العربية  

books georgian ossetian conflict

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الصراع الجورجي الأوسيتي (Info)


1989-2008

بدأ التوتر في المنطقة في التزايد بين الشعور القومي المتصاعد على حد سواء بين الجورجيين والأوسيتيين في عام 1989. قبل ذلك، عاشت الطائفتان في أوبلاست أوسيتيا الجنوبية ذاتي الحكم وجمهورية جورجيا الاشتراكية السوفياتية في سلام مع بعضهما البعض باستثناء أحداث 1918-1920. امتلك الشعبان مستوى عال من التفاعل وارتفعت معدلات الزيجات المختلطة.

تم إنشاء الجبهة الشعبية المؤثرة في أوسيتيا الجنوبية في عام 1988. في 10 نوفمبر 1989، طلبت المجلس الإقليمي لأوسيتيا الجنوبية من المجلس الأعلى الجورجي رفع تمثيل المنطقة إلى "جمهورية ذاتية الحكم". في 1989، حدد المجلس الأعلى الجورجي اللغة الجورجية لغة رئيسية في كافة أرجاء البلاد.

اعتمد المجلس الجورجي الأعلى قانوناً يمنع الأطراف الإقليمية في صيف 1990. فسرت أوسيتيا ذلك بأنه خطوة ضد الجبهة الشعبية، مما دفع بالأوسيتيين إلى إعلان بلادهم جمهورية أوسيتيا الجنوبية الديمقراطية في 20 سبتمبر 1990، جمهورية كاملة السيادة داخل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. قاطع الأوسيتيون الانتخابات البرلمانية الجورجية اللاحقة وعقدوا انتخاباتهم الخاصة في ديسمبر. أعلنت الحكومة الجورجية برئاسة زفياد جامساخورديا هذه الانتخابات غير شرعية وألغت حالة الحكم الذاتي الذي تمتعت به أوسيتيا الجنوبية تماماً في 11 ديسمبر 1990.

اندلعت الصراعات العنيفة مع نهاية عام 1990. أرسل وزيرا داخلية روسيا وجورجيا قوات إلى أوسيتيا الجنوبية في ديسمبر، واندلعت الحرب في 5 يناير 1991، عندما دخلت القوات الجورجية تسخينفالي. تميز القتال عموماً بتجاهل القانون الإنساني الدولي من جانب الميليشيات لا يمكن السيطرة عليها، حيث أبلغ كلا الجانبين عن فظائع. تمت مهاجمة وإحراق العديد من قرى جنوب أوسيتيا خلال الحرب، وكذلك المنازل والمدارس الجورجية في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية. نتيجة لذلك، توفي ما يقرب من 1000 من الأوسيتيين وفر نحو 100,000 من الإقليم وجورجيا عابرين الحدود إلى أوسيتيا الشمالية. كما نزح نحو 23,000 من الجورجيين من أوسيتيا الجنوبية واستقروا في أجزاء أخرى من جورجيا. جرى توطين العديدين من أوسيتيا الجنوبية في مناطق غير مأهولة في أوسيتيا الشمالية وهي المناطق التي طرد منها الإنغوش في عهد ستالين في عام 1944، مما أدى إلى صراع بين أوسيتيا وأنغوشيا على حق الإقامة في الأراضي الأنغوشية السابقة.

تأثر الجزء الغربي من أوسيتيا الجنوبية بزلزال راشا جافا عام 1991، والذي أدى إلى مقتل 200 شخص وتشريد 300 عائلة.

وافقت جورجيا في عام 1992 على وقف إطلاق النار لتجنب المواجهة مع روسيا على نطاق واسع. توصلت حكومة جورجيا والانفصاليون في أوسيتيا الجنوبية إلى اتفاق لتفادي استخدام القوة ضد بعضهما البعض، وتعهدت جورجيا بعدم فرض عقوبات ضد أوسيتيا الجنوبية. مع ذلك احتفظت الحكومة الجورجية بالسيطرة على أجزاء كبيرة من أوسيتيا الجنوبية بما في ذلك بلدة اخالجوري. تشكلت قوة لحفظ السلام من الأوسيتيين والروس والجورجيين. يوم 6 نوفمبر 1992، عينت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مهمة لمراقبة عمليات حفظ السلام في جورجيا. منذ ذلك الحين وحتى منتصف عام 2004 كان الوضع في أوسيتيا الجنوبية سلمياً عموماً. في يونيو 2004، بدأت توترات خطيرة في التصاعد حيث عززت السلطات الجورجية جهودها الرامية إلى جعل المنطقة مرة أخرى تحت حكم تبليسي، من خلال إقامة حكومة بديلة أوسيتية موالية لجورجيا في تبليسي. كما أرسلت جورجيا الشرطة لإغلاق مجمع واسع للسوق السوداء، والتي كانت واحدة من مصادر الدخل الرئيسية للمنطقة، مما أدى إلى اندلاع قتال بين القوات الجورجية وقوات حفظ السلام ضد الميليشيات في أوسيتيا الجنوبية والمقاتلين القادمين من روسيا. جرى احتجاز لرهائن وإطلاق للنار وتفجيرات أدت إلى عشرات القتلى والجرحى. تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 13 أغسطس على الرغم من انتهاكه مراراً وتكراراً.

احتجت الحكومة الجورجية على الوجود الروسي المتزايد باستمرار اقتصادياً وسياسياً في المنطقة وضد الجيش غير المنضبط في أوسيتيا الجنوبية. كما اعتبرت قوة حفظ السلام (التي تتكون من أفراد من أوسيتيا الجنوبية وأوسيتيا الشمالية والروس والجورجيين بحصص متساوية) غير محايدة، وطالبت باستبدالها. أيد هذا الانتقاد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ريتشارد لوغار. قال مبعوث الاتحاد الأوروبي في جنوب القوقاز بيتر سيمنيبي لاحقاً أن "تصرفات روسيا في التجسس على جورجيا أضرت بمصداقيتها بوصفها قوة حفظ السلام محايدة في الجوار الأوروبي المطل على البحر الأسود." في وقت لاحق، رعى كل من جو بايدن (رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي) و ريتشارد لوغار وميل مارتينيز قراراً يتهم روسيا بمحاولة تقويض وحدة أراضي جورجيا، ودعا إلى استبدال قوة حفظ السلام الروسية التي تعمل في إطار رابطة الدول المستقلة.

حرب 2008

    بدأ التمهيد للصراع باشتباكات عنيفة يوم الأربعاء 6 أغسطس 2008 حيث ادعى كلا الجانبين بتعرضهما لإطلاق نار. قالت السلطات الانفصالية في أوسيتيا الجنوبية أن جورجيا قصفت قرى أوسيتيا الجنوبية مما أسفر عن مقتل ستة أوسيتيين. بينما قالت وزارة الداخلية الجورجية أن القوات الجورجية ردت على إطلاق النار فقط بعد أن قصفت أوسيتيا الجنوبية مواقع قرى جورجية تسيطر عليها مما أسفر عن إصابة ستة مدنيين وشرطي جورجي واحد. اتهم وزير الداخلية الجورجي الجانب الأوسيتي الجنوبي بـ"محاولة خلق وهم تصعيد خطير، وهم حرب". بالإضافة إلى ذلك، اتهم قائد وحدة حفظ السلام الجورجية، الجنرال كوراشفيلي، قوات حفظ السلام الروسية بالمشاركة في قصف القرى الجورجية. نفت أوسيتيا الجنوبية إثارة النزاع.

    وفقا لاطلاع دفاع موسكو فإنه على مدى عدة أيام في أوائل أغسطس، ركز الجورجيون عدداً كبيراً من القوات والعتاد، بما في ذلك كامل كتائب المشاة الثانية والثالثة والرابعة ولواء المدفعية وعناصر من لواء المشاة الأول وكتيبة دبابات غوري وغيرها بحيث وصل المجموع إلى 16000 رجل في الجيوب الجورجية في منطقة النزاع في أوسيتيا الجنوبية، تحت غطاء تقديم الدعم لتبادل إطلاق النار مع التشكيلات الأوسيتية". يعطي المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية وخبراء الاستخبارات الغربية تقديرات أقل، حيث يقولون أن جورجيا حشدت نحو 12000 من الجنود و 75 دبابة على الحدود مع أوسيتيا الجنوبية بحلول 7 أغسطس.

    وافقت جورجيا في السابع من أغسطس على وقف لإطلاق النار مع أوسيتيا الجنوبية. و رغم ذلك، في الساعات الأولى من 8 أغسطس 2008، أطلقت هجوماً واسع النطاق. وفقا لتقرير أعدته الحكومة الجورجية، تحرك الجيش الجورجي بعد دخول عدد كبير من القوات الروسية ونحو 150 عربة مدرعة وشاحنة أراضي أوسيتيا الجنوبية من خلال نفق روكي في ليلة 7 أغسطس. زعم التقرير أن الجيش الروسي والميليشيات الأوسيتية بدأت قصفاً بالمدفعية الثقيلة على قرية تاماراشيني التي سكانها من الجورجيين والواقعة على مشارف تسخينفالي عند الساعة التاسعة مساء من يوم 7 أغسطس. لكن مجموعة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في تسخينفالي لم تسجل أي قصف مدفعي صادر من الجانب الأوسيتي الجنوبي في الساعات قبل بدء القصف الجورجي، بينما يشهد مسؤولو حلف شمال الأطلسي بمناوشات طفيفة ولكن لا شيء يرقى إلى حد الاستفزاز، وفقاً لمجلة دير شبيجل. ادعاء جورجيا بأنها ردت على غزو روسي واسع النطاق لم يتلق إلا القليل من الدعم من حلفائها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

    لا تزال حسابات من بدأ الحرب متناقضة. قال إيروسي كيتسