If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن معظم كتاب مصنفات الأوبانیشاد كانوا بلا شك على علم بتقنيات تحقیق مثل هذا التماهي أو الذوبان الكامل، في البراهمان، إن لم يشاركوا هم أنفسهم في ممارستها. كان العارف للبراهمان المنتظر سیجلس بموجب هذا التدبير يتأمل بعقل هادئ وتفكير عميق سعيا لأن يعرف حقا ولا يُكوِّن مجرد رأي أو اعتقاد، إنه يريد أن يكون على يقين روحي بأنه هو والشجرة بقربه يشكلان شيئا واحدا لأنهما طوران من أطوار الواحد، أي أنهما باختصار، براهمان - أتمان لا شيء غير ذلك.
إن يقين مثل هذه الوحدة يأتيه عندما يكون في حالة الغيبوبة وليس في حالة الوعي. وفي طلبهم لمشابهات لهذه الحالة، أعني مفكرو الأوبانیشاد المتأخرون عن وجود ثلاث حالات عقلية يمكن مقارنتها بها: حالة الوعي الاستيقاظي، وحالة النوم الحالم، وحالة النوم العميق بلا أحلام. كلها حالات وعي، لكن من وجهة كونها نماذج لاختبار الحقيقة والواقع نجد أنها ثلاثتها تعاني من قصور، ولا سيما الحالتان الأوليان لأنه نجد فيهم إلحاحا لوعي مزدوج من الذاتي والموضوعي، والنفس وغير النفس، والأنا واللا أنا.
إن حالة النوم العميق بلا أحلام هي الأقرب لإعطاء مشابهة لحالة الاتحاد مع براهمان لأنها تمثل غوصا مرتدا إلى نوع من اللاوعي الذي لا نعود نميز فيه بين الذاتي والموضوعي، لكن حالة رابعة من الوعي الذي يؤكد الحالات الثلاثة الأولى - إلا أنه يتخطاها، وهو الوعي الصرف، الذي يتجلی کاملا فقط مع اختبار الاتحاد مع براهمان (وتدعى نوريا أو كاتوريا). وينظر إلى هذه الحالة باعتبارها أرقى من كل حالات العقل الأخرى لأنها تمثل حالة الوجود النقي للنفس، عندما تكون النفس في صفاء الوجود. لقد عرفها مفسر عصري من الهند بأنها «وعي وجداني صرف حيث ليس هناك من معرفة بالأشياء الداخلية أو الخارجية». وتتضمن الماندوكيا أوبانیشاد تعريفا مهما لها يقول:
«الحالة الرابعة ليست تلك التي تكون على وعي بالذاتي، ولا تلك التي تكون على وعي بالموضوعي، ولا تلك التي تكون على وعي بالاثنين معا، ولا تلك التي هي مجرد وعي بسيط، ولا تلك التي هي كتلة قادرة على الإحساس الكلي، ولا تلك التي هي ظلمة كاملة. إنها خفيفة ، منزهة، والجوهر الوحيد للوعي بالذات، وتمام العالم».
وليس العالم والذات مفقودین من الوجود في حالة «التوريا» كما هو الحال في نوم عميق بلا أحلام، ولكن الذات والعالم موجودان معا في جوهرهما النقي، وخاليان من كل تشويه ووهم، ويختبران باعتبارهما متوحدين مع كينونة براهمان - أتمان حيث توجد حقيقتهما الواقعة وتدوم، إن اختبار مثل حالة الوعي هذه يعني الحصول على الموكشا (moksha)، أو التحرر النهائي من دورة إعادة الولادة (التناسخ).