If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان من أوائل الشعراء الشبان الذين انتقلوا إلى كتابة ما يسمى "قصيدة النثر" بعد تجربة مميزة في كتابة قصيدة التفعيلة، فبدءا من عمله الشعري الثاني "منذ جلعاد" (1981) واصل أمجد ناصر، الذي وصفه سعدي يوسف بأنه "عرار" الأردن الجديد، كتابة هذه القصيدة حيث أعطاها خصوصية عربية كانت تفتقد إليها في علمه الثالث "رعاة العزلة" (1986)، حسب قول الناقد صبحي حديدي، فقد اختط الشاعر الأردني الشاب طريقا خاصا به على هذا الصعيد وتمكن من استضافة موضوعات بدا انها غير ممكنة في هذه القصيدة كما يلوح ذلك في عمله الشعري "سُرَّ من رآكِ" (1994) الذي يعتبر الأول من نوعه في شعرية الحب العربية الحديثة بحسب وصف عدد من النقاد العرب، فقد رأى فيه الناقد العراقي حاتم الصكر "احياء حديثا لديوان الغزل العربي"، إضافة إلى عمله "مرتقى الأنفاس" (1997) الذي تناول فيه، على نحو بانورامي وذي نفس غنائي ملحمي، مأساة أبي عبد الله الصغير آخر ملوك العرب في الأندلس.
وفي عمله الشعري الأخير "حياة كسرد متقطع" (2004) يختط أمجد ناصر طريقا جديدة في قصيدة النثر العربية ويصل بالشعر إلى حدود سردية غير مسبوقة من دون أن تتخلى القصيدة عن توترها الشعري الثاوي في أعماق النص، وقد لاقى هذا العمل ردود فعل عديدة في الحياة الشعرية العربية بين مرحب بهذه الانفتاحة الجريئة على السرد وطرائق النثر وبين من اعتبر أن جرعة النثرية فيه أكبر من أن تتحملها القصيدة، ولكن تظل اطروحة أمجد ناصر في هذا الكتاب اقتراحا جماليا جديدا يثير سجالا في ساحة شعرية عربية يكاد ينعدم فيها، الآن، السجال على قضايا الشكل والمضمون، وهذا ما أكد عليه الشاعر والناقد اللبناني عباس بيضون في حواره مع أمجد ناصر بعد صدور الكتاب. انتقل أمجد ناصر من بيروت بعد حصارها عام 1982 إلى قبرص حيث واصل العمل في اطار الاعلام الفلسطيني، ثم انتقل بعدها إلى لندن عام 1987 ليعمل في صحافتها العربية، وشارك عام 1989 في تأسيس صحيفة القدس العربي وأشرف على قسمها الثقافي حتى وفاته.