If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أثَّر كتاب «ألف ليلة وليلة» بشكل كبير جداً على الأدب العالمي، وقد أشار عدد من الكتّاب مثل هنري فيلدنغ ونجيب محفوظ إلى مجموعة قصص «ألف ليلة وليلة» في أعمالهم. بالإضافة إلى كُتّاب آخرون استوحوا أعمالهم من الكتاب، منهم جون بارث، خورخي لويس بورخيس، سلمان رشدي، أورخان باموق، يوهان فولفغانغ فون غوته، والتر سكوت، وليم ثاكري، ويلكي كولينز، إليزابيث غاسكل، شارل نوديه، جوستاف فلوبير، ستندال، ألكسندر دوما، جيرار دي نرفال، آرثر دو غوبينو، ألكسندر بوشكين، ليو تولستوي، هوجو فون هوفمانستال، آرثر كونان دويل، ويليام بتلر ييتس، هربرت جورج ويلز، قسطنطين كفافيس، إيتالو كالفينو، جورج بيريك، هوارد فيليبس لافكرافت، مارسيل بروست، أنتونيا سوزان بيات، أنجيلا كارتر.
هناك شخصيات عديدة وردت في «ألف ليلة وليلة» أصبحت رموزاً بارزة في الثقافة الغربية، أبرز تلك الشخصيات علاء الدين وسندباد وعلي بابا. كما ساهمت بعض من الحكايات في معرفة بعض الأمور التاريخية والجغرافية للمنطقة. بالإضافة إلى الكائنات العجيبة التي أصبحت مادة في القصص الخيالية وأضحت جزءاً من عالم الخيال، وتزيد أهمية تلك المخلوقات حينما تنتمي إلى عصور وأماكن حقيقية. هناك عدد من الأساطير العربية والفارسية شائعة في الفانتازيا وأدب الخيال الحديث، مثل الجن والبساط الطائر والمصابيح السحرية، وغيرها من الأمور. عندما اقترح ليمان فرانك بوم كتابة قصة خرافة حديثة، أزاح عدد من العناصر النمطية، وأضاف عناصر مثل الجني والقزم، فأصبحت صورة نمطية لغيرها من الأعمال.
في سنة 1982 بدأ الاتحاد الفلكي الدولي بتسمية التضاريس الواقعة على إنسيلادوس (أحد أقمار كوكب زحل) تيمنًا بأسماء شخصيات وأماكن من ترجمة ريتشارد فرانسيس برتون لكتاب ألف ليلة وليلة.
يعتبر كتاب «ألف ليلة وليلة» من أثمن كتب التراث العربي وأكثرها أهمية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك لم يرد ذكره كثيراً في المخطوطات التي عثر عليها وتعود لما قبل القرن الثامن عشر الميلادي. كانت مكانة أدب الخيال منخفضة بين العرب في العصور الوسطى مقارنة بالشعر الذي كان منتشراً، وهمّشت الحكايات باعتبارها خُرافات.
عمل عدد من كتاب الروايات العربية المتأثرين بألف ليلة وليلة على تجديد وتحديث الخطاب الروائي العربي وإدخال تقنيات متعددة لم تتوقف عند حد معيّن بدءاً من الشخصيات الإشكالية وفضاءات التخييل وأجواء السحر والنسق الزماني والمكاني المتقطع وصيغة الراوي والمخاطب والحواريات الشائقة بين مختلف شخصيات الحكايات. في التاريخ الحديث أصبح كتاب «ألف ليلة وليلة» مصدر إلهام لعدد من الكُتّاب مثل توفيق الحكيم (مسرحية شهرزاد)، وطه حسين (أحلام شهرزاد)، ونجيب محفوظ (ليالي ألف ليلة)، والطيب صالح (رواية بندر شاه). حالياً هناك مساعٍ حثيثة في العمل على إعادة إحياء هذا العمل الأدبي.
كما أن هناك عدد من المواقع التي برز فيها أسماء لشخصيات ألف ليلة وليلة، لعلّ من أبرزها جزيرة فيلة التي أطلق عليها اسم "أنس الوجود" نسبة إلى شخصية أنس الوجود التي ظهرت في حكايات «ألف ليلة وليلة»، حيث ظهرت الشخصية في حكاية «أنس الوجود مع محبوبته الورد في الأكمام». بالإضافة إلى وجود مواقع أخرى تحمل اسم شخصية علاء الدين، حيث توجد "مملكة علاء الدين" الترفيهية في الدوحة التي تم افتتاحها سنة 1994، بالإضافة إلى مشروع "مدينة علاء الدين" في دبي.
على الرغم من أن الترجمة الأولى المعروفة لكتاب «ألف ليلة وليلة» في لغة أوروبية ظهرت سنة 1704، إلا أنه من الممكن قد بدأ تأثير الكتاب على الثقافة الغربية قبل ذلك بكثير، ويعود السبب إلى أن الكتاب المسيحيين في العصور الوسطى في إسبانيا ترجموا العديد من الأعمال من اللغة العربية والتي تركزت معظمها في مجالات الفلسفة والرياضيات، ولكن كان هناك أيضاً من بين الأعمال عدد من الروايات العربية، كما يتضح ذلك من مجموعة قصص دون خوان مانويل "الكونت لوكانور"، وكذلك رامون لول في "كتاب الوحوش". كما تم التعرف على العمل سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، ويبدو أنه بدأ ينتشر خارج إسبانيا. هناك بعض المواضيع والأشكال في "حكايات كانتربري" لجيفري تشوسر التي تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في «ألف ليلة وليلة»، و"ديكاميرون" بقلم جيوفاني بوكاتشيو. كما أن هنالك إشارات في أعمال مثل "نوفيل" لجيوفاني سيركامبي، و"أورلاندو فوريوسو" لأريوستو، بأن قصة شهريار وشاه زمان كانت معروفة أيضاً. كما أن هناك دلائل أيضا بأن القصص انتشرت في البلقان وكانت ترجمة «ألف ليلة وليلة» إلى الرومانية موجودة في القرن السابع عشر، المبنية في الأساس على النسخة اليونانية من المجموعة.
نشأت شهرة «ألف ليلة وليلة» الحديثة في العالم الغربي من الترجمة الأوروبية الأولى التي عمل عليها أنطوان غالان، والتي ظهرت سنة 1704. حصدت نسخة غالان نجاحاً كبيراً بين الجمهور الفرنسي، وقد يكون ذلك لأنه تزامن مع رواج للقصص الخرافية في تلك الفترة. هذا النجاح انتشر في جميع أنحاء أوروبا، وبحلول نهاية القرن أصبحت هناك ترجمات لهذا العمل إلى الإنجليزية والألمانية والإيطالية والهولندية والدنماركية والروسية والفلمنكية واليديشية. عملت نسخة غالان على تحفيز عدد من الكُتّاب على تقليد الأسلوب الشرقي، ولكن في الوقت نفسه، بدأ بعض الكتاب الفرنسيين العمل في روياتهم إلى محاكاة ساخرة بأسلوب شرقي سطحي وعملوا على تلفيق عدد من التي يصعب تصديقها، والتي غالباً ما ترد فيه إشارات ضمنية إلى المجتمع الفرنسي نفسه المعاصر لتلك الفترة. من أبرز الأمثلة وأكثرها شهرة هو (كتاب التنوير: Zadig) لفولتير الذي صدر سنة 1748. الإصدارات الإنجليزية للحكايات الشرقية عادة ما يرد فيها عنصر الوعظ، كما أن هناك أعمال مختلفة أخرى من أبرزها رواية (الواثق: Vathek) لويليام بيكفورد سنة 1786، والتي كان لها تأثير كبير على تطور الرواية القوطية. هناك أيضاً للنبيل البولندي «يان بوتوتسكي» رواية (مخطوطة وجِدت في سرقسطة: Manuscrit trouvé à Saragosse) والتي بدأت سنة 1797، التي استوحى فيها الكاتب وبشكل عميق من «ألف ليلة وليلة» مع نكهته الشرقية وأسلوب التسلسل المعقد للحكايات المضمنة.
كان كتاب «ألف ليلة وليلة» هو الكتاب المفضّل للعديد من الكُتّاب البريطانيين في الحقبة الرومانسية والفيكتورية. أشارت بذلك أنتونيا سوزان بيات حين قالت: «برز كتاب ألف ليلة وليلة في الشعر الرومانسي البريطاني وجعل الإبداع بدل البساطة، والخيال بدل المبتذل.». كان صامويل تايلر كولريدج وتوماس دي كوينسي حين كتاباتهم لسيرهم الذاتية قد أشاروا إلى الكوابيس التي جاءتهم بسبب الكتاب عندما كانوا صغاراً. كما كتب أيضاً ويليام ووردزوورث وألفريد تنيسون في أشعارهم عن قراءتهم للحكايات في أيام الطفولة. كما أن عشق تشارلز ديكنز لكتاب «ألف ليلة وليلة» جعله يضفي جو الكتاب على افتتاحية روايته الأخيرة "لغز إدوين درود" سنة 1870. هناك العديد من الكُتّاب اللذين حاولوا إضافة حكاية الليلة الثانية بعد الألف إلى الكتاب، ومنهم تيوفيل غوتيه سنة 1842، وإدغار آلان بو سنة 1850، وجوزيف روث سنة 1939. كما أن هناك عدد من المؤلفين في التاريخ الحديث والمعاصر اللذين تأثروا بكتاب ألف ليلة وليلة، منهم جيمس جويس، ومارسيل بروست، وخورخي لويس بورخيس، وجون بارث.
هناك العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية والرسوم المتحركة التي استوحت أعمالها كليّاً أو جزئياً من حكايات «ألف ليلة وليلة»، وقد كانت بداية هذه الأعمال مع جورج ميلييس "قصر ألف ليلة وليلة" سنة 1905، وقد برز فيلم الرسوم المتحركة علاء الدين من إنتاج شركة ديزني والذي بدأت سلسلته سنة 1992، ليصبح الفيلم الأكثر شهرة من بين الأعمال التي استوحت قصتها من «ألف ليلة وليلة». كما أن هناك أعمال أخرى منها نسختين لفيلم "لص بغداد"، إحداها سنة 1924 من إخراج راؤول والش، والأخرى سنة 1940 من إنتاج ألكسندر كوردا، ومن بين الأعمال أيضاً «زهرة ألف ليلة وليلة» للمخرج بيير باولو بازوليني سنة 1974.
من الرسوم المتحركة التي ظهرت، الفيلم الكوميدي الأمريكي "ألف ليلة وليلة الليالي العربية" سنة 1959 من إخراج جاك كيني، والفيلم الياباني "ألف ليلة وليلة الليالي العربية" سنة 1969 الذي كان من إخراج أوسامو تيزوكا وإيشي ياماموتو. كما ظهر المسلسل الهندي "ألف ليلة"، وقد عُرض للمرّة الأولى في الفترة ما بين 1997 - 2002 على التلفزيرن الهندي وهو مستند على قصص من ألف ليلة وليلة. في سنة 2000، تم عمل سلسلة تلفزيونية مصغرة من جزأين تحمل اسم "الليالي العربية"، من إخراج ستيف بارون، استناداً على ترجمة ريتشارد فرانسيس برتون، وقد تبنّت العمل استديوهات بي بي سي البريطانية، وايه بي سي الأمريكية. في سنة 2012، قامت استديوهات "بيغ باد بادو" التي يقع مقرها في فانكوفر بإنتاج مسلسل الرسوم المتحركة "من ألف ليلة وليلة"، ويبث في ثمانين دولة حول العالم.
كما أن هناك عدد من الأعمال العربية التي ظهرت، فمن الأعمال السينمائية المصرية التي قُدّمت، "نور الدين والبحارة الثلاثة" من إخراج توجو مزراحي سنة 1944، و"الفانوس السحري" من إخراج فطين عبد الوهاب سنة 1960، و"ألف ليلة وليلة" من إخراج حسن الإمام سنة 1964. بالإضافة إلى عدد من المسلسلات التلفزيونية العربية، منها المسلسل المصري "ألف ليلة وليلة (عروس البحر)" من إخراج فهمي عبد الحميد سنة 1985، والمسلسل السوري "شهرزاد الحكاية الأخيرة" من إخراج شوقي الماجري سنة 2004، كما أن هناك المسلسل المغربي "ألف ليلة وليلة" من إخراج أنور معتصم سنة 2014، كما عُرض مسلسل آخر يحمل عنوان "ألف ليلة وليلة" في شهر رمضان لسنة 2015 من إخراج رؤوف عبد العزيز.
ألهمت «ألف ليلة وليلة» عدداً من الموسيقيين في تأليف قطع موسيقية بُنِيت عليها، منها "خليفة بغداد" التي وضعها فرنسوا أريان بويلديو سنة 1800، و"أبو حسن" لكارل ماريا فون فيبر، سنة 1811، و"علي بابا" التي ألّلفها لويجي شروبيني، و"حلّاق بغداد" لبيتر كورنيليوس سنة 1858، و"التمثال" لإرنست ريير سنة 1861، و"علاء الدين" لهورنمان سنة 1864، و"شهرزاد" لنيكولاي ريمسكي كورساكوف سنة 1888، و"زميرة" لديكران تشوهاجيان سنة 1891، و"معروف إسكافي القاهرة" لهنري رابو سنة 1914، و"جناح علاء الدين" لكارل نيلسن سنة 1918 - 1919، و"شهرزاد وقصص أخرى" لرينيسانس سنة 1975، و"الليالي العربية" لفكرت أميروف سنة 1979، و"بلا وعود" لآيس هاوس سنة 1986، و"ليلة الليالي" لايزيكيل فيناو سنة 1990، و"علاء الدين" لكارل ديفيس سنة 1990، "ليالي العرب" لكاميلوت سنة 1999، و"الحريم والليالي العربية" لسارة برايتمان سنة 2003، "1001 الليالي العربية" لفرقة Ch!pz سنة 2004، و"الصحراء" لنايتويش سنة 2007، و"شهرزاد" لآبني بارك سنة 2013. بالإضافة إلى عدد من الأغاني التي قُدّمت، منها أغنية "ألف ليلة وليلة" لأم كلثوم سنة 1969.
بعد ترجمة كتاب «ألف ليلة وليلة» عن طريق جالان وما تلاها من ترجمات، كثرت الرسوم التزيينيّة أو التوضيحيّة التي رافقت معظم طبعات تلك الترجمات، وقد عكف على وضع تلك اللوحات رسامون ومصوّرون ونحاتون، لاحقاً انتقل تأثير «ألف ليلة وليلة» على النحت والخزف وغيرها من الفنون، عبر ظاهرة الاستشراق التي نشطت وزاد حراكها، عقب تعرف الأوروبيين على «الليالي».
برز العديد من الفنانين التشكيليين في تصوير حكايات ألف ليلة وليلة في أعمالهم، منهم ديلاكروا، بول كلي، كاند ينسكي، بيكاسو، ماتيس وغيرهم. تناول الفنانين في أعمالهم المساجد والحارات والفروسية والصحاري والطبيعة والإنسان العربي والمدن كالقدس ودمشق والقاهرة وبغداد وبيروت إضافة إلى تصوير القيان والحريم ومشاهد الطرب. سافر الفنان الفرنسي ديلاكروا إلى طنجة ومكناس بالمغرب وإلى وهران بالجزائر ليضفي تفاصيل البيئة العربية على لوحاته، ومن أبرز أعماله لوحة "نساء الجزائر" سنة 1834 من وحي ألف ليلة وليلة، بالإضافة إلى لوحة "الحرية تقود الشعب" التي رسمها سنة 1830، ولوحة "سلطان المغرب" سنة 1845.
كذلك استوحى عدد من الفنانين أعمالهم من «ألف ليلة وليلة»، ومنهم أوجست رينوار، وهنري ماتيس، وإنجر، ودي كامب، حيث رسموا الجواري والجميلات، كما استوحى فان دونجن لوحته "راقصة شرقية"، وشكّل إنج تيسييه لوحات فنية زيتية مستوحاة من شخصية شهرزاد، كما أن هناك اللوحة الشهيرة "الحمّام التركي" للفنان الفرنسي جان آنغر، وكذلك لوحة "الوصيفة الكبرى"، أما لوحة "الوصيفة ذات السروال الأحمر" فهي للفنان ماتيس. كان الرسام الدنماركي كيي راسموس نيلسن ممن تأثر بشخصية شهرزاد، حيث خصّها بلوحة وهي تحكي حكاياتها للملك شهريار، كما رسم عشرين لوحة بألوان الجواش مستوحاة من «ألف ليلة وليلة» في الفترة ما بين 1918 – 1922م، ويتضح في لوحاته تأثره بالمنمنمات الفارسية. من أشهر اللوحات التي جسدت المرأة كذلك لوحة "بعد الشروق في مصر" للمستشرق ويليام هولمان هنت.
أما الرسام والنحات جان ليون جيروم فيعدّ أبرز المستشرقين الذين قدموا إلى الشرق في القرن التاسع عشر ومجموعة رسوماته تتناول أساطير تاريخية إغريقية وشرقية، وقد قام برحلة طويلة سنة 1868 إلى مصر وآسيا الصغرى، وزار في القاهرة الجوامع الأثرية وصور الكثير من العمارة الإسلامية، ولعل أشهر لوحاته المستلهمة من ألف ليلة لوحاته "سوق الرقيق"، و"حمّام الحريم"، و"امرأة شرقية"، ولوحته "الملك كاودوليس". كما تأثر الرسام الأمريكي روبرت سوين جيفورد بحكاية السندباد البحري عن حادثة كسر بعض التجار لبيضة الرخ الطائر الخرافي العملاق فعمل على لوحته "بيضة الرخ" سنة 1874، وهي بالألوان المائية على الورق ومعروضة في متحف فرانسورث للفن.
قام الرسام هنري جستس فورد برسم لوحته "التاجر والعفريت" سنة 1898 ضمن مجموعة تحتوي على لوحات أخرى توضح الحكايات وهي منفذة بأسلوب الحفر وهي مستلهمة من حكاية تحمل نفس الاسم في حكايات «ألف ليلة وليلة». كما برع الفنان الأمريكي ماكسفيلد باريش في استخدام الألوان وخلق عوالم فانتازية، وفي توظيف اللون الأزرق الذي يميز لوحاته بظلاله المختلفة والمتدرجة من اللازوردي والنيلي والأزرق، وقد ظهرت رسوماته الإيضاحية في كثير من الروايات أشهرها «ألف ليلة وليلة» و«سندريلا».
كذلك الفنان السويسري التجريدي بول كلي الذي تمسك بأسلوب فردي تتفاعل فيه تأثيرات عدة وخاصة الفن العربي، وقد زار تونس والمغرب للتعرف عن كثب على الحضارة الإسلامية، وكشفت مذكراته عن مدى ارتباطه الوثيق بحضارة وسحر الشرق وقصص ألف ليلة، وفي سنة 1928 زار مصر وقام فيها ببعض الدراسات التي كتبها في مجلة (الباو هاوس) بعنوان «تجارب دقيقة في مجال الفن» حيث تحدث عن الضوء والألوان والأحياء القديمة وأثرها في أعماله، كما استفاد من الخط العربي وجمالياته ووظفه في إبداعاته، مثل لوحة "عالم هاربور" التي اعتبرت كأول محاولة أوروبية لتطويع الحرف العربي في الرسم الحديث، مما أثر في الفنان الإسباني خوان ميدو، ويوما يستد، وتوملان وغيرهم. كما استمرت الصور الشعبية المستلهمة من خلال كمية كبيرة من روايات الرحالة والأعمال الأدبية وقصص المغامرات عن النساء والأطفال في ألف ليلة وليلة.
قدّم الفنان السوري سعد يكن ثلاثين لوحة مستوحاة في الأصل من حكايات «ألف ليلة وليلة»، وتمثل إعادة صياغة لقصص ألف ليلة وتختلف عن مفهوم الاستشراق، حيث أنه لم يستخدم فيها زخرفة أو عناصر تفصيلية، وقد حاول تركيب صياغات جديدة للقصص المهمة وذلك من خلال اللوحات ومن خلال النصوص التي كتبها عن ألف ليلة برؤية مختلفة عن الحدث المباشر للحكايات.
أما الفنان العراقي حسن عيد علوان فتقوم لوحاته المستوحاة من حكايات من ألف ليلة وليلة على الخيال، يستخدم في أعماله اللون الزيتي بشفافية فائقة بطريقة تشبه الألوان المائية، وهذه الألوان لا تغطي كامل المساحة، ويستلهم الفنّان الأجواء البغدادية في زمن الازدهار الحضاري بطريقة مختلفة عن أعمال الفنّانين الآخرين.
كما يعتمد الفنان فؤاد جهاد على الحكايات والأساطير في أعماله، والتكوين في لوحاته أكثر تفصيلاً وتعقيداً، كما يستخدم إضافات زخرفية وتفاصيل تخدم جو اللوحة وهدفها في نقل المشاهد إلى أجواء الحضارات الإسلامية الوسيطة والطرز المعمارية السائدة آنذاك، كما يستخدم رقائق الذهب لتعزيز الشعور بالفخامة. أما الفنان العراقي فاروق حسن فأعاد رسم بعض حكايات شهرزاد، كما برزت وداد الأورفلي بلوحاتها التي تروي قصة ألف ليلة وليلة. بالإضافة إلى عدد من التشكيليين منهم عبد العزيز يوسف، وإبراهيم الدسوقي، وعوض الشيمي، وحياة كنونة، وعدلي رزق الله الذي عمل على مشروع ضخم لرسم قصص ألف ليلة وليلة، وغيرهم من الفنانين.
>لوحة تصوّر «الحورية المتجنّسة»، بريشة المستشرق الإنجليزي جون فردريك لويس
لوحة تصوّر السندباد وهو يحمل رجلًا عجوزًا، بريشة فرانسيس بروندج
من حكاية "السندباد البحري"، رسمها الفنان الإنجليزي آرثر راكهام
لوحة تصوّر علي بابا في كهف اللصوص، رسمها ماكسفيلد باريش سنة 1909