العربية  

books his role in the great syrian revolution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

دوره في الثورة السورية الكبرى (Info)


في منتصف صيف عام 1925 حشد سلطان باشا الأطرش مقاتليه الدروز، و أطلق ثورة ضد الحكم الفرنسي في جبل العرب. كان هذاً رداً مباشراً على اعتقال وسجن ثلاثة من قادة الدروز البارزين من عشيرة الأطرش في دمشق. كان قد تم دعوتهم إلى دمشق من قبل السلطات الفرنسية لإنهاء الاضطرابات المتزايدة في الجبل. كانت التوترات بين الطرفين مختفية طيلة السنوات الماضية. سجل مقاتلو الأطرش عدداً من الانتصارات الحاسمة ضد الجيش الفرنسي، ألهمت هذه الأحداث القوميين السوريين للمشاركة، حيث كان التمرد قد انتشر شمالاً إلى دمشق وخارجها. على الصعيد السياسي، كان الخراط متحالفاً مع نسيب البكري، أحد وجهاء دمشق وصلة الوصل بين الأطرش والمتمردون الناشئة في دمشق والغوطة. عبد الرحمن الشهبندر، و هو زعيم قوميّ سوريّ بارز آنذاك، وصف الخراط بأنه "اشتراكي" في الممارسة العملية. عائلة البكري كانت الأكثر تأثيراً في حي الشاغور، وحافظ الخراط على علاقات وثيقة بالعائلة، ولا سيما بكري وشقيقه فوزي. خدمهم بما يشبه اتصالاتهم وتنفيذ أوامرهم في الحي.

بعد اجتماع بين البكري والشهبندر في أغسطس عام 1925، حثّ البكري حسن الخراط على الانضمام للثورة. فيما بعد، قام الخراط بتجنيد قوة من رجال دمشق لحمل السلاح. وفقاً للمؤرخ مايكل بروفانس Michael Provence،كان الخراط "مثالياً" لهذه المهمة، حيث كان لديه "أتباع محليين من الشبان الصغار، وشهرة خارج الحي، واتصالات جيدة، وسمعة لصلابته". مجموعة المقاتلين التي قادها، والتي عُرفت بـ(عصابات الشاغورية)، و اسمها مشتق من حي الخراط الشاغور. على أي حال، فإن مقاتلي الخراط أيضاً تضمنوا المتطوعين من قرى جرمانا، كفربطنا، بيت سحم، المليحة، و العمارة. الخراط أيضاً أقام تحالفاً مع محمد الحجازي، شيخ الصوفية الدينية في دمشق. الاثنان معاً شكلا "حملة إسلامية" بعيدةً إلى حد كبير عن مفهوم الثورة العلمانية، وفقاً لسعيد العاص، أحد قادة الثوار العلمانيين.

تزايدت مكانة حسن الخراط في هذه الفترة بسرعة، بينما كان يقود رجاله في غارات ليلية على المنشآت الفرنسية في دمشق. في أحياء الشاغور، و سوق ساروجة، و الجزماتية. الخراط ورجاله استطاعوا تدمير جميع الأبنية الفرنسية في هذه المناطق، واستطاعوا القيام بالاشتباك المباشر مع دوريات الجيش الفرنسي، ونزع سلاحها، واحتجاز جنود فرنسيين كرهائن. كان المجال الأساسي لعمليات الخراط ورجاله في الغوطة الشرقية، تحديداً في غابة الزور والمنطقة القريبة من حي الشاغور.

في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، تم إرسال 60 رجلاً من رجال الدرك الفرنسي للقبض على الخراط ومقاتليه. قام الدرك الفرنسيون بالإقامة في منزل مختار (عمدة القرية) المليحة.في ساعات المساء، قام ائتلاف من ثوار دمشق، والغوطة، وجبل العرب بكمين على الجنود المقيمين في منزل مختار المليحة، وقاموا بإلقاء القبض على الوحدة الفرنسية بأكملها. كان قد قُتِل جندي فرنسي واحد خلال العملية، في حين تم الاستيلاء على أسلحة البقية. بينما أُعيد العديد من الجنود الذين اُلقي القبض عليهم إلى دمشق بدون أمتعتهم، أُرسل أربعة ضباط فرنسيين إلى جبل العرب، حيث أطلق سلطان باشا الأطرش فيما بعد سراحهم بعد علمه بعدم مقاومتهم للثوار.
في 12 أكتوبر، قامت القوات الفرنسية مدعومةً بالدبابات والمدفعية و الدعم الجوي بشن عمليةٍ واسعةِ النطاق لمحاصرة ثوار الغوطة في غابة الزور وإلقاء القبض عليهم. لُحِق رجالُ الخراط على طول ضفة نهر بردى، و لكن الفرنسين بالإضافة إلى وحدات القناصة الخاصة بهم أخفقوا في القبض على الثوار. كان البعض من سكان "المليحة" قد أعلموا الثوار مسبقاً عن خطة الجيش الفرنسي، وبعد انسحاب الفرنسيين من العملية، قاموا بنهب القرية وإضرام النيران فيها. زعم مسؤولون في المخابرات الفرنسية أن المليحة قد عُوقِبت بشكل جماعي بسبب طفل صغير من القرية كان قد أعلم رجال الخراط عن تواجد الدرك الفرنسي في المليحة في الأسبوع السابق. و هكذا بررت المخابرات الفرنسية التدابير العقابية التي اتخذتها بحق القرية، بسبب تعاون سكانها، الذي أدى لأسر وإهانة الدرك الفرنسي. شرعت القوات الفرنسية بنهب وحرق جرمانا (التي كانت قد دُمّرت مسبقاً بسبب القصف الفرنسي)، التي كان سكانها في غالبيتهم من الدروز. و هذا بشكل خاص أغضب الثوار من الدروز، الذين تعهدوا بالانتقام لمقتل إخوانهم. على الرغم من عدم قدرتهم على إشراك الخراط ورجاله بشكل مباشر في هذا الصراع، لإن القوات الفرنسية قامت بإعدام حوالي 100 مدني من قرى الغوطة. أُحضرت جثثهم إلى دمشق. و قام الفرنسيون بوضع 16 جثة للعرض طوال النهار، ووصفتهم بـ"قطاع الطرق".

معركة دمشق

نتيجة لهذه الأحداث المتعاقبة ولضغط وحدات الدروز من الثوار، خطط البكري لعملية السيطرة على قلعة دمشق، حيث كانت القوات الفرنسية تتركز، و قصر العظم، حيث علم الثوار بأن الجنرال موريس بول ساراي، المندوب السامي للانتداب الفرنسي يقيم في 17-18 أكتوبر. المندوب السامي، الذي كان يعمل عادةً كمسؤول عام عن سوريا بالنيابة عن فرنسا، ويمارس السلطة المطلقة عملياً. كانت إحدى نوايا الثوار الرئيسية الإمساك بساراي نفسه. كانت وحدات الثوار الوحيدة المتمركزة في دمشق آنذاك هي عصابة الخراط، و قوة مختلطة بين مقاتلين من جبل العرب، و حي الميدان، و قرى الغوطة. لذلك أرسل البكري رسالة إلى سلطان باشا الأطرش، مطالباً بتعزيزات. كتب الأطرش بأنه يقوم بعمليات في حوران، لكنه سيرسل قواته بأكملها، لدعم ثوار دمشق حالما يسوّي شؤونه العسكرية. فوزي القاوقجي، زعيم الثوار في منطقة حماة، كان أيضاً قد دُعِي للمشاركة، ولكن قبل عودة الرسائل من دمشق، قرّر البكري المضي قُدُماً في العملية.
في 18 أكتوبر، قاد حسن الخراط حوالي 40 رجلاً إلى داخل حي الشاغور، من مقابر بوابة باب الصغير الجنوبية القديمة، معلناً أن بني معروف، وهي عشيرة درزية بارزة، قد قدمت لتخليص المدينة من الاحتلال الفرنسي. حشود من السكان رحبت بالثوار بحماسة، والعديد من السكان رفع السلاح معهم. سيطر رجال الخراط بدايةً على مركز الشرطة في الحي، ونزعوا سلاح حاميته. وانطلقوا بعدها إلى سوق الحميدية، و من هناك سيطروا على قصر العظم، على الرغم من أن الجنرال ساراي كان قد غادر لحضور اجتماع في مدينة درعا الجنوبية.
المعركة انتشرت، كما أن البكري ومقاتلي حيّ الميدان اجتاحوا أحياءً سكنية، وانضم العديد من المدنيين إلى المتمردين. أصدر الخراط أمراً لقتل أيّ شخص مرتبط بالجيش الفرنسي، وحوال 180 جندياً فرنسياً كانوا قد قُتلوا خلال المعركة. كما أنه سيطر في وقت لاحق على المدينة القديمة بأكملها، وأغلقها لمنع دخول التعزيزيات الفرنسية. أمر ساراي بقصف جويّ واسع النطاق على المدينة. و وفقاً للمؤرخ فيليب خوري، فإن 1500 شخص كانوا قد قُتلوا خلال القصف. بينما كتب سامي مُبيّض بأن 6000 شخص لقوا مصرعهم خلال يوميَن،

Source: wikipedia.org