العربية  

books his struggle with the berber principalities

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

صراعه مع إمارات البربر (Info)


تابع عبَّاد المعتضد حرب والده أبي القاسم ضد طوائف البربر، واتخذ موقفاً موالياً للعرب في حروبه، وكان من أسباب ذلك أن منجّميه تنبؤوا بأن حكم عائلته سينتهي على أيدي رجالٍ من خارج الأندلس، وكان ذلك يجعله يتخوَّف من البربر. تمكَّن عقب كمينٍ في عام 434 هـ من القضاء على حاكم قرمونة محمد بن عبد الله البرزالي، فخلفه ابنه إسحاق، واستمرَّ صراعه مع المعتضد. وكذلك خاض الحرب مع ابن طيفور عام 436 هـ، فسلب منه مدينة مارتلة، ثم هاجم أبي نصر الفتح بن يحيى اليحصبي صاحب لبلة، إلا إنَّ الأخير استنجد بالمظفر بن الأفطس أمير بطليوس، فأنجده بجيشٍ قوي وتمكَّن من التغلُّب على المعتضد وإبعاده عن لبلة. وأخذ ابن الأفطس بعد ذلك بتشكيل حلفٍ بربري من ملوك الطوائف لمقاومة توسع المعتضد، فتحالف مع باديس بن حبوس صاحب غرناطة ومحمد بن إدريس المهدي بالله صاحب مالقة ومحمد بن القاسم المهدي بالله صاحب الجزيرة الخضراء، فيما وقف أبو الوليد بن جهور حاكم قرطبة موقف المتخوّف من هذا الصراع، فحاول التوفيق بينهم وبين المعتضد وتحذيرهم من العواقب، إلا إنَّ كلا الطرفين تجاهلا تحذيراته.

بدأ ابن الأفطس وحلفاؤه بحشد جيوشهم، إلا إنَّ المعتضد باغتهم بمهاجمة ريف بطليوس في الوقت الذي كان ابن الأفطس بعيداً فيه عنها، وزحف نحو لبلة وهاجم أعداءه قربها، لكن ابن الأفطس تمكَّن من تنظيم صفوفه فشن هجوماً مضاداً على المعتضد ومنّاه بهزيمة كبيرة في عام 439 هـ (1047م) ودفعه للتراجع من المنطقة، ثم تقدم ابن الأفطس مع حلفائه فبلغ ضواحي إشبيلية وأخذ بتخريبها وتدميرها. رغم ذلك، تمكن المعتضد في النهاية من استمالة صاحب لبلة (ربما لكونه عربياً)، فانقلب على ابن الأفطس وتحالف مع المعتضد. وعندما رأى ابن الأفطس ذلك أرسل فرسانه إلى لبلة لمهاجمتها، فاستنجد الفتح بن يحيى بالمعتضد، وبادر هذا إلى إرسال ابنه إسماعيل على رأس جيشٍ للدفاع عنها، ثم توجَّه جيشه لمهاجمة يابرة التابعة لبني الأفطس. غضب ابن الأفطس وإسحاق البرزالي صاحب قرمونة ممَّا حصل، فحشدا جيشاً وتوجَّها للقاء المعتضد، والتقيا معه، فهُزِما هزيمة ساحقة، وخسرا 3,000 قتيل، منهم إسحاق نفسه. تراجع المظفر بن الأفطس بعد الهزيمة إلى بطليوس، فتحصَّن فيها وانتظر المعتضد، إلا إنَّ ابن جهور أمير قرطبة تمكَّن من التوصل إلى صلحٍ بين المعتضد والمظفر في عام 443 هـ، انتهت الحرب على إثره.

لم يوقف المعتضد توسُّعاته، فعاد لمهاجمة حليفه الفتح بن يحيى في لبلة، وانتزعها منه بعد أن دَّمرها وقتل جندها وسبى الكثيرمن أهلها، وكان ذلك في عام 445 هـ (1053م)، ثم انتزع طائفة ولبة وجزيرة شلطيش من عبد العزيز البكري بعد أن باعه هذا الأخير سفنه وأملاكه لقاء عشرة آلاف مثقالٍ من الذهب، وهرب كلا هذين الأميرين بعد ضياع ملكهما إلى قرطبة. ثم حوّل انتباهه إلى مدينة شلب الواقعة تحت حكم بني مزين. فضرب جيش إشبيلية - بالقيادة الشكلية للمعتمد بن عبَّاد حاكم إشبيلية اللاحق - حصاراً على شلب، وشهدت المدينة مقاومة عنيفة، إلا أنَّها سقطت في نهاية الأمر، وأُسِرَ حاكمها، وعيَّن المعتضد ابنه محمد المعتمد والياً عليها بعد ذلك. عقب سقوط شلب، توجَّه جيش المعتضد صوب شنتمرية الغرب، فأخذها من صاحبها محمد بن سعيد بن هارون عام 443 هـ، وضمَّها مع شلب في ناحية واحدة تحت حكم المعتمد. ثم أرسل جيشاً للاستيلاء على رُندة، وهي مدينة حصينة تقع على جبل مرتفع، إلا إنَّها سقطت إثر ثورةٍ من داخلها قادها عرب المدينة ضد حكامها البربر، فقُتِل حاكمها أبي نصر اليفرني، وسقطت بيد المعتضد، فسرَّ بذلك حتى كتب عن سقوطها شعراً قال فيه:


استمرَّت حملة المعتضد، فاستولى على أركش وشذونة في أواخر عام 458 هـ (1066م)، وفي نفس العام انتزع مورور من عماد الدولة مناد بن محمد بن نوح الدُمري الذي آواه في إشبيلية بعد إسقاط مملكته، واستولى كذلك على شريش. وقد أثارت أنباء هذه الهزائم للبربر غضب باديس بن حبوس صاحب غرناطة، خصوصاً بعد أن توافد النازحون البربر من هذه المدن إلى غرناطة عقب سقوطها بيد المعتضد، والذين رفض المعتضد عودتهم إلى مدنهم، بينما رفض باديس استقرارهم بغرناطة. خرج باديس إثر ذلك على رأس جيشه وتوجَّه إلى إشبيلية، وخاض عدة معارك مع المعتضد، رغم أن المصادر التاريخية لا تذكر الكثير عن تفاصيلها. في عام 459 هـ (1067م)، بسط المعتضد سيطرته على قرمونة، بعد أن تغلَّب على حاكمها العزيز بن محمد البرزالي، ثم وفي عام 450 هـ، استولى على الجزيرة الخضراء من الواثق بن حمود، لتنتهي بذلك دولة بني حمود في الأندلس.

أرسل المعتضد في عام 458 هـ (1066م) ابنيه المعتمد وجابر على رأس جيشٍ لفتح مالقة من بني زيري، فحاصراها، إلا إنَّ المدينة قاومت مقاومة شديدة، وبحسب إحدى الروايات فقد سقطت في أيدي المعتمد وأخيه لفترةٍ قصيرة، لكن سرعان ما جاءها بعد ذلك باديس بن حبوس بقوَّة للنجدة وخاض مع بني عبَّاد معركة شديدة، فقتل وأسر الكثير منهم، وفرَّ المعتمد وجابر مع ما بقي من جيشهما إلى رندة. وقد غضب المعتضد كثيراً من ابنيه لهزيمتهما، فكتب إليه المعتمد من رندة أطول قصائده على الإطلاق ليستعطف والده، وفاتحتها:


كان المعتضد خائفاً كرباً في أيامه الأخيرة، حيث خشي على عرشه من الضياع. فبعد أن قضى على طوائف البربر (الذي اعتقد أنهم مصدر نبوءة منجّميه التي تقول أن عرشه سيسقط على يد رجالٍ من خارج الأندلس) سمع بأخبار ظهور دولةٍ جديدةٍ في المغرب من الملثمين، وعندما سمع أحد معاونيه بذلك حاول طمأنته بأنَّ الملثمين بعيدون عن الأندلس، فقال له المتضد: «هو والله الذي أتوقع وأخشاه، وإن طالت بك حياة فستراه، اكتب إلى عاملنا على الجزيرة الخضراء باحتراس جبل طارق حتى يأتيه أمري». إضافةً إلى ذلك، هددت مملكة قشتالة دولة المعتضد في أيامه الأخيرة، فقامت بغزو بلاده في عام 455 هـ (1063م)، إلا إنَّ المعتضد اتجه إلى عقد الصلح معه مقابل جزية يدفعها له.

تخوَّف المأمون بن ذي النون حاكم طليطلة من توسُّع مملكة المعتضد، فحاول عقد حلفٍ مع صهره عبد الملك بن عبد العزيز المظفر صاحب بلنسية، إلا إنَّه رفض، فتحالف مع ملك قشتالة فرديناند الأول، واستوليا معاً على بلنسية في عام 457 هـ (1065م). إلا إنَّ وفاة فرديناند تسبَّبت بإيقاف خطة المأمون في الهجوم على بني عباد، وقد استمرَّ الصراع بين أولاده على حكم المملكة حتى وفاة المعتضد.

Source: wikipedia.org