If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعتبر احمد زيدان مدرسة فريدة من مدارس المقام العراقي. كان يمثل مدرسة من ثلاثة مدارس أو اتجاهات ذات اصول راسخة وتقاليد عريقة وذات بعد زمني ليس بالقصير في تاريخ قراءة المقام العراقي ولربما تشكلت خصائص و ملامح هذه المدارس في نهاية القرن الثامن عشر واكتملت خلال أو عند نهاية القرن التاسع عشر، وكان لدى أحمد الزيدان ندوة فن يجتمع بها في أحد المقاهي البغدادية وهي مقهى (( مجيد كركر)) في محلة الفضل كانت هذه الندوة بمثابة مدرسة أو أكاديمية لتدريس أصول المقام لطلاب وعاشقين هذا الفن. ولم تقف عبقریة ھذا الفنان عند ضبط المقامات واجادة تلاوتھا وانما تجاوز ذلك إلى توسیع بعض النغمات الدقیقة التي اعتبرھا الاقدمون فروعا بسیطة للمقام العراقي فجعلھا مقامات خاصة وذلك بأن اضاف الیھا تحریرات ووضع فیھا قرارات ثم نظم لھا تسلیمات مناسبة فجاءت من التحف النادرة ومن ذلك نغمة "القریة باش" ونغمة "العمر كله" فقد جعلھا مقامین كاملین ومن تصرفاته انه ادخل نغمة المستعار في مقام الاوج وادخل نغمة العریبون عجم في مقام الخنابات ونغمة الآیدین في مقام الطاھر، مما جعله بحق صاحب مدرسة فنیة لھا شخصیتھا القائمة بذاتھا ولھا تلامیذھا الذین التفوا حول زعیمھم احمد زیدان فتتلمذوا علیه ومضوا على طریقته.
وكان استاذاً لآحد ابرز قاريء المقام الا وهو رشيد القندرجي والذي اصبح احذ تلاميذه فاخذ يتابع دراسة المقام العراقي على يد الاستاذ صاحب أكبر مدرسة غنائية عرفها الغناء العراقي –انذاك- ومع مرور الايام اتقن القندرجي المقام العراقي وعرف كل حركاته وسكناته ولم يترك شيئا الا وحفظه سواء كان قطعة أو حركة أو نبرة الا واتقنها عن استاذه احمد زيدان. وتتلمذ على يده كذلك الكثير من مطربي المقامات المشهورين مثل جميل البغدادي والحاج عباس كمبير الشيخلي وقدوري العيشه وسلمان موشي وقد زاول التمجيد في مآذن الجوامع بعد أن تم تعيينه كمؤذن لفترة من الزمن كما انه كغيره من المطربين البغداديين اشترك في الاذكار البغداديه وغالبا في التكية القادرية.
وكان أحمد الزيدان يغني ليلا في مقهى المميز ومكانه مجاور المدرسة المستنصريه في رصافة بغداد حيث يقدم المقامات العراقية الاصيلة والبستات البغداديه المشهوره ويروى انه أول من غنى (يا الزارع البزرنگوش إزرع إلنه حنة) و (عبودي جاي من النجف بيده مكنزيه)، وقد كانت الفرقة الموسيقيه التي تصاحبه مؤلفه من السنطور والجوزه وهي الات موسيقيه بغدادية صرفة حيث لا تعرفها المدن العراقيه الاخرى وعازفي الدف والدنبك ذلك ان الچالغي البغدادي أو الفرقة الموسيقية البغدادية أو الجوق الموسيقي البغدادي يتكون من هذه الالات الموسيقية الاربعة وبعد ذلك الزمن دخلت الات موسيقية أخرى واذا كان "المقامچي" بلغة اهل بغداد أحمد الزيدان هو المغني الأول فهنالك "البستچي" نسبة إلى البسته وهو المغني الثاني الذي يردد بعض البستات لمساعدة المطرب الأول.
لقد أدرك معاصرو المطرب أحمد الزيدان ووارثوه المهمّون من أتباع طريقته الغنائية، بأن أحمد الزيدان وتابعيه من المغنّين المقاميّين، يصورون القضايا التاريخية والتقاليد الأصولية في غناء المقام العراقيّ، بوصفها حياة الناس، وفي تعابيرهم الغناسيقية، يوضّحون كل التأثيرات والتغيّرات والتطوّرات التاريخية في الحياة اليومية.. وهكذا فإن الطابع الشعبي لفن أحمد الزيدان وأتباع طريقته الغنائية، لا يبقي فقط في تصوير هموم ومشاكل الطبقة الفقيرة وحسب، بل يتعدّى ذلك إلى تصوير مجموع الحياة الوطنية وكل طبقات المجتمع وفئاته الاجتماعية والثقافيّة في تفاعلاتها المعقّدة الدينية والدنيويّة".