If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قضى فاينمان عدة أسابيع في ريو دي جانيرو في يوليو عام 1949. ففي ذلك العام، جرب الاتحاد السوفييتي أول قنبلة ذرية له، مما أدى إلى انفجار هستيريا ضد-شيوعية كبيرة. اعتُقل فوكس بتهمة التجسس لصالح السوفييت عام 1950، وأجرى مكتب التحقيق الفيدرالي تحقيقا مع بيث حول ولاء فاينمان. كما اعتقل الفيزيائي ديفيد بوم في ديسمبر عام 1950، وهاجر إلى البرازيل في أكتوبر عام 1951. أخبرت إحدى الصديقات فاينمان أن عليه أن ينتقل إلى أمريكا الجنوبية. وكان من المقرر أن يذهب إلى إعارة بين 1951 و1952، وانتخب ليقضيها في البرازيل، حيث ألقى محاضرات في المركز البرازيلي لأبحاث الفيزياء. وأثناء تواجده في البرازيل، أعجب فاينمان بموسيقى السامبا، وتعلم العزف على آلة قرع معدنية تسمى المقلاة. كما أحب العزف على طبول البونغو، واعتاد أن يعزف في أوركسترا حفلات موسيقية. قضى فاينمان وقتا في ريو دي جانيرو بصحبة صديقه بوم، وحاول بوم أن يقنعه بفحص أفكاره عن الفيزياء، لكنه لم يقتنع.
لم يعد فاينمان بعدها إلى كورنيل. فروبرت باشر، الذي كانت له اليد العليا في توظيف فاينمان بكورنيل، أقنعه بالذهاب إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك). وكان من ضمن الاتفاق أن يقضي عامه الأول من إعارته في البرازيل. سحر فاينمان بماري لويس بيل القادمة من مدينة نيوديشا بكنساس. فقد تقابلا في كافتيريا بجامعة كورنيل، حيث كانت تدرس تاريخ الأنسجة والفن المكسيكي. بعد ذلك لحقت به إلى كالتك، حيث كانت تحاضر. وعندما كان فاينمان في البرازيل، كانت تحاضر عن تاريخ الأثاث والبطانات في جامعة ولاية ميشيغان. وفي يوم 28 من يونيو عام 1952، تزوجها فاينمان، بعد أن طلب يدها في خطاب أرسله من ريو دي جانيرو، وتم الزفاف في مدينة بويسي بأيداهو بعد وقت قصير من عودته. لم تكن حياتهما الزوجية بعد ذلك على ما يرام، فقد تشاجرا كثيرا، وكانت تخاف من حدة طبعه. كانت آرائهما السياسية مختلفة، فرغم أنه كان يصوت لصالح الحزب الجمهوري، فإنها كانت أكثر محافظة منه، وقد شعر فاينمان بالإهانة من رأيها بخصوص استجواب أوبنهايمر الأمني عام 1954، حيث قالت: «ليس هناك دخان بلا نار». انفصل الزوجان يوم 20 من مايو عام 1956. وبدأت إجراءات الطلاق في 19 من يونيو من نفس العام، وقدمت زوجته دعوى بأنه كان شديد القسوة. وتم الطلاق أخيرا في 5 من مايو عام 1958.
ازداد اهتمام الحكومة الأمريكية بالعلوم في أعقاب أزمة سبوتنك عام 1957. رشح فاينمان حينها ليكون عضوا في اللجنة الاستشارية العلمية للرئيس، لكن الأمر لم يتم. وخلال تلك الفترة، حقق مكتب التحقيق الفيدرالي مع امرأة قريبة من فاينمان، يحتمل أنها ماري لويس، وقد أدلت بشهادة إلى إدغار هوفر في 8 من أغسطس عام 1957 جاء فيها:
رغم ذلك، أرسلته الحكومة إلى جنيف في سبتمبر عام 1958 ليحضر مؤتمر «ذرات من أجل السلام». وعلى شاطئ بحيرة جنيف، قابل غوينيث هاورث من ريبوندن بيوركشاير، وكانت تعمل خادمة في سويسرا. كان حب فاينمان مضطربا منذ طلاقه، فقد رحلت عنه صديقته السابقة ومعها ميدالية جائزة ألبرت آينشتاين، وعند طلاق صديقته الأخرى، ادعت زيفا أنها حامل، وابتزته ليدفع ثمن إجهاضها، وأخذت المال لتشتري به أثاثا. عندما علم فاينمان أن هاورث كانت تتلقى راتبا شهريا بلغ 25 دولارا أمريكيا فقط، عرض عليها 20 دولارا أسبوعيا لكي تكون خادمته وتقيم معه. كان فاينمان يعرف أن مثل هذا السلوك غير قانوني، وفقا لقانون مات الفيدرالي، ولذلك كلف صديقه ماثيو ساندس بتمثيل أنه كفيلها. أشارت هاورث أنها كانت تواعد صديقين بالفعل، لكنها قررت أن تقبل عرض فاينمان، ووصلت إلى ألتادينا بكاليفورنيا، في يونيو عام 1959. ذكرت هاورث أنها تواعد رجلا آخر، لكن فاينمان طلب يدها في مطلع عام 1960. وتزوجا في 24 من سبتمبر عام 1960، وكان الزفاف في فندق هانتغتون بباسادينا. أنجب الزوجان ابننا في عام 1962، وأسموه كارل، وتبنيا ابنتهم ميشيل عام 1968. إلى جانب بيتهما في ألتادينا، اشترى فاينمان بيتا على شاطئ باخا بكاليفورنيا، ودفع ثمنه من المال الذي تلقاه عندما فاز بنوبل.
جرب فاينمان تعاطي الماريغوانا والكيتامين في أقفاص جون ليلي العازلة المشهورة، وذلك كطريقة لدراسة الوعي. وأقلع عن الكحول عندما بدأ يظهر بعض علامات إدمان الكحول المبكرة، فلم يرد أن يفعل أي شيء قد يسبب ضررا بعقله. رغم فضوله تجاه المهلوسات، كان فاينمان شديد الممانعة تجاه تجربة الإل إس دي.
أثناء وجوده في كالتك، بحث فاينمان في فيزياء الميوعة الفائقة الخاصة بالهيليوم المسال فائق البرودة، حيث أظهر الهيليوم افتقارا تاما للزوجة عند سيلانه. قدم فاينمان تفسيرا كميا لنظرية الفيزيائي السوفييتي ليف لانداو الخاصة بالميوعة الفائقة. عند تطبيق معادلة شرودينغر على هذه المشكلة، اتضح أن الميوعة الفائقة أظهرت سلوكا كميا مرئيا على المستوى الكبير (الماكروسكوبي). ساعد هذا الاستنتاج في حل مشكلة التوصيل الفائق، لكن الحل راوغ فاينمان. أتى الحل بعد ذلك من النظرية التي وضعها جون باردين، ليون نيل كوبر، وجون روبرت شريفر والتي سميت باسمهم (نظرية ب.ك.س. للتوصيلية الفائقة).
كانت لدى فاينمان رغبة في تطبيق ميكانيكا الكم على نظرية ويلر-فاينمان للكهروديناميكا، فوضع أسس لصياغة المسار التكاملي ومخططات فاينمان.
طور فاينمان، بمساعدة موراي غيلمان، نموذجا للانحلال الضعيف، وأوضح أن الشحنة المقترنة في هذه العملية كانت مزيجا من شحنات اتجاهية ومحورية (من أمثلة الانحلال الضعيف انحلال النيوترون إلى إلكترون، بروتون، ونيوترينو مضاد). رغم أن جورج سودارشان وروبرت مارشاك طورا نظرية على نحو شبه متزامن، فإن نظرية فاينمان وموراي غيلمان اعتبرت أكثر نفعا، ذلك لأن التفاعل النووي الضعيف كان موصوفا بعناية عن طريق الشحنات المحورية والمتجهة. وبذلك قامت بدمج نظرية اضمحلال جسيم البيتا لإنريكو فيرمي مع كسر التماثل.
