العربية  

books german plans and preparations

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الخطط والتحضيرات الألمانية (Info)


تعرض الجيش الألماني لخسائر ثقيلة خلال شتاء عامي 1942 و1943، ونتج عن ذلك نقص ملحوظ في المدفعية وجنود المشاة. تعداد الوحدات على الجبهة الشرقية كان 470,000 رجلا، ومن أجل بدء العمليات الهجومية في 1943 فإن العبء سيتحمله سلاح البانزر. نظرا للمواقع المكشوفة لمجموعة الجيوش الجنوبية، رأى مانشتاين أنه على يتعين على الجيش الألماني اتباع استراتيجية دفاعية، وتوقع أن الهجوم السوفياتي سيحاول فصل وتدمير مجموعة الجيوش الجنوبية عن طريق التحرك عبر نهر دونتز نحو نهر دنيبر. في شهر فبراير عرض مانشتاين انتظار بداية الجيش الأحمر لهذا الهجوم ومن ثم شن سلسلة من الهجمات المضادة على أجنحة القوات السوفياتية. لكن هتلر المهتم كثيرا بالآثار السياسية المحتملة لاتباع موقف دفاعي والمشغول كثيرا بالأهمية الاقتصادية للاحتفاظ بحوض دونتسك رفض هذا المقترح. في 10 مارس، عرض مانشتاين مخططا بديلا تقوم من خلاله القوات الألمانية ببتر قوس كورسك بهجوم يبدأ بمجرد زوال الوحل الطيني راسبوتيتزا. في يوم 14 مارس قام هتلر بالإمضاء على الأمر العملياتي رقم 5 الذي يستعرض اعتزام شن سلسلة من الهجومات تشتمل الهجوم على قوس كورسك. بمجرد تمكن من الألمان من تدمير بقايا المقاومة السوفياتية في خاركوف، حاول مانشتاين حث غونثر فون كلوج قائد مجموعة الجيوش الوسطى للهجوم على الجبهة الوسطى التي تدافع عن الناحية الشمالية لقوس كورسك لابقاء السوفيات في حالة عدم التوازن وللحفاظ على الزخم، لكن كلوج رفض ذلك مشيرا إلى أن قواته تتواجد في حالة ضعيفة لشن هجوم بهذا الحجم. يوم 18 مارس، تمكنت قوات مانشتاين عبر الفيلق الثاني إس إس بانزر من الزحف شمالا واستعادة بيلغورود، لكن التقدم تم كبحه بواسطة القوات السوفياتية التي تم تحويلها من الجبهة الوسطى إلى شمال بيلغورود. في منتصف شهر أبريل، ووسط سوء الأحوال الجوية وإنهاك القوات الألمانية وحاجتها للترميم لم يتم الشروع في الهجمات المعتزمة في الأمر العملياتي رقم 5.

في 6 أفريل، أصدر هتلر الأمر العملياتي رقم 6 والذي يحدد بداية العمليات الهجومية على كورسك في 3 ماي أو بعده بوقت قصير. كورت زايستلر رئيس أركان القيادة العليا للجيش الألماني والذي عرف أنه داهية في تنظيم التحركات الاستراتيجية وامتلاكه قدرة استثنائية على حل مشاكل حركة القوات قام بتقديم التخطيط اللوجيستيكي للعمليات. من أجل نجاح المخطط يعتبر من الضروروي بدء الهجوم قبل أن يتمكن السوفيات من إعداد دفاعات واسعة أو شنهم أي هجوم. حمل المخطط اسم "عملية سيتاديل" (بالألمانية: Unternehmen Zitadelle، بالإنجليزية: Operation Citadel). كان هدف العملية القيام بتطويق مزدوج بكماشة تنطلق من قاعدة القوس وتتوجه صوب مدينة كورسك التي من المفروض أن تكون محاطة بأغلبية القوات السوفياتية المدافعة. الجيش التاسع الألماني من مجموعة الجيوش الوسطى وبقيادة فالتر مودل يشكل المخلب الشمالي للكماشة، يقوم بالالتفاف ومن ثمة النزول لتنفيذ عملية القطع من الناحية الشمالية للقوس متوجها نحو التلال الشرقية لكورسك لحماية خطوط السكة الحديدية من الهجوم السوفياتي. من مجموعة الجيوش الجنوبية ينطلق الجيش الرابع بانزر بقيادة هرمان هوث و فصيلة جيش كمبف بقيادة فيرنر كمبف لاختراق الوجه الجنوبي ثم التوجه شمالا لملاقة الجيش التاسع في المرتفعات الشرقية لكورسك. الهجوم الرئيسي لمانشتاين يكون بالجيش الرابع بانزر والذي يشكل الفيلق الثاني إس إس بانزر رأس الحربة فيه و على جناحه الأيسر يتواجد فيلق البانزر 48 في حين تحمي فصيلة جيش كمبث الجناح الأيمن، وتكون الجهة الغربية محمية من قبل الجيش الثاني بقيادة فالتر فايس.

في 27 أفريل، التقى فالتر مودل هتلر لاستعراض الاستطلاعات ولإبداء مخاوفه، مصرحا أنه كلما زادت فترة التحضيرات كلما نقصت أهمية العملية ومطالبا بأن تلغى عملية سيتاديل نهائيا ليقوم الجيش الألماني بانتظار وإحباط الهجوم السوفياتي وإذا لم يتم الأخذ بهذا يجب أن تراجع عملية سيتاديل جذريا. مانشتاين ورغم أنه كان إلى منتصف شهر أفريل يعتقد بنجاح العملية إلا أنه في شهر ماي صار يقاسم فالتر مودل ظنونه، وصار يجزم مرة أخرى أن الأفضل بالنسبة للجيش الألماني هو اتخاذه استراتيجية دفاعية، والتنازل عن الأرض للقوات السوفياتية المتوقعة لتتمدد قواتها ما يسمح لدبابات بانزر بمباغتتها عبر هجمات معاكسة و الاشتباك في معارك متحركة وهو ما تبرع فيه. مانشتاين واقتناعا منه أن الهجوم الرئيسي للجيش الأحمر سيكون موجها صوب مجموعة الجيوش الجنوبية، اقترح الإبقاء على الجناح الأيسر للمجموعة قويا كفاية وتحريك الجناح الأيمن بالتدريج نحو نهر دنيبر، يتبعه بعد ذلك شن هجوم مضاد على جناح الجيش الأحمر المتقدم، وتبقى الهجمات المضادة متواصلة إلى أن يتم بلوغ بحر آزوف وفصل الجيوش السوفياتية. هذه الفكرة تم رفضها من قبل هتلر فهو لم يوافق على سياسة التنازل عن الأرض ولو بشكل مؤقت. زايستلر واضع خطة عملية سيتاديل كان قلقا بشكل كبير بسبب تأخير الهجوم غلى غاية الاسبوع الثاني من شهر جوان لكنه بقي مؤيدا للهجوم.

في بداية ماي، دعا هتلر كبار الضباط إلى اجتماع بميونيخ، وقام بالتحدث لمدة 45 دقيقة عن الوضعية الحالية ومخطط الهجوم. تحدث بعده فالتر مودل عارضا صورا استطلاعية تكشف التحضيرات الواسعة التي قام بها السوفيات استعدادا للهجوم. بعدها تم عرض أربع اقتراحات للاختيار، إما شن العملية دون اي تأخير بالقوات المتواجدة حاليا أو تأجيل الهجوم أكثر لانتظار وصول المدرعات الجديدة والقوية وإما المراجعة الجذرية للخطة أو إلغاؤها نهائيا. مانشتاين عارض الهجوم لكن ليس بحدة، بينما ألبرت شبير وزير التسليح والذخيرة تحدث عن صعوبات إعادة بناء التشكيلات المدرعة والنقائص التي تواجهها الصناعة الألمانية في تعويض الخسائر، في حين جادل هاينز جوديريان بقوة ضد شن العملية مشيرا أن الهجوم غير مبرر. الاجتماع انتهى دون سماع قرار هتلر بشأن العملية التي لم يتم إيقافها ليقوم هتلر بعدها بتأجيل بدايتها إلى 12 جوان.

عقب هذا الاجتماع واصل غودريان التعبير عن مخاوفه من العملية التي من شأنها إضعاف قوات البانزر التي يحاول هو إعادة بنائها، فقد كان يعتقد بأن الهجوم وكما هو مخطط له هو سوء استخدام لقوات البانزر لأنه ينتهك عقيدتين من أصل الثلاثة التي وضعها هو كعناصر أساسية لنجاح هجومات البانزر. من وجهة نظر غودريان يجب الاحتفاظ على الموارد المحدودة في الرجال والعتاد للقوات الألمانية نظرا للحاجة لهم للدفاع في جبهة غرب أوروبا. وفي لقاء جمعه مع هتلر سأله قائلا: " هل من الضروري حقا مهاجمة كورسك، وبالأحرى على الشرق هذه السنة إطلاقا ؟ هل تعرف أي أحد يعلم أين توجد كورسك ؟ العالم كله لن يهتم سواء احتلينا كورسك أم لا، ماهو السبب الذي يجبرنا على مهاجمة كورسك وبشكل أعم الجبهة الشرقية هذا العام ؟" هتلر أجابه " أعلم، التفكير بهذا يحرك ألم معدتي "، غودريان اختتم ذلك قائلا: "في هذه الحالة رد فعلك على المشكلة هو الأصح، دعها وشأتها".

رغم التحفظات، استمر هتلر في الالتزام بالهجوم، وكان رفقة جنرالات القيادة العليا للفيرماخت متفائلين في بداية فترة التحضيرات بأن الهجوم سيحيي الإستراتيجية الألمانية في الشرق مرة أخرى. مع تزايد التحديات في عملية سيتاديل، صار هتلر يركز أكثر فأكثر على الأسلحة الجديدة المتوقعة والتي يعتقد أنها مفتاح الانتصار خاصة دبابة بانثر ومدمرة الدبابات بانزرييغا تايغر وأعداد أكبر من الدبابة الثقيلة تايغر، لذلك قام بتأجيل بداية العملية لانتظار وصولها. مع سماع الأنباء عن تركيز كبير للقوات السوفياتية وراء منطقة كورسك، تم تأجيل البداية مرة أخرى لانتظار وصول المزيد من المعدات والأسلحة إلى خط الجبهة. مع كل تأخير كان التشاؤم من عملية سيتاديل يزداد، في شهر جوان قام ألفرد يودل قائد أركان القيادة العليا للفيرماخت بإصدار تعليمات لجهاز الدعاية لتصوير الهجوم على أنه هجوم مضاد محدود عند بدايته. بسبب التخوفات من قيام الحلفاء بإنزال في فرنسا أو إيطاليا ونظرا للتأخر في تسليم الدبابات الجديدة، أجل هتلر مرة أخرى بداية العملية إلى يوم 20 جوان. بين يوم 17-18 جوان وبعد نقاش مع أعضاء القيادة العليا للفيرماخت الذين نصحوه بإلغاء العملية تماما، قام هتلر بتأجيلها مرة أخرى إلى غاية 3 جويلية، وفي الأخير في 1 جويلية حدد هتلر يوم 5 جويلية كتاريخ لبداية عملية سيتاديل.

طوال تلك الفترة كان السوفيات في حالة انتظار بينما يحاول الألمان بناء قواتهم لذلك عرفت الجبهة الشرقية مرحلة من الهدوء استمرت 3 أشهر استغلها الألمان للقيام بتدريبات خاصة للجنود وإخضاع كل الوحدات للتدريب، وحدات إس إس قامت بالتدرب على تقنيات تدمير المراكز والنقاط القوية للسوفيات، بينما واصلت فرق البانزر محاولة تعويض النقائص لبناء قوتها. مجموع الوحدات الألمانية المخصصة للهجوم كان 12 فرقة بانزر، 5 فرق ميكانيكية لكن هذه القوات كانت تعاني بشكل ملحوظ من نقص في عدد فرق المشاة التي تكمن أهميتها في الثبات على الأرض وتأمين الأجنحة. في وقت بداية الألمان للهجوم كان تعداد القوات المحشودة يبلغ 770 ألف رجل، 2451 دبابة ومدفع هجومي (ما يمثل 70% من تعداد المدرعات الألمانية في الجبهة الشرقية) يضاف لهذا 7417 مدفع وهاون.

Source: wikipedia.org