لا شك في أن الإنسان المميز والمدبر يضع نصب عينيه دخله واحتياجاته في الحياة التي يعيش،ويوازن بينها بطريقةٍ تضمن ألا يتعدى أحدهما على الآخر، فينفق على مستلزمات حياته ما يتناسب مع حجم راتبه ،بالإضافة إلى مراعاة عدد أيام الشهر فلا يجد نفسه مفلساً في أول أيام الشهر فجأة، وبالتالي فإن عليه أن يضع خطةً أو موازنةً أو ميزانيةً بسيطةً تلبي احتياجاته وتبقى في حدود إمكانياته ولا تتعداها، فيفضل أن يحصر كل ما يريده وما عليه من التزامات اتجاه نفسه وغيره واتجاه عائلته وحياته واتجاه الناس، على سبيل المثال يرتّبُ مستلزماته في ورقةٍ على شكل جدول، وأن يضع مقابلها راتبه، فيجد نفسه مسيطراً في النهاية على كل وجوه الإنفاق الخاصة به، وفي أحيان كثيرةٍ قد يفيض ماله فيدخره لوقت الحاجة إن كان مدبراً بما يكفي.
ويعد الإنفاق في غير الضروري من الأمور نقطةً مهمةً لمن يرغب في الحفاظ على راتبه، فالأشخاص الذين يصرفون أموالهم فيما يجب ولا يجب من الأمور على حد سواء هم أكثر الأشخاص معاناةً وشعوراً بالضيق المادي ومن ثم النفسي، فالمبذر هو الشخص الذي ينفق ماله في أوجه إنفاقٍ غير ضرورية وتأكل الكثير من دخله بلا جدوى، وهم أنفسهم من يسيرون مالياً على غير هدى وبلا تخطيط.
يجدر بالذكر بأن الادخار لوقت الأزمات والأيام والظروف الصعبة هو من الأمور الضرورية جداً في الحياة، لأن الإنسان لا يضمن ما تخبؤه الأيام له، واحتفاظه بما يعينه من شأنه أن يساعده ويقضي حوائجه في أزمته، ويكون ذلك نتيجةً لعقلٍ حكيمٍ وعقليةٍ منظمةٍ ومنضبطةٍ مالياً، تضع الأولويات وتميز بين الضروري والأقل ضرورةً فالسخيف من الأمور، وبالتالي تكون قادرةً على تلبية حاجاتها بكفاءة، والاستمتاع بالحياة قدر الإمكان، وادخار مبلغٍ ما من المال كلها مجتمعةً في الوقت ذاته، وربما أكثر من هذا.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.