدم وهو، في المسيحية، شخص له خبرات واسعة في التصوّف ويقود الصوفيين ويعلمهم الزهد في العالم، والاتكال على الله والصبر له. وتكون الخلوات التعبدية بالصوم والمجاهدة الطوعية تقرباً لله، وجميعها ممارسات ذكرت في كتب الصوفية وتناقلتها الأجيال المسيحية عبر العصور. تنقسم الصوفية المسيحية إلى مدرستين غربية وشرقية، ويضيف أن الثانية منهما تتميّز عن الأولى بابتعادها عن أية بهجة دنيوية أكانت بهجة الحب أو بهجة الجنس أو المال وغيرها، كما تدعو إلى الزهد في الدنيا والتفرغ فقط لحب الله، ويأتي على رأس رواد هذه المدرسة متى المسكين.
في التصوف المسيحي يتم التواصل المباشر لله مع الإنسان، حسبما أعلن الوحي في المسيحية عن تجسد الله وظهوره كإنسان أو اتحاده بالإنسان، وفي التصوف المسيحي، يتم التواصل بين الإنسان والله عبر "الكلمة المتجسد" كعنصر التجلي الظاهر للباطن الإلهي المنزّه عن التواصل بذاته حسب علم اللاهوت المسيحي. ومن أشكال التصوف المسيحي "العبادة الحبية" والذي يتمثل بإبداعات الشعر والموسيقى في التصوف المسيحي، يشكّل في المسيحية بشكل عام "فقه العبادة الأكبر"، وهو متجذّر في طريقة العبادة عند المسيحيين الذين نرى في طقوسهم التسبيح والترنيم بالشعر واللحن بمصاحبة الحركات الطقسية، وعند الحركات الروحية الحرة يضاف الرقص، كما عند الأرثوذكس في إثيوبيا. ويلتقي التصوف المسيحي من نواحٍ أخرى بنظيره الإسلامي في الإبداع الإنساني الأدبي والفني والفكري.