If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد أن تناهى إلى أسماع بني غانية مقتل الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن قاموا باعتقال رسول الموحدين إليهم علي بن الربرتير لكن هذا الرسول كان شعلة متقدة من الدهاء فاستطاع أن يقنع الحراس النصارى الموكلين بحراسته بان يطلقوا سراحه ويعينوه على قلب نظام الحكم على أن يعطيهم أموالا كثيرة ويطلق سراحهم ليذهبوا إلى بلدانهم في أوروبا، وفعلا تمت الاتفاقية، واستغل ابن الربرتير احرام الناس لصلاة الجمعة وخرج على حين غرة وتمكن من أسر أسرة علي ابن غانية نفسه ثم تحصن بأحد الحصون هناك وهدد كل من يحاول اقتحام الحصن بقتل أم علي بن غانية مما جعل أهل الجزيرة عاجزين عن فعل أي شيء. وبعد مفاوضات طويلة رضخ أهل الجزيرة لللامر الواقع وتم الاتفاق بين أهل الجزيرة وابن الربرتير على أن يٌرجع أهل الجزيرة محمد بن غانية(الذي عزله اخوته من قبل) إلى الحكم ويعلن محمد بن غانية بدوره دخوله في طاعة للموحدين، واخذ منهم الايمان المؤكدة على ذلك ثم نفذ ما اتفق مع جند النصارى وسرحهم إلى بلدانهم سنة 585هـ/ 1185م ورجع هو إلى مراكش ليبشر الخليفة الموحدي بعظيم صنعه. وبدى كانما دخلت الجزيرة في طاعة الموحدين أخيرا.
غير انه ما ان بلغ هذا الخبر علي ابن غانية في أفريقية(تونس الحالية) حتى أسرع بإرسال أخويه عبد الله والغازي لتدارك الأمر، فدخلا جزيرة ميورقة وتمكنا بكل يسر، بمساعدة الأهالي، من الانقلاب على أخيه محمد واسترجاع الحكم، فقد كان أكثر أهل الجزيرة من المرابطين الذين كانوا يكنون حقدا شديدا للموحدين باعتبارهم غاصبي ملكهم فما إن ظهر عبد الله وأخوه حتى سارعوا إلى نصرتهم، وعادت الجزيرة إلى حوزة بني غانية من جديد وطُرد محمد بن غانية من الجزيرة لتعاونه مع العدو فخرج وسار إلى الموحدين.