If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
للماء دور حيوي في بقاء وتقدّم الحضارة الإنسانيّة؛ حيث ازدهرت الحضارات البشريّة عبر العصور في وديان الأنهار الكبيرة الرئيسيّة؛ كما هو الحال في حضارة بلاد الرافدين، والتي تعرف باسم مهد الحضارة، إذ أنّها شهدت ازدهار عدّة حضارات وذلك بسبب الموقع الجغرافي المتميّز بين نهري دجلة والفرات، وقيل أنّها سمّيّت بالعراق أي «الشاطئ» لكثرة ووفرة مياهها، التي شكلت عامل جذب للعديد من الأقوام الذين سكنوها وشادوا فيها أرقى الحضارات. كما أنّ حضارة المصريّين القدماء كانت قد تركّزت على ضفاف مجرى نهر النيل. بالإضافة إلى وادي السند في الهند وباكستان، ووادي هوانج في الصين. أنشأت كلّ هذه الحضارات أنظمة ريّ ساهمت في تطوير الأرض وجعلتها منتجة. وقد انهارت الحضارات حين نضوب موارد المياه أو عند إساءة استخدامها؛ إذ يعتقد كثير من المؤرّخين أنّ سقوط حضارة السومريّين في بلاد ما بين النهرين كان بسبب ضعف المهارة والخبرة في عمليّات الريّ. فقد تركّز الملح من مياه الريّ في الأرض بعد تبخّر المياه وأخذ يتراكم في التربة. وكان من الممكن تفادي تركّز الملح في التربة بغسل الملح بماء إضافي، وإذا لم يتمّ صرف ماء الأرض تصبح مشبّعة بالماء. فشل السومريون في تحقيق التوازن اللازم بين تركّز الملح في التربة وبين عمليات صرف المياه منها، وأدّت زيادة تركّز الملح في التربة وكذلك تشبّعها بالماء إلى الإضرار بالمحاصيل. ومن ثم انخفض الناتج الزراعي تدريجيّاً وتفاقم نقص الغذاء، ومع انهيار الزراعة انهارت الحضارة السومريّة.
هناك عدد جيّد من حواضر المدن الكبيرة في العصر الحديث والتي يعود جزء من نجاحها إلى الموقع الجغرافي المائي المميّز، الذي يمكّن من الحركة التجاريّة كما هو الحال في هونغ كونغ وطوكيو وشنغهاي وروتردام ومونتريال.
يستخدم الماء العذب بشكل رئيسي في المجتمعات البشريّة كمصدر آمن لمياه الشرب، بالإضافة إلى استخدامه في قضاء الحاجات المنزليّة الأساسيّة فيما يخصّ الطبخ والنظافة الخاصّة والاستحمام. أمّا على صعيد خارجي فسيتخدم الماء بشكل أساسي في الزراعة، وخاصة من أجل الريّ، وكذلك في الصناعة وخاصة صناعة الغذاء.
منذ فجر الحضارة البشريّة أولى الإنسان أهمّيّة كبيرة لتطوير وسائل وطرق من أجل جلب المياه وتخزينها وذلك للأهمّيّة الحيويّة الكبيرة لهذه المادّة في حياة الإنسان. خلال العصر الحجري الحديث تمكّن الإنسان لأوّل مرة من حفر الآبار الدائمة، حيث كان يرفع الماء إلى الأعلى باستخدام الشادوف أو السواقي أو النواعير. كما انتشرت الآبار المدرّجة في عدّة مناطق في الهند، بالإضافة إلى وجود نظام تصريف معقّد للمياه في بعض المناطق في شبه القارة الهنديّة، كما هو الحال في موهينجو دارو في حضارة وادي السند. كما عثر على نظام تصريف متقن للمياه أيضاً في آثار سكارا براي في إسكتلندا، والتي تعود إلى العصر الحجري الحديث.
كانت حضارة الإغريق القدماء في كريت، والتي تعرف باسم الحضارة المينوسيّة، من أوائل الحضارات التي استخدمت أنابيب من الخزف من أجل تزويد وتصريف المياه. كما استخدم الإغريق في اليونان والأناضول نظام تصريف منزلي على شكل رشّاشات مضغوطة لغرض الاستحمام. شقّ الرومان القدماء قنوات لجرّ الماء، وأنشأوا القنوات والخزّانات المائيّة في أرجاء إمبراطوريّتهم، ولا تزال العديد من الآثار الرومانيّة في مجال صرف المياه حاضرةً في العديد من الدول العربيّة على سبيل المثال في بلاد الشام وعلى طول ساحل الشمال الإفريقي. تمكّن الرومان بذلك من إنشاء نظام لجلب وتصريف المياه للمنازل وفي الساحات العامّة، حيث صمّمت النوافير والسبل العامّة. استخدم الرومان قديماً الرصاص لصنع الأنابيب، ممّا أدّى إلى انتشار حدوث حالات من تسمّم الرصاص في ذلك الوقت. حفر الفرس أيضاً القنوات المائيّة في المدن والبلدات، كما قاموا ببناء خزّانات من اللِّبْن تدعى باسم "آب انبار".
استمرّ التوسّع في شقّ القنوات وحفر الآبار مع ازدهار الحضارة الإسلاميّة، ومع التوسّع في إنشاء المواضئ في المساجد لأداء الصلوات، كما أنشئت الترع وحفرت العيون في الطرق والسبل العامّة، كما هو الحال في عين زبيدة التي حفرت خصيصاً للحجاج. بالإضافة إلى ذلك انتشر براعة المهندسون في الأندلس على وجه الخصوص في تصميم النوافير وإيجاد حيل هندسيّة أضفت لمسات بديعة في فنّ العمارة كما هو الحال في نافورة بهو السباع في قصر الحمراء في غرناطة.
كان التطوّر في تقنيّات استخدام المياه متزامناً في عدد من الحضارات، حيث تمكّن شعب المايا في بالينكي من تطوير قنوات مائيّة تحت أرضيّة ومن تصميم نظام تصريف شبيه بنظام المرحاض الحديث. مع تقدّم العلوم والتطوّر في مواد البناء وعلوم الهندسة، بالإضافة إلى تحديث أساليب معالجة المياه أصبح من الممكن توفير أشكال مناسبة لتخزين المياه وتمديدها إلى البيوت وأماكن الإقامة، بحيث أصبح الوصول إليها سهلاً في العديد من المدن المتحضّرة.
تستخدم المعابر المائيّة كوسيلة لنقل البضائع وللسفر. كان السفر في الماضي بواسطة السفن لغرض الاستكشاف والتجارة وسيلة أساسيّة لقطع المسافات البعيدة التي تفصل بينها البحار. في الوقت الحالي يقتصر السفر بواسطة السفن الكبيرة لغرض السياحة، في حين أنّ النصيب الأكبر من حركة السفن في الوقت الحالي هو لغرض تجاري. تمتاز بعض المعابر المائية بموقع إستراتيجي يمنحها أهمّيّة تجاريّة كبيرة مثل قناة السويس وقناة بنما.
يدرج في الوقت الحالي استخدام الماء كسلعة تجاريّة، إذ تتمّ في بعض المناطق شراء الحقوق التجاريّة لينابيع وجداول المياه المعدنيّة العذبة أو المياه الجوفيّة وتعبئتها في قارورة (قنينة) زجاجيّة أو بلاستيكيّة وبيعها على هيئة مياه معبّأة، قد تكون أحياناً مكربنة (فوّارة) بإضافة غاز ثنائي أكسيد الكربون إليها. ينتشر استخدام المياه المعبّأة بشكل أساسي في البلدان التي تعاني من شحّ في الموارد الطبيعيّة للمياه العذبة، ممّا أدى إلى انتشار مفهوم "خصخصة المياه".
مع قلّة الموارد المائيّة واضطرار الدول الناميّة إلى تصدير المنتجات الزراعيّة التي استخدمت المياه العذبة لريّها؛ ظهر مفهوم الماء الافتراضي، وهو الكمّيّة المستهلكة من المياه لإنتاج محصول زراعي معيّن. على سبيل المثال يتطلّب 1600 متر مكعّب من الماء وسطيّاً لإنتاج طن واحد من القمح. يفيد هذا المفهوم في ضرورة معرفة اختيار نوع المحاصيل الزراعيّة وتصنيفها إلى التي ينبغي زراعتها وتصديرها والتي ينبغي استيرادها.
يستخدم الماء من أجل مكافحة الحريق وذلك بسبب وفرته وخموله الكيميائي النسبي ولارتفاع حرارة التبخّر. يعود التأثير الإخمادي للماء بسبب استهلاك الطاقة الناتجة عن تفاعل الاحتراق في تبخيره وتحويله إلى بخار ماء وبذلك يخمد الحريق. بالمقابل ينبغي تجنّب استخدام الماء عند إخماد حرائق الزيوت والوقود والمذيبات العضويّة، إذ أنّه في تلك الحالة يستخدم مطافئ الحريق التي تعتمد على حجب الأكسجين.
لدى استخدام الماء في إخماد الحرائق ينبغي الأخذ بالحسبان مخاطر حدوث انفجار بخاري، والذي يعود سببه إلى فرط الإحماء في زمن قصير وتشكّل كمّيّات كبيرة من البخار في حيّز مكاني ضيق. كما ينبغي توخّي الحذر من حدوث انفجارات بسبب غاز الهيدروجين الناتج عن تفكّك الماء، والذي يحدث عندما يستخدم الماء لإطفاء حرائق مواد قابلة للتفاعل معه؛ مثل حرائق الفلزّات والفحم.
استخدم الماء في السابق كأساس لتعريف وحدة الوزن الغرام، وذلك سنة 1795 في فرنسا، إذ عُرّف حينها أنّه يساوي "الوزن المطلق لحجم ماء نقي مساو لحجم مكعّب طول ضلعه واحد على المئة من المتر عند درجة حرارة ذوبان الجليد". لدوافع عمليّة ارتأى العلماء آنذاك صنع مقياس معدني كتلته أكبر بألف مرة، وهو الكيلوغرام. كما تمّ الاعتماد على النقطة الثلاثيّة للماء في تعريف مقياس كلفن لدرجة الحرارة، وبذلك نشأ مفهوم درجة الحرارة المطلقة، والتي لها نفس مقياس درجات سيلزيوس ولكن تجعل نقطة تجمد الماء (0 °س) عند 273.15 كلفن. يتكوّن الماء الطبيعي من نظائر هيدروجين-1 وأكسجين-16، ولكن هناك كمّيّات ضئيلة من النظائر الأثقل لعنصري الهيدروجين والأكسجين والتي تدخل في تركيب الماء الثقيل، ممّا قد يؤثّر على خواص الماء. ممّا استدعى من الهيئات العلميّة وضع مقياس أو معيار اتّفق عليه وسمّي باسم معيار فيينا لمياه المحيط.
للماء دور هام ومحوري في مجال علم الغذاء، ويستخدم للتعبير عن ذلك مفهوم النشاط المائي (أو فاعليّة الماء). تؤثّر المواد المذابة في الماء على النشاط المائي، ممّا يؤثّر في النهاية على التفاعلات الكيميائيّة وعلى نموّ الميكروبات في الطعام. يعرّف النشاط المائي على أنّه نسبة ضغط البخار الجزئي للماء في المادّة الاستهلاكيّة إلى ضغط البخار للماء النقي. يفيد معرفة النشاط المائي للأغذية في معرفة كيفيّة حفظ الأغذية ووقايتها من الميكروبات وفي تقدير فترة الصلاحية.
يستخدم الماء كعنصر مهمّ في التزيين والديكور الخارجي وذلك بإنشاء الجداول والشلّالات الصناعية بالإضافة إلى النوافير في الساحات والحدائق العامّة. تعدّ المناطق وفيرة المياه أماكن جذب للناس للنزهات والاصطياف ولقضاء الوقت وللترفيه عن النفس، وذلك على ضفاف الأنهار والبحيرات وعلى الشواطئ؛ كما يقصد الناس المتنزّهات المائيّة لغرض التسلية والاستمتاع.
هناك العديد من الرياضات المائيّة التي تعتمد على الماء لممارستها، مثل رياضة السباحة والتزلّج على الماء وركوب الأمواج والغطس. كما أنّ هناك بعض الرياضات تلعب على الجليد مثل هوكي الجليد والتزلج على الجليد، بالإضافة إلى الرياضات الشتويّة التي تلعب على الثلج بشكل رئيسي.