كرّم الإسلام النفس الإنسانية بصفة عامة، ولم يجعل هناك استثناءاتٍ بسبب اللون أو الجنس أو الدين، فهو تكريمٌ عامٌ وشاملٌ، حتى إنه يشمل المسلمين وغير المسلمين، وقد انعكست هذه الرؤية الإسلامية الشاملة لجميع البشر، وهذا التكريم لكل الناس على كل فرع من فروع الشريعة، وهذا من شأنه أن يُفسر الأسلوب الفريد والراقي الذي تعامل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- به مع المنكرين والمخالفين له، وفيما يأتي بعض مظاهر هذا التكريم للآخرين:
- العدل والمساواة بين المسلمين وغيرهم في التعامل: فنجد أن الإسلام حرَّم الظلم والإهانة والتعدّي على حقوق الآخرين، والتقليل من شأنهم، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، ونهى عن قتل النفس البشرية بقوله صلى الله عليه وسلم: (مَن قتَلَ مُعاهَدًا في غَيرِ كُنْهِهِ، حرَّمَ اللهُ عليهِ الجنَّةَ، قال أبو عَبدِ الرَّحمنِ: كُنهُهُ: حَقٌّ)، وبذلك نجد أن الإسلام ينظر لكل البشر بنظرة احترامٍ وتقديرٍ.
- احترام النفس البشرية لمجرّد أنها نفس: وقد ضرب النبي في حياته أروع الأمثلة لذلك، منها ما رواه جابر -رضي الله عنه- فقال: (قَامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حتَّى تَوَارَتْ)، ولا يخفى أن هذا الموقف من شأنه أن يُرَسِّخ عند الصحابة والمسلمين من بعدهم أن الإسلام يحترم كل نفس بشرية ويكرمها ويقدرّها، ومن الأمثلة على ذلك ما فعله قيس بن سعد، وسهل بن حنيف من الوقوف لجنازة رجلٍ مجوسي يعبد النار.
- قبول الإسلام للاختلاف بكل أشكاله: فالمسلم مأمور بقبول الاختلاف في العقيدة، وبعدم إجبار الناس على الدخول في الإسلام، بل وعنده تشريعاتٍ خاصة للتعامل مع الطوائف غير المسلمة، وفي ذلك تكريم لحرية الإنسان في اختيار دينه؛ لأن الله -تعالى- هو الذي يحاسب الناس وليس الإنسان.
Source: mawdoo3.com