حاول فاينمان تقديم تفسر يسمى نموذج البارتون الخاص بالتآثر القوي المتحكم في تبدد النويات. ظهر نموذج الباترون كمكمل لنموذج الكوارك الذي طوره غيلمان. كانت العلاقة بين النموذجين مظلمة، فقد أشار غيلمان ساخرا إلى باترونات فاينمان بوصفها خدّاعة. في منتصف الستينات، كان الفيزيائيون يعتقدون أن الكواركات كانت مجرد جهاز ضبط لأرقام التماثل، وليست جسيمات حقيقية، فإحصائيات جسيم الأوميجا السالب، إذا تم تفسيرها كثلاثة كواركات متلاحمة معا، كانت لتبدو مستحيلة إذا كانت الكواركات جسيمات حقيقية.
أظهرت تجارب التناثر العميق غير المرن بمعمل معجل سلاك الوطني، في أواخر الستينات، أن النويات (بروتونات ونيوترونات) تحتوي على جسيمات تشبه النقط تتسبب في تناثر الإلكترونات. كان من الطبيعي أن تصنف تلك الجسيمات ككواركات، لكن نموذج فاينمان للباترون حاول أن يفسر البيانات التجريبية على نحو لا يقود إلى مزيد من الفرضيات. فعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات أن 45% من طاقة الزخم كانت محمولة من قبل جسيمات متعادلة الشحنة داخل النوية. تعتبر الجسيمات متعادلة الشحنة هذه في يومنا هذه غلوونات حاملة للقوى بين الكواركات، ومكننا عدد الكم ثلاثي القيمة الخاص بها من حل مشكلة الأوميجا السالب. لم يعارض فاينمان نموذج الكواركات، فعلى سبيل المثال، عندما تم اكتشاف الكوارك الخامس عام 1977، أخبر فاينمان طلابه فورا أن هذا الاكتشاف يدل على أن هناك كواركا سادسا، والذي تم اكتشافه بالفعل بعد عقد من وفاته.
بعد النجاح الباهر الذي حققته الكهروديناميكا الكمية، تحول فاينمان إلى الجاذبية الكمية. وبالتناظر مع الفوتون، الذي يملك رقم غزل يساوي 1، قام فاينمان بالبحث في وجود مجال عديم الكتلة له رقم غزل يساوي 2، واشتق معادلة أينشتاين للمجال الخاصة بالنسبية العامة، مع قليل من الزيادات. لم تكن أداة الحساب التي اكتشفها فاينمان حينها للجاذبية، والتي تدعى «أشباح»، وهي جسيمات داخل مخططاته والتي تتصل بشكل «خاطئ» بالزخم وبالإحصائيات، ذات نفع في تفسير السلوك الكمي للجسيمات وفق نظريات يانغ-ميلز، ولا الكروموديناميكا الكمية أو القوى الكهروضعيفة. عمل فاينمان على قوى الطبيعة الأربع: الكهرومغناطيسية، القوى النووية الضعيفة، القوى النووية القوية، والجاذبية. يذكر جون وماري غريبلين في كتبهما عن فاينمان أنه «ما من أحد آخر قدم أبحاثا مؤثرة مثل هذا التأثير في دراسة قوى التآثر الأربع».
كجزء من زيادة شعبنة الفيزياء، عرض فاينمان 1000 دولار كجائزة لاثنين من تحدياته التي طرحها عن تكنولوجيا النانو. كان الأول من نصيب ويليام مكليلان، والثاني من نصيب توم نيومان. كان فاينمان أيضا من أوائل العلماء الذين أدركوا إمكانية صناعة حواسيب كمية. بين عامي 1984 و1986، قام بتطوير طريقة تباينية لتقدير حسابات تكاملات المسارات، مما قاده إلى طريقة فعالة في تحويل امتدادات التشويش المتباعد إلى امتدادات اقتران قوية متقاربة (نظرية التغاير) ونتيجة لذلك، تم التوصل إلى حسابات أكثر دقة للأسس الحرجة الخاصة بتجارب الأقمار الصناعية.
في مطلع الستينات، قبل فاينمان طلبا لـ«التفنن» في طرق تدريس الطلاب بكالتك. وبعد 3 سنوات من الالتزام بهذه المهمة، أصدر سلسلة محاضرات أصبحت فيما بعد معروفة باسم محاضرات فاينمان في الفيزياء. أراد فاينمان أن يضع في بداية الكتاب صورة لغشاء طبلة منثور فوقه مسحوق، وذلك لإظهار أنماط الاهتزاز. لكن نظرا إلى ما قد توحيه الصورة من علاقة بين المخدرات والروك آند رول، فقد قرر الناشرون تلوين الغلاف بلون أحمر خالص، لكنهم أضافوا صورة له وهو يعزف على الطبول في صدر الكتاب. ساعد اثنان من الفيزيائيين في إخراج محاضرات فاينمان في الفيزياء ككاتبين مشاركين بدوام جزئي، وهما روبرت لايتون وماثيو ساندز، واستمر العمل عدة سنوات. رغم ذلك، لم تتخذ الجامعات هذه المحاضرات ككتب مرجعية، لكنها لا تزال تباع بشكل كبير، نظرا إلى ما تقدمه من فهم عميق للفيزياء. تحولت محاضرات كثيرة وخطابات متنوعة ألقاها فاينمان إلى كتب أخرى، بما في ذلك طبيعة القانون الفيزيائي، الكهروديناميكا الكمية: نظرية الضوء والمادة الغريبة، الميكانيكا الإحصائية، محاضرات عن الجاذبية، ومحاضرات فاينمان في الحوسبة.
كتب فاينمان عن تجاربه أثناء تدريسه الفيزياء للطلاب الجامعيين في البرازيل. فقد ذكر أن أسلوب دراسة الطلاب والمراجع المكتوبة باللغة البرتغالية كانت خالية تماما من أي سياق علمي أو تطبيقات على المعلومات المذكورة، ووصف ما كانوا يتعلمونه بأنه لا يمت للفيزياء بصلة. في نهاية العام، دعي فاينمان إلى إلقاء محاضرة عن خبراته في التدريس، فوافق على ذلك، واشترط أن يتكلم بكل صراحة، وهو ما قام به فعلا.
عارض فاينمان التعلم بالتلقين (التعلم عن غيب) أو الحفظ عن ظهر قلب دون فهم، وغير ذلك من طرق التدريس التي تفضل القولبة على الفهم. كان التفكير والتقديم الواضحان محوريين في شروطه للتعلم. وكانت مجازفة أن تتقرب منه وأنت غير مستعد، فقد كان يتذكر الحمقى والمدعين جيدا. في عام 1964، طلب منه أن يعمل في لجنة وضع المناهج لولاية كاليفورنيا، وكان مسؤولا عن قبول الكتب المرجعية التي كانت ستستخدم في مدارس كاليفورنيا. ولم يكن مسرورا بما وجده. فقد كانت كثير من مواضيع الرياضيات المكتوبة ذات نفع فقط عند التعامل مع الرياضيات البحتة والرياضيات الحديثة. كان طلاب الابتدائية يتعلمون المجموعات الرياضية، لكن:
في أبريل عام 1966، أرسل فاينمان خطابا إلى جمعية معلمي العلوم القومية، واقترح فيه طريقة لحث الطلاب على التفكير مثل العلماء، بانفتاح، وفضول، والأهم من ذلك بتشكك. وفي أُثناء محاضرته، أعطى تعريفا للعلم، وقال عنه أنه أتى عبر مراحل متعددة. تطور الذكاء على كوكب الأرض عبر مراحل، فالكائنات مثل القطط تلعب وتتعلم من التجربة، ومكن التطور البشر من استخدام اللغة لتمرير المعلومات من فرد إلى فرد آخر، مما حفظ المعرفة من الضياع عند موت الفرد. ولسوء الحظ، فإن المعلومات المغلوطة يمكن أن تمرر تماما مثلما تمرر الصحيحة، ومن هنا أتت الحاجة إلى خطوة أخرى. بدأ غاليليو وآخرون بالتشكيك في الحقيقة التي مررت إليهم والبحث فيما كان «منذ البدء»، وعن طريق التجربة، وصلوا إلى الموقف الصحيح، أي وصلوا إلى العلم.
أطلق فاينمان مصطلح «علم عباد الحمولة»، لأول مرة في بدء خطاب حفل تخرج كالتك، وهو وصف لما يبدو عليه أنه علم، لكنه ليس سوى علم زائف، وهو زائف لأنه يفتقر إلى «شيء من النزاهة العلمية، ومبدأ تفكير علمي يقود بشكل قاطع إلى نوع من الأمانة» من جانب العالم. ولقن دفعة طلاب التخرج حينها عبارته الشهيرة: «إن المبدأ الأهم هو ألا تخدع نفسك أبدا –وما أسهل أن يتم خداعك. لذلك عليك أن تكون شديد الحذر في هذا الأمر. وبعد أن تتمكن من عدم خداع نفسك، سيصبح من السهل ألا تخدع العلماء الآخرين. يتبقى عليك بعد ذلك أن تكون أمينا على نحو عادي فحسب».
كان فاينمان مشرف دكتوراه لـ 31 طالبا.
في الستينات، بدأ فاينمان يفكر في كتابة سيرته الذاتية، وبدأ بعمل مقابلات مع بعض المؤرخين. وفي الثمانينيات، بدأ العمل مع ابن رالف ليتون، فسجل فصولا على أشرطة صوتية قام رالف لاحقا بتفريخها نصيا. نشر الكتاب عام 1985 بعنوان «لابد وأنك تمزح يا سيد فاينمان!» وأصبح من أفضل الكتب مبيعا. جلب نشر الكتاب موجة جديدا من الاحتجاج على سلوك فاينمان تجاه النساء. فقد كان هناك احتجاج على تمييزه الجنسي المزعوم عام 1968، ومرة أخرى عام 1972. عينت جينيجوي لا بيل كأستاذ جامعي من الإناث بكالتك عام 1969، ورفض طلب تثبيتها عام 1974. فرفعت لا بيل دعوى إلى لجنة تكافؤ فرص العمل، والتي بدورها حكمت ضد كالتك عام 1977، وأضافت أنها كانت تتقاضى راتبا أقل من الزملاء الذكور. قبل طلب لا بيل أخيرا بالتثبيت عام 1979. اندهش كثير من زملاء فاينمان بأنه كان في صف لا بيل. فقد كان يعرفها، وتبادلا إعجابا ببعضهما البعض.
انزعج غيلمان من نسب فاينمان لأعمال التآثر الضعيف إلى نفسه في الكتاب، وهدد برفع قضية، مما أدى إلى تصحيح الإصدارات اللاحقة من الكتاب. لم تكن هذه الحادثة آخر إثارة للجلبة خلال عقود من الامتعاض بين هذين العالمين. فقد عبر غيلمان كثير عن تضايقه من الاهتمام الذي ناله فاينمان، وقال: «إن فاينمان عالم عظيم، لكنه قضى شطرا كبيرا من مجهوده في إنتاج حكايات عن نفسه». وأشار إلى غرابة أطوار فاينمان، والتي منها أنه كان يرفض غسل أسنانه، ونصح الآخرين على التلفاز العام بعدم غسل أسنانهم أيضا، وذلك على الرغم من تقديم أطباء الأسنان دراسات علمية تؤيد غسلها.
تردد فاينمان في الاستجابة إلى دعوة لجنة روجرز التي حققت في كارثة تشالنجر. وأخبر زوجته أن العاصمة واشنطن عالم كبير غامض بالنسبة له، خصوصا بوجود قوى كبيرة. لكنها أقنعته بالذهاب، قائلة أنه ربما يكتشف ما قد يغفل عنه الآخرون. لأن فاينمان لم يتردد في لوم ناسا على الكارثة، فقد تصادم مع ويليام روجرز المحنك سياسيا ورئيس اللجنة، والذي كان وزيرا سابقا للخارجية. أثناء استراحة إحدى جلسات الاستماع، أخبر روجرز عضو اللجنة نيل آرمسترونغ أن فاينمان أصبح مصدر إزعاج. أثناء جلسة استماع مذاعة تليفيزيونيا، برهن فاينمان على أن المادة المستخدمة في صناعة الحلقات المستديرة للمكوك تصبح أقل مرونة في الجو البارد، وأوضح لهم ذلك بوضع عينة من المادة في مشبك وغمرها في مياه مثلجة. استنتجت اللجنة في النهاية أن الكارثة وقعت بشكل أساسي لأن الحلقة المستديرة لم تغلق جيدا في الطقس البارد غير المعتاد لمنقطة رأس كانيرفال.
خصص فاينمان النصف الأخير من كتابه «لماذا تكترث لما يظنه الآخرون؟» ليحكي تجربته مع لجنة روجرز، وابتعد في أسلوبه عن عادته في قص قصص قصيرة خفيفة، وذلك ليكتب روايته بشكل مفصل وواقعي. أظهر فاينمان أن هناك تواصلا ضعيفا بين مهندسي ناسا وإدارتها، وأوضح أنه فاق كل توقعاته. وأوضحت مقابلاته مع مديري ناسا الكبار أنهم يفتقرون إلى أبسط فهم للمبادئ الأساسية. فعلى سبيل المثال، ادعى مديرو ناسا أن هناك احتمال يساوي واحد من مائة ألف لحدوث كارثة على متن المكوك، لكن فاينمان اكتشف أن مهندسي ناسا قدروا أن الاحتمال يقترب من واحد من مائتين. واستنتج بذلك أن تقدير مديري ناسا لصلاحية المكوك كانت غير واقعية، وغضب غضبا شديدا لأن ناسا وظفت كريستا ماكوليف كمدرسة ضمن طاقم المكوك. وكتب تحذيرا في محلق تقرير اللجنة (الذي تم إدراجه فقط لأنه هدد بعدم توقيع التقرير) قائلا: «من أجل أن تكون هناك تكنولوجيا ناجحة، ينبغي أن يكون للواقعية اليد العليا فوق العلاقات العامة، فالخداع لا ينطلي على الطبيعة»
كان أول تكريم عام لأعمال فاينمان في عام 1954، حينما أعلن لويس شتراوس، رئيس لجنة الطاقة الذرية، أنه فاز بجائزة ألبرت آينشتاين، والتي بلغت قيمتها حينئذ 15000 دولار أمريكي مع ميدالية ذهبية. تردد فاينمان في قبول الجائزة، نظرا إلى تجريد شتراوس لتصريح أوبنهايمر الأمني، لكن أيزيدور إسحق رابي حذره قائلا: «لا ترفض كرم أي رجل وتستخدمه ضده وكأنه سيف. يجب ألا تستخدم كل فضيلة لدى أحد الرجال، وحتى بعض الرذائل، كسلاح ضده». [159] تبع ذلك فوزه بجائزة أرنست أورلاندو لورنس عام 1962. ثم تشارك جائزة نوبل للفيزياء مع شفينغر وتوموناغا عام 1965، وذلك لإسهامهم المحوري في الكهروديناميكا الكمية وفي فيزياء الجسيمات الأولية، انتخب فاينمان كعضو أجنبي في الجمعية الملكية عام 1965، وحصل على ميدالية إريستد لعام 1972، والميدالية الوطنية للعلوم عام 1979. كما انتخب عضوا في الأكاديمية الوطنية للعلوم، لكنه تقاعد في النهاية ولم يعد على قائمتها.