If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كتمان الأسرار هو ممارسة إخفاء المعلومات من بعض الأفراد أو المجموعات الذين ليس لديهم "الحاجة إلى المعرفة"، ربما أثناء مشاركتها مع أفراد آخرين. ويُسمى ذلك الأمر المخفي بـ: السِّر.
غالبًا ما تكون السرية مثيرة للجدل، اعتمادًا على محتوى أو طبيعة السر، أو المجموعة أو الأشخاص الذين يحتفظون بالسر، والدافع وراء السرية. غالبًا ما يتم انتقاد سرية الكيانات الحكومية على أنها مفرطة أو في الترويج لعمليات سيئة؛ الإفراط في الكشف عن المعلومات المتعلقة بالأفراد يمكن أن يتعارض مع فضائل الخصوصية والسرية. وغالبا ما يتناقض مع الشفافية الاجتماعية.
كتم الأسرار لفظ مركب يتألف من جزئين مفردين يسمى عند علماء اللغة العربية: مركبًا إضافيًا، بمعنى: أنه مركب من إضافة كلمة: كتم إلى كلمة: الأسرار، أي: كتم المضافة إلى الأسرار، فكتم مضاف وأسرار مضاف إليه.
و«كتم» أصل صحيح يدل على إخفاء وستر، و يعرفه الميداني: «هو ضبط النفس ضد دوافع التعبير عما يختلج فيها ، وذلك لا يتم إلا بالصبر، وقوة الإرادة المستندة إلى صحة العقل وسلامة الرأي».
و<السِّرُّ>: ما تكتمه وتخفيه، وهو خلاف الإعلان، وجمعه أسرار. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، والجمع السرائر، وأسْرَرْت الحديث إسرارًا أخفيته.
وقيل هو: (الحديث المكتتم في النفس).
(أنَّ النجوى: اسم للكلام الخفي الذي تناجي به صاحبك، كأنَّك ترفعه عن غيره، وذلك أنَّ أصل الكلمة الرفعة، ومنه النجوة من الأرض، وسمِّي تكليم الله تعالى موسى مناجاةً؛ لأنَّه كان كلامًا أخفاه عن غيره.
والسِّرُّ: إخفاء الشيء في النفس، ولو اختفى بسترٍ، أو وراء جدارٍ لم يكن سرًّا، ويقال في هذا الكلام سر تشبيهًا بما يخفي في النفس، ويقال: سري عند فلان، تريد ما يخفيه في نفسه من ذلك، ولا يقال: نجواي عنده. وتقول لصاحبك: هذا أُلقيه إليك. تريد المعنى الذي تخفيه في نفسك، والنجوى تتناول جملة ما يتناجى به من الكلام، والسِّر يتناول معنى ذلك، وقد يكون السِّر في غير المعاني مجازًا تقول: فعل هذا سرًّا، وقد أسرَّ الأمر. والنجوى لا تكون إلا كلامًا).
كتمان السر (السرية) هو مبدأ أخلاقي مرتبط بعدة مهن (مثل الطب، والقانون، والدين، وعلم النفس المهني، والصحافة).
في الأخلاق، و(في بعض الأماكن) في القانون، والأشكال البديلة لتسوية المنازعات القانونية مثل الوساطة، تكون بعض أنواع الاتصال بين شخص ما وأحد هؤلاء المهنيين "خاصة" وربما لا تناقش أو يكشف عنها لطرف ثالث. في تلك الولايات القضائية التي ينص فيها القانون على تلك السرية، عادة تكون هناك عقوبات لانتهاكها.
عُرِّفَت السرية أيضا بواسطة المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (إيزو) في إيزو 17799- على أنها "ضمان أن تكون المعلومات متاحة فقط لأولئك الذين يؤذن لهم بالاطلاع" وهي أحد الأركان الأساسية لأمن المعلومات. السرية هي واحدة من أهداف التصميم لنظم ترميز كثيرة، مما جعلها ممكنة من الناحية العملية عن طريق تقنيات التشفير الحديثة.
سرية المعلومات، ألزمت تعديل في قاعدة الجيش الكلاسيكية "الحاجة إلى المعرفة"، وشكلت حجر الزاوية في أمن المعلومات في شركات اليوم. إنَّ ما يسمى بـ فقاعة السرية تُقيّد تدفق المعلومات، ولهذا الأمر العديد من النتائج الإيجابية والسلبية.
كتمان الأسرار قيمة أخلاقية وله أهمية في حفظ الحقوق ودرء المفاسد، وأريقت في إفشاء الأسرار من دماء، وانتهكت أعراض، وما ذلك إلا لاستهانة بعض الناس بأهمية حفظها وعدم اكتراثهم برعايتها وكتمانها. وقد قال الماوردي: «كم من إظهار سرّ أراق دم صاحبه، ومنع من نيل مطالبه، ولو كتمه كان من سطوته آمنًا، وفي عواقبه سالمًا، ولنجاح حوائجه راجيًا».
على العموم فالسر أمانة لدى من استودع حفظه فهو مؤتمن عليه، والأمانة يجب الحافظ عليها والوفاء بها ؛ ولهذا كان إفشاء السر خيانة . قال الحسن: «إن من الخيانة أن تحدّث بسر أخيك» وقال الغزالي: « إفشاء السر - حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار».
لكن شدد الإسلام على كتمان بعض الأسرار، وكذلك ذمَّ كتمان أسرار أخرى، بما يرى فيه مصلحة للناس.
وهي ما يحصل بين الزوج وزوجته في أمورهما الخاصة، وفي حديث قال رسول الله : « إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة : الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر سرَّها» .
قال ابن بطال:«الذي عليه أهل العلم أن السر لا يُباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة ».
روي عن جابر أن رسول الله قال:
قال المناوي في شرحه: (قوله: "إذا حدَّث الرجل" أي: الإنسان فذكر الرجل غالبي الحديث. "ثم التفت". أي: غاب عن المجلس، أو التفت يمينًا وشمالًا، فظهر من حاله بالقرائن أنَّ قصده ألا يطَّلع على حديثه غير الذي حدَّثه به. "فهي" أي: الكلمة التي حدثه بها. "أمانة" عند المحدث أودعه إياها، فإن حدَّث بها غيره فقد خالف أمر الله، حيث أدَّى الأمانة إلى غير أهلها، فيكون من الظالمين فيجب عليه كتمها؛ إذ التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق، قالوا وهذا من جوامع الكلم، لما في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على آداب العشرة، وحسن الصحبة، وكتم السِّر، وحفظ الودِّ، والتحذير من النَّمِيمَة بين الإخوان، المؤدية للشنآن ما لا يخفى).
لا شك أن الدول تكون لها أسرارها التي لا ينبغي كشفها أو اطلاع أحد عليها، وخاصة الأسرار الحربية، وقد كان النَّبي يكتم الأسرار، ومنها ما يتعلق بالأسرار الحربية والعسكرية، فكان من هديه إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها. وأرسل سرية بقيادة عبد الرحمن بن جحش(وكتب له كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به ، ولا يستكره من أصحابه أحدًا فلما سار بهم يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، وترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم. فلما نظر في الكتاب قال: سمعًا وطاعةً، وأخبر أصحابه بما في الكتاب وقال: قد نهاني أن أستكره أحدًا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة، ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله . فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد).
إذا كان الأصل هو وجوب كتمان السر وعدم إفشائه، فإن هناك ما يُستثنى من هذا الأصل، نظرًا لتعلق المصلحة الشرعية بإعلانه وإفشائه. ومن ذلك:
لا سيما علوم الدين التي أمرنا بتبليغها للناس، وقد أخذ الله - عز وجل - العهد والميثاق على أهل العلم بإظهاره ونشره والدعوة إليه . قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [البقرة: 159].ولكن ينبغي أن يفهم أن كتم العلم ليس معصية على الإطلاق، (( فإن الكتم قد يجب، والإظهار قد يجب وقد يندب بحسب ما يترتب عليه . ففيما لا يحتمله عقل المستمع ويخشى عليه من إعلامه به فتنة يجب الكتم عنه، وفي أمور الدين التي هي فرض عين كالصلاة ونحوها يجب الإعلام . والحاصل : أن التعليم وسيلة إلى العمل فيجب في الواجب عينًا في العين وكفاية فيما هو على الكفاية، ويندب في المندوب ويحرّم في الحرام : كالسحر، والشعوذة . قال بعض المفسرين : لا يجوز تعليم المبتدع الجدل والحجاج ليحاج به أهل الحق، ولا تعليم الخصم على خصمه حجة يقتطع بها ماله، ولا السلطان تأويلاً يتطرق به إلى الإضرار بالرعية، ولا نشر الرخص في السفهاء يتخذونها طريقًا لارتكاب المحظورات وترك الواجبات )).
وهي إخبار عن أمور سرية تخفى عن القاضي، والمراد أداء الشهادة بإظهار الأسرار لإثبات الحق في مجلس القضاء، وقد نهى الله تعالى عن كتمان الشهادة فقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [البقرة: 283].
1- سر الغير.
2- سر المرء لنفسه.
قال الراغب الأصفهاني: (السِّرُّ ضربان؛ أحدهما: ما يلقي الإنسان من حديث يستكتم، وذلك إمَّا لفظًا، كقولك لغيرك: اكتم ما أقول لك، وإمَّا حالًا، وهو أن يتحرى القائل حال انفراده فيما يورده، أو يخفض صوته، أو يخفيه عن مجالسيه، ولهذا قيل: إذا حدَّثك الإنسان بحديث فالتفت فهو أمانة.
والثاني: أن يكون حديثًا في نفسك بما تستقبح إشاعته، أو شيئًا تريد فعله، وإلى الأول من ذلك أشار النَّبي بقوله : ((من أتى منكم من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر اللَّه))، وإلى الثاني أشار من قال: ((من وهن الأمر إعلانه قبل إحكامه)).
وكتمان النوع الأول من الوفاء، ويختص بعامة الناس، والثاني من الحزم والاحتياط، وهو مختص بالملوك وأصحاب السياسات... والسبب في أنَّه يصعب كتمان السِّر هو: أن للإنسان قوتين، آخذة، ومعطية. وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها، ولولا أنَّ اللَّه تعالى وكَل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالأخبار من لم تزوده، فصارت هذه القوَّة تتشوف إلى فعلها الخاص بها، فعلى الإنسان أن يمسكها ولا يطلقها إلى حيث ما يجب إطلاقها، ولا يخدعنَّك عن سرِّك قول من قال: وأكتم السِّر فيه ضربة العنق.
وقول من يُنشدك:
ويُكاتم الأسرار حتى كأنّه ***** ليصونها عن أن تمر بباله
فذلك قول من يستنزلك عما في قلبك، فإذا استفزع ما عندك لم يرْعَ فيه حقَّك، فقد قيل: الصبر على القبض على الجمر أيسر، من الصبر على كتمان السر. وما أصدق من أنبأ عن حقيقة حاله حيث قال له صديقه: أريد أن أفشي إليك سرًّا تحفظه عليَّ، فقال، لا أريد أن أوذي قلبي بنجواك، وأجعل صدري خزانة شكواك، فيقلقني ما أقلقك، ويؤرقني ما أرقك، فتبيت بإفشائه مستريحًا، ويبيت قلبي بحرِّه جريحًا).
- (الكاتم سرَّه بين إحدى فضيلتين: الظَّفر بحاجته، والسلامة من شرِّ إذاعته).
- (كن على حفظ سرك، أحرص منك على حقن دمك).
- (من وهن الأمور إعلانه قبل إحكامه).
كتمان السِّر خلق عالٍ، وقد كان في صحابة رسول الله نماذج ومواقف جميلة في كتمان السر، منها:
قد يضعف الإنسان عن كتمان أسرار خطيرة، إذا غلب عليه ضعفه البشري، أو ضعفه الإيماني، ومن ذلك:
ما يرويه البخاري عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت عليًّا ، يقول: بعثني رسول الله أنا والزبير، والمقداد بن الأسود، قال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب. فقلنا: لتخرجنَّ الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ، فقال رسول الله : يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل عليَّ إني كنت امرأً ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة، يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله : لقد صدقكم. قال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: إنَّه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطَّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).
(أن يكون ذا عقلٍ صادٍّ، ودِين حاجز، ونُصح مبذول، ووُدٍ مَوفور، وكتومًا بالطبع. فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة، وتوجب حفظ الأمانة).
وكان يُقال: (قلوب العقلاء حصون الأسرار).