If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يمكن توثيق تاريخ احتكاك البشر مع الزَّرافي لألف سنةٍ مضت على الأقل. فلدى شعب البوشمن في أفريقيا الجنوبيَّة رقصات تقليديَّة لعلاج آلام الرأس مُسمَّاة باسم الزَّرافة. كما تدور العديد من القصص الشعبيَّة والمظاهر الفلكلوريَّة بأفريقيا حول السبب الذي جعل الزرافة طويلةً إلى هذا الحد، منها على سبيل المثال قصَّة من شرق أفريقيا تروي كيف طالت الزرافي كثيرًا بعد أن أكلت أنواعاً من الأعشاب السحريَّة. يمكن رؤية هذه الحيوانات ممثَّلة بأشكالٍ عديدة من الفن بالقارة الأفريقية، فقد رسم صورها الكفيانيّون والمصريّون والمرويّون والنوبيّون. بل وقد نحت الكفيانيّون صخرةً بالحجم الطبيعيّ نقشوا عليها صورة زرافتين، وتُعَدُّ هذه الصخرة أكبر صخرةٍ منقوشة في العالم بأسره. أعطى المصريُّون القدماء للزرافة اسمًا هيروغليفيًا خاصًا بها، هو سِر باللغة القديمة ومَمِي باللغات الأحدث، كما كان المصريُّون يرعون الزرافي كحيواناتٍ أليفة ويتاجرون بها في أنحاء البحر الأبيض المُتوسّط.
عرفَ الإغريق والرومان القدماء الزَّرافة، إلَّا أنَّهم اعتقدوا بالواقع أنَّها كانت حيوانًا هجينًا ناتجًا عن تزاوج جمل مع نمر، ولذلك أطلقوا عليها اسم camelopardalis (الجمل النمريّ). كانت الزَّرافي بعضًا من حيواناتٍ عديدة شُحنت وأُرسلت إلى روما باستمرارٍ لتسليلة الناس هناك، وكان أوَّل من جلبها إلى روما القديمة هو القائد يوليوس قيصر سنة 46 ق.م، حيث سمحَ بعرضها على عامَّة الناس. لكن منذ سُقوط الإمبراطوريَّة الرومانيَّة الغربيَّة وانتشار الفُتوحات الإسلاميَّة من بعده، قلَّ الاحتكاك بدرجة كبيرة بين شمال أفريقيا وأوروپَّا، وبالتالي لم تعد تصل الكثير من الزَّرافي إلى القارة. بحلول منتصف العصور الوسطى، لم يعد الأوروپيُّون يعرفون الزَّرافي إلَّا في المناطق التي كانوا يقابلون فيها العرب، وقد استمرَّ العرب بجلب بعضها معهم لاستعراض شكلها الغريب.
شحنت في سنة 1414م زرافة من مدينة ماليندي شرق الأفريقية إلى البنغال، وقد اشتراها لاحقًا المُستكشف الصيني تشنغ خه وأخذها معه إلى بلاده، لتوضع في حديقة حيوانات لأُسرة مينگ. أبهر الصينيُّون بغرابة الزَّرافة، بل واعتقدوا أنَّها حيوانٌ مذكورٌ في أساطيرهم يُسمَّى كيلين. في سنة 1486م، أرسل السلطان المملوكي قايتباي زرافة من مصر كهدية إلى لورينزو دي ميديشي حاكم مدينة فلورنسا الإيطالية، حيث أثار وصول الزرافة إلى المدينة ضجَّة كبيرة بين السكان. كما وقد أرسل والي مصر العثماني مُحمَّد علي باشا زرافة شهيرةً إلى شارل العاشر ملك فرنسا سنة 1827م، وحازت هذه الزرافة شهرةً كبيرةً حتى نشرت العديد من الكتب والمؤلَّفات عنها.
في الأوقات الحديثة، اعتاد الفنان الإسپاني سلڤادور دالي رسم الزَّرافي وسط الحرائق الكبيرة، حيث اعتبر دالي الزرافة رمزًا للذكورة، وبالتالي فقد نظر لصورة الزرافة المحترقة على أنَّها تمثيلٌ "لوحشٍ ذكوري شديد الدَّمار". تظهر الزرافي في العديد من أفلام الرُسوم المُتحرّكة، مثل فلميّ والت ديزني الأسد الملك ودمبو حيث تظهر بأدوارٍ ثانوية، وأفلام مدغشقر والبرية حيث تظهر بأدوارٍ رئيسية. كما تظهر الزَّرافة في بعض الشعارات الشهيرة، مثل شعار متجر لعب تويز آر أص. وتعتبر الزرافة الحيوان الوطني لدولة تنزانيا الأفريقيَّة.
استعملت الزرافي للمُساعدة ببعض التجارب والاكتشافات العلميَّة. فقد درس علماء الفضاء جلد الزرافة أثناء تطويرهم بذلات رواد الفضاء والطيارين العسكريِّين، وذلك لأنَّ الأشخاص الذي يعملون بهذه الوظائف يتعرَّضون لخطر أن يتجمَّع كل دمهم في أرجلهم، لينقطع مجرى الدم عن باقي الجسد ويسبّب الوفاة، وهي مشكلة نجحت الزرافي بتفاديها بشكلٍ طبيعي.
فلكياً، تُنسَب واحدة من كوكبات السماء الـثماني وثمانين الحديثة باسمها إلى هذه الحيوانات، هي كوكبة الزرافة، التي ظهرت للمرَّة الأولى في الثقافة الإنسانية خلال القرن السابع عشر. كما وقد كان شعب التسوانا في دولة بوتسوانا جنوب الأفريقية يتخيَّلون كوكبة الصليب الجنوبي الحديثة على شكل زرافتين متجاورتين، أحدهما ذكر والأخرى أنثى.