العربية  

books in hellenic culture

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

في الثقافة الهيلينية (Info)


في القرن الرابع قبل الميلاد أصبح الحوض الشرقي للبحر المتوسط خاضعًا لليونان ممثلين بالإمبراطورية السلوقية ومن ثم الرومان ممثلين بالإمبراطورية الرومانية، وانتشرت إثر ذلك الثقافة الهيلينية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. منذ بداية الفترة الهيلينية أشير إلى النبي موسى، بنظرات تفاوتت بين المؤرخين والفلاسفة اختلافًا نشأ من طبيعة النظرة إلى الديانة اليهودية أساسًا.

أقدم الإشارات إلى موسى في الأدب الهيليني هي إشارة هيكاتيتوس في القرن الرابع قبل الميلاد، ولعلّه نقلها عن آراء سابقيه، وصف فيها موسى "بالقائد الحكيم والشجاع الذي ترك مصر واستعمر منطقة يهوذا"، ومن بين الإنجازات التي ذكرها المؤرخ عن موسى كانت تأسيس المدن، وتنظيم الحياة والعبادة الدينية وإصدار القوانين، "لم يكن موسى رجلاً عظيمًا من الناحية الروحيّة فحسب، بل من الناحية المدنية أيضًا". المؤرخ الآخر الذي تناول موسى هو اليهودي الإسكندري آرتابانوس في القرن الثاني قبل الميلاد، وقد علّق اللاهوتي جون باركلي على رواية آرتابانوس لحياة موسى بوصفها "يحمل فيها موسى مصير اليهود بروعة، في حياته الشخصية والثقافية والعسكرية، مما يجلب الثقة للشعب اليهودي كله"؛ واتفاقًا مع المدراش يذكر المؤرخ إقامة موسى في أثيوبيا وانخراطه في جيشها، ويجعل من يثرون حاكمًا لمديان المنطقة التي هرب إليها موسى. أما سترابو، وهو من مشاهير المؤرخين والجغرافيين والفلاسفة في القرن الأول، فقد تناول رغم كونه يونانيًا حياة موسى في التفصيل، واعتبره مصريًا استنكر الأوضاع التي كانت سائدة في مصر، وجذب كثيرًا من الأتباع الذي كنّوا الاحترام لإلهه، يكتب سترابو أن موسى قد اعترض على الديانة الفرعونية بتصوير الإله بشكل إنسان أو حيوان، وكان مقتنعًا بأن الإله كان كيانًا شاملاً لكل شيء؛ ويروي سترابو الخروج الذي قاده موسى نحو المكان "الذي تقف القدس فيه الآن"، حسب بعض النقاد فإنّ سترابو "قدّم تقديرًا إيجابيًا وصريحًا لشخصية موسى بشكل كبير، وهو الأكثر تعاطفًا معه في كل الأدب القديم"، وقد وصف موسى بكونه "رجل برع في الحكمة والشجاعة".

المؤرخ الروماني الآخر تاسيتس، وهو سميّ سترابو في القرن الأول للميلاد، عرج على موسى والديانة اليهودية دون الغوص في تفاصيلها، وقال بأنّ التوحيد هو العمل الأساسي لموسى والفلسفة اليهودية إجمالاً حيث "سقطت الأساطير الوثنية وتحولت إلى الازدراء"، حسب روايته فإن معظم المصادر التي يعرفها تؤكد وجود الخروج من مصر الذي قام به موسى، ويذكر أن موسى طرده بعد أن انتشر طاعون كلعنة، وأنه نفى اليهود إثر ذلك، يقول تاسيتوس أن موسى حشد الجمع المتنافر في الصحراء، وبدلاً من تركهم منبوذين، متابكين، ومكتوفي الأيدي، قام واحد منهم هو موسى، بحثهم على عدم البحث على مساعدة من الآلهة أو البشر، لأن الجميع قد تخلى عنهم، وبدلاً من ذلك عززّ ثقة المجموعة بنفسها إلى حد ما، وجعلها منفتحة على التوجيه الإلهي، بهدف الخروج من المحنة الحالية.

أما لونجينوس، وهو أحد كبار النقّاد الأدبيين في الحقبة اليونانية الكلاسيكية، فبعد اطلاعه على الترجمة السبعينية اليونانية للتوراة، لم يذكر موسى بالاسم وإنما يقول أن "المشرع من اليهود" الذي ذكره شيشرون وسواه قد نال "كثيرًا جدًا من الإعجاب حتى من الكتّاب والأدباء اليونانيين، الذين نظروا إليه نظرة احترام"؛ أخيرًا فإن يوسفوس من القرن الأول أيضًا، وهو من يهود الإسكندرية، جاء على ذكر موسى متواترًا طوال كتابته، وذكر تابوت العهد - الذي صيغ بأمر موسى - ولوحي الوصايا العشر - اللذين حفرا وسُلما لموسى عندما كالمه الله في جبل سيناء. أما نومينيوس، الفيلسوف السوري من مواليد أفاميا والذي درس في القرن الثاني حياة موسى، وسواه من الأنبياء، وحتى المسيح بشكل مفصل، فيكون بذلك أول فيلسوف يوناني يعترف به صراحة كدارس للكتاب المقدس. وقد أطرى على موسى، ووصفه بأنه أفلاطون بني قومه، وخاطبه بلفظ "نبي". أما جستن الشهيد، وهو أحد آباء الكنيسة من أوائل القرن الثاني، فقد قال أنه "أول معلمينا في الدين".

Source: wikipedia.org