If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بسقوط نينوى ودمارها أصبحت المدينة خراباً بعد أن هجرها أهلها. غير أن الآشوريين استمروا بزراعة الأراضي الواقعة شرقي المدينة. وبسقوط بابل وسيطرة الإمبراطورية الأخمينية على المنطقة أصبح ساتراب آثورا (الاسم الفارسي القديم لآشور) من أكثر مناطق الإمبراطورية ازدهاراً، وانتشرت التجارة مع بلاد فارس وأرمينيا. غير أن المدينة التي برزت خلال تلك الفترة كانت أربيل حيث أصبحت عاصمة لهذا الساتراب. على أن مدينة نينوى لم تبق مهجورة لفترة طويلة؛ يروي زينوفون لدى زيارته للمنطقة عام 401 ق.م. عن وجود بلدة تحت اسم مپسيلا (باليونانية: Μέπσιλα) في موقع الموصل الحالية. تمكن الإسكندر المقدوني من فرض سيطرته على المنطقة بعد هزيمة الأخمينيين في معركة غوغميلا سنة 331 ق.م.، فخلفه السلوقيون بعد وفاته واتسمت الفترة الهيلينية بالتبادل الحضاري والثقافي بين المجموعات العرقية المكونة لها، كما انتشرت اللغة اليونانية في كافة أنحاء الإمبراطورية، غير أن الآرامية بقيت هي اللغة الأكثر شيوعاً في المنطقة. استمرت سيطرة السلوقيين حتى حوالي 129 ق.م. عندما تمكن الأشكانيون من هزيمتهم ومد نفوذهم على الموصل.
في مطلع الألفية الأولى، بدأت قوة روما تتعاظم في الغرب فلجأ الأشكانيون إلى دعم الحكام المحليين في تخومها الغربية لدرء خطر الرومان، فنشأت مملكة حدياب إلى الشرق من الموصل والحضر إلى الجنوب الغربي. إلا أن الإمبراطور الروماني تراجان شن حملة على بلاد ما بين النهرين عام 116 تمكن خلالها من السيطرة على الموصل وما حولها. واستمرت الاشتباكات خلال السنوات اللاحقة بين الأشكانيين والرومان حتى ضعفت الإمبراطورية الرومانية فسيطر الساسانيون على المنطقة بعد انهيار الدولة الأشكانية عام 224 م. اتسم الساسانيون بعدائهم للغرب فقاموا بجعل الزرادشتية ديانة رسمية للدولة وحاولوا فرضها بالقوة، إلا أن المسيحية أصبحت الأكثر انتشاراً في تلك الأنحاء، وغالباً ما لجأ الساسانيون إلى عمل مذابح لمعاقبة سكان المدينة من المسيحيين؛ فبعد هزائمه المتكررة أمام البيزنطيين قام شابور باضطهاد مسيحيي نينوى في الفترة 341 -346 فقتل أسقفها سمعان بار صباعي إلى جانب العديد من أهلها.
أصبحت نينوى مركزاً هاماً للفرع النسطوري من الكنيسة السريانية بعد انفصالها عن مجمع أفسس عام 431، كما انتشر الرهبان في جبل الألفاف الذي يبعد بحوالي 25 كيلومتر شرقي الموصل، واشتهرت المنطقة المحيطة بها بكثرة الأديرة التي شيدت منذ القرن الخامس ومنها دير مار بهنام ومار إيليا ومار متي ودير مار اوراها. سقطت المنطقة تحت سيطرة البيزنطيين بعد الحرب الساسانية-البيزنطية في أوائل القرن السابع.
وبحسب رواية ذكرت في مخطوطة سعرت التي تعود إلى القرن العاشر، فإن أول من استوطن غرب دجلة كان راهباً نسطورياً يدعى مار إيشوعياب. وتذهب الرواية أن إيشوعياب نذر أن لا يأكل لحماً غير أنه نقض نذره عندما دعي لأكل لحم من قبل رعاة أثناء ترحاله، فصغر في عين رفاقه الرهبان فعبر دجلة وذلك بأن ألقى معطفه على النهر ومشى عليه برفقة رهبان آخرين وقام ببناء دير له على الضفة الغربية بجانب إحدى الساعين. وقد كبر الدير وازدهر بعد أن لجأت إليه عدة عوائل هرباً من غارات البدو. كما بنى خسرو الثاني مباني حول الجنينة.