If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تميز غودمان بإسهاماته في تطوير نظريات التحليل النفسي والتخطيط المدني، بعيدًا عن الأناركية، في نهاية الأربعينيات. شرع غودمان في علاقته الزوجية القانونية الثانية في عام 1945، واستمرت تلك العلاقة حتى وفاته. عانت العائلة من الفقر وعاشت على راتب زوجته، بعد تعثره في العمل التدريسي في جامعة نيويورك والعمل الصيفي في كلية بلاك ماونتين. بدأ غودمان المشاركة في العلاج بالتحليل النفسي وصار مشهورًا في نيويورك البوهيمية. بدأ غودمان التحليل النفسي الذاتي بالرغم من تواصله مع فيلهلم رايش. وكتب في نفس الوقت مع أخيه المهندس المعماري بيرسيفال كتاب «التجانس الاجتماعي 1947». يدور الكتاب حول أطروحة غياب التكامل الوظيفي بين الحياة الحضرية والريفية، ليصير بذلك أحد الأسباب الرئيسة لشهرة غودمان.
تواصل فريتز ولور بيرلس مع غودمان وبدأت صداقتهم التي أسفرت في النهاية عن حركة العلاج الكلي، بعد قرائتهما لمقالته عن رايش. كتب غودمان الفصل النظري في العمل المشترك بينهم «العلاج الكلي 1951». في بداية الخمسينيات، استمر غودمان في جلسات التحليل النفسي وبدأ ممارسته الخاصة. استمر غودمان في وظيفته أثناء 1960، وتعامل مع المرضى، وأقام مجموعات العلاج، وقاد فصول العلاج في معهد العلاج الكلي.
لم يتوقف غودمان عن النظر لنفسه كفنان أثناء فترة التحليل النفسي وكتب بغزارة، ولم يحبطه عدم حصول أعماله على الاهتمام الكافي. نشر غودمان روايته «حالة الطبيعة» قبل البداية في العلاج الكلي، ونشر أيضًا كتاب الأناركية والمقالات الجمالية «الفن والطبيعة الاجتماعية»، والكتاب الأكاديمي «صلاة كافكا». قضى غودمان عامي 1948 و1949 في الكتابة في نيويورك، ونشر «تفكك مخيمنا»، وهو عبارة عن قصص من تجربته في العمل في المخيم الصيفي. استمر غودمان في الكتابة ونشر روايتين: «ميت الربيع (1950)» و«يوم الوالدين (1951)». عاد غودمان للكتابة وممارسة العلاج النفسي في نيويورك في 1951 ونال درجة الدكتوراه في الفلسفة في عام 1954 من جامعة شيكاغو التي نشرت أطروحته «بنية الأدب» في نفس العام.
اعتبرت دراسة غودمان عن الشباب المغترب في أمريكا لعام 1960، بعنوان «نشأة عبثية»، واحدة من أهم أعماله، وروجت له ليصبح من أهم المنظِّرين الثقافيين وأحد ركائز اليسار خلال ثقافة الستينيات المضادة. يؤكد الكتاب، المكتوب في النقد الاجتماعي، على حق الشباب في الشعور بالنفور من النشأة في مجتمع دون معنى، في أمور مثل الروح والجنس والعمل والمحيط الاجتماعي. يقترح غودمان بدائل في موضوعات إنسانية واسعة المدى مثل العائلة والمدرسة والعمل والإعلام والنشاط السياسي والعلاج النفسي والحياة الجيدة والعدالة العرقية والدين. يمجد غودمان القيم التقليدية البسيطة، على عكس الأخلاق المعاصرة له، تلك التقاليد التي تشمل الشرف والإيمان ووقت الفراغ وتاريخ الإنسانية في الفن والبطولة، والذين يمدون البشرية بالأمل في مجتمع له معنى. رحب الشباب بصراحة انتقادات غودمان، وزاد اتصاله بهم خلال الستينيات.
أصبح غودمان «فيلسوف اليسار الجديد». استمر غودمان في الكتابة لـ «مجلة ليتل»، التي اشتهرت حينها وحازت على جمهور وبدأت في الربح. اهتم ناشرون عدة بإعادة نشر كتبه، وكذلك تعليقاته الاجتماعية. نشر غودمان أثناء حياته كتابًا كل سنة على الأقل، منها في انتقاد التعليم (مثل مجتمع الأكاديميين، والتجهيل الإجباري)، ومقالة عن اللامركزية (أناس أم أفراد)، وديوان قصائد، وقصص مصورة، ومقالات سابقة. أنتج مجموعة من الإذاعات النقدية التي ألقاها بعنوان «مثل المقاطعات المحتلة». أثرت كتبه في تلك الفترة على الجامعات الحرة وحركة المدرسة الحرة.
درَّس غودمان في العديد من المؤسسات الأكاديمية. كان غودمان أول أكاديمي زائر لمعهد الدراسات السياسية قبل الخدمة في العديد من المناصب الجامعية. ساهم غودمان في ثقافة الستينيات المضادة ومقاومة التجنيد الإجباري أثناء الحرب، ومنها حرق بطاقات الاستدعاء في التجمعات. تحدث عن المعسكرات والخطط مع الطلبة. وسافر إلى بيركلي في بداية حركة حرية التعبير، التي يعتبرها أناركية، وأصبح أول أستاذ يعينه الطلاب في كلية ولاية سان فرانسيسكو. كان ابن غودمان طالبًا في جامعة كورنيل، وكان ناشطًا في مقاومة التجنيد واستُدعي للاستجواب من مكتب التحقيقات الفدرالي قبل وفاته في حادثة أثناء تسلق الجبال في 1967، الحادثة التي أصابت غودمان باكتئاب طويل.
استخدم غودمان الإعلام عقب نهاية العقد لحث الأمريكيين على التمسك بالأناركية الجيفروسونية. فسرت الطليعة الراديكالية دعوى غودمان على أنها محاولة منه لإحباط ثورتهم، وبدؤوا في تشويه آرائه. لم يتأثر غودمان بهذا الموقف، فقد كان دائم الفوز بالمناظرات، ولكن تأثيره وقع على الحركة التي تحولت إلى السياسة العنيفة، وهو ما رفضه غودمان. كتب غودمان في بداية السبعينيات أعمالًا تلخص خبرته، مثل «الإصلاح الجديد» و«صلوات قليلة وخبرة أبدية». بدأت صحته في التدهور بسبب أمراض في القلب، ومات من أزمة قلبية في نيوهامبشير في 2 أغسطس عام 1972. نُشرت بعض الأعمال غير المكتملة بعد الوفاة مثل صلوات قليلة وديوان القصائد.