If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إكرام العذراء مريم وتطويبها،(6) يعود للقرون الأولى للمسيحية ويرى المسيحيون جذوره من العهد الجديد: فالملاك جبرائيل قال لها: طوبى للتي آمنت. وخلال حياة يسوع قيل له: طوبى للبطن الذي حملك والثديان الذين أرضعاك. ومريم لفتت النظر إلى ذلك في نشيد مريم: ها إن جميع الأجيال تطوبني.
كذلك يظهر في كتابات آباء الكنيسة المختلفة، يقول القديس برنردوس: إن مريم هي كوكب سني نيّر مرتفع فوق هذا البحر العظيم الواسع الأطراف، ساطع بالاستحقاقات مشرق بالأمثلة. أما القديس بوناونتورا يقول: معظمة أنت يا سيدة وممجدة في مدينة الإله وبيعة مختاريه بأسرها ومراحمك وإنعاماتك شائعة في كل مكان. أما القديس أفرام السرياني فقد نظم في القرن الرابع عددًا من الأناشيد التي تعرف اليوم باسم الأفراميات في مدح مريم: نهديك السلام يا من أصبحت أم المختار، قبل كون الشمس وهي بتول فخر الأبكار. ويسود الاعتقاد في الكنيسة الكاثوليكية بأنها متميزة باثني عشر صفة عن غيرها من الخليقة، أما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فترى أن مريم قد حققت عشر مستحيلات في حياتها، يعجز أن مخلوق آخر عن تحقيقها.
كذلك فقد عبر العديد من المؤرخين والباحثين غير الدينيين عن إعجابهم وإشادتهم بها، يقول ويل ديورانت مؤلف قصة الحضارة: وتأتي شخصية مريم في القصة بعد شخصية ولدها في الروعة والتأثير؛ فهي تربيه وتحمله وتتحمل مسرات الأمومة المؤلمة، وتفخر بعمله في أيام شبابه وتدهش فيما بعد من تعاليمه ومطالبه، وشاهدته وهو يصلب وعجزت عن إنقاذه ثم تلقت جسده بين ذراعيها. فإن لم يكن هذا تأريخًا فهو الأدب السامي، لأن صلات الآباء والأبناء تؤلف أحداثًا أعمق مما تؤلف رابطة الحب الجنسي.
تكريم العذراء في المسيحية واضح من خلال ذكرها الدائم في جميع الطقوس المسيحية وعلى رأسها القداس الإلهي وفي الصلوات اليومية، إلى جانب رسم الأيقونات ونحت التماثيل التي تمثلها والتي توضع في جميع الكنائس وفي بيوت عدد كبير من المسيحيين، وقد مرّ فن رسم العذاء في الأيقونات بمراحل عديدة إذ قد بدأ برسمها مستقيمة الظهر وجادة الملامح فقد أسقط الفنّانون مشاهد العظمة والأبّهة الّتي كانوا يرونها في البلاط على مريم، للتعبير عمّا يكنّونه لها من إجلال واحترام في الفن البيزنطي. ثم أخذ يكتسب طابعًا بشريًا خصوصًا في مرحلة عصر النهضة التي شكلت مريم العذراء أبرز المواضيع التي تطرق إليها فنانيها. ويرى بعض المسيحيين أن عددًا من هذه الأيقونات ذات صفة عجائبية كأيقونة المعونة الدائمة وأيقونة مريم المتضرعة.
كذلك فقد أفردت الكنيسة للعذراء عددًا كبيرًا من الأعياد والتذكارات في السنة الطقسية، بعضها يعتبر عامًا لدى مختلف الكنائس وبعضها الآخر يعتبر منحصرًا بطائفة معينة أو منطقة أو بلد معين. وتعرف أشهر الأعياد المريمية باسم الأعياد المريمية السبع الكبرى. إلى جانب ذلك تنتشر المزارات والكنائس المشادة على اسمها في جميع أنحاء العالم، ويسمي عدد كبر من المسيحيين أولادهم باسم مريم أو أحد مشتقات هذا الاسم تكريمًا لها وتوقيرًا لمنزلتها. ويرى البعض الآخر أن لمريم دورًا هامًا في تأسيس الرهبنة وقد تسمت العديد من الرهبنات والمؤسسات الكنسية على اسمها كالرهبنة المريمية المارونية وجمعية جنود مريم وجمعية عائلات مريم،
يضيف المسيحيون إلى العذراء عددًا كبيرًا من الألقاب فهي أم النور وأم النعمة الإلهية وعذراء العذراى والطاهرة والعفيفة والأمينة ومرآة العدل، الطائفة الثانية من الألقاب يرتبط بمفاهيم لاهوتية أو قادمة كرموز في العهد القديم؛ أما الطائفة الثالثة تأتي لطلب المعونة منها. نظمت أيضًا في المراحل الطويلة للتاريخ المسيحي عدد كبير من القصائد والترانيم الدينية التي تمدح وتشيد بالعذراء ودورها. ويعتقد المسيحيون أن إكرام العذراء هو إكرام ليسوع نفسه، فعند وصفها بأم النور إنما يشير المصطلح أيضًا إلى كون يسوع نور العالم.
في الكنيسة الكاثوليكية تجمع أغلب الألقاب المريمية في طلبة يطلق عليها اسم طلبة العذراء المجيدة المباركة ويبلغ عدد الألقاب المسبغة مائة وخمسين لقبًا، كذلك تخصص الكنيسة الكاثوليكية شهري مايو وأكتوبر للعذراء مريم حيث تتواصل الصلوات الخاصة بها.
غير أن الإكرام بكل أشكاله يختلف عن العبادة، كما يوضح المجمع الفاتيكاني الثاني: