If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
التوبة شرعاً تُطلَق على الرجوع إلى الله -عزّ وجلّ-، وسلوك الطريق الذي أمر الله به، ومن تعريفاتها عند أهل العلم: تَرك الأفعال المذمومة، وإبدالها بالأفعال المحمودة، بمختلف الطرق المشروعة، وعرّفها الإمام الغزاليّ -رحمه الله- بأنّها: الرجوع إلى الله -تعالى- الذي يعلم الغيب، ويستر العيوب.
وتتحقّق التوبة من الذنوب بمجملها؛ بالرجوع والإقلاع التامّ عن ارتكابها، وعقد العزم والإصرار على عدم العودة إليها مرّةً أخرى بعد التوبة، والندم على ما مضى من الوقوع في الذنب والابتعاد عن الطاعات والعبادات، فعلى سبيل المثال تكون التوبة من الشرك بالله -تعالى- بتوحيده، والحرص على التقرُّب منه، وإخلاص النيّة له، وعدم اتِّخاذ مُعينٍ، أو وليٍّ، أو ناصرٍ غيره -سبحانه-، والسَّعي إلى كَسب رضاه، واتِّباع ما أمر به، والابتعاد عن كلّ أمرٍ نهى عنه، وعدم اتّخاذ المشركين أولياء، أمّا من كان منافقاً وأراد أن يتوب، فتتحقّق توبته بالتمسُّك بدين الله -تعالى-، ومحاولة تنقية دينه وإيمانه بالله من الرياء، ومن كان فاسقاً بالعمل أو العقيدة، فعليه أن يمتثل طاعة الله -تعالى-، وأن يهجر المعاصي التي كان يرتكبها، ويقهر شهوته وطِباعه بقوّة إيمانه بالله -تعالى-، والخشية من عذابه، والرجاء لطاعته، وعبادته، ورحمته، ومن كان يتعامل بالربا، فعليه أن يتركه، ويبتعد عن أيّ معاملةٍ ربويّةٍ، ويتخلّص من كلّ ما لديه من أرباحٍ نتجت عن الربا بعد أخذ رأس المال، وإن كان الذنب مُتعلِّقاً بظُلم الآخرين؛ بالمال، أو العِرض، أو الدم، فيتوجّب عليه أداء ما عليه من حقوقٍ لهم.
كما يُستحَبّ للمسلم إن تاب إلى الله من ذنبٍ ما؛ سواءً أكان من الصغائر، أم الكبائر، أن يُؤدّي صلاة التوبة؛ وتكون بأداء ركعتَين عند التوبة من الذنب، ولا يُشترَط أن تكون بعد الذنب مباشرةً؛ ويُستدَلّ على استحبابها بقول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما مِن عبدٍ مؤمنٍ يُذنِبُ ذَنبًا فيَتوضَّأُ فَيُحسِنُ الطُّهورَ، ثمَّ يصلِّي رَكْعتينِ فيستَغفرُ اللَّهَ تعالى إلَّا غَفرَ اللَّهُ لَهُ ثمَّ تلا وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)، وعلى المسلم أن يبادر بالتوبة قبل أن يُغلَق بابها بحضور الموت، أو نزول العذاب، أو طلوع الشمس من جهة الغرب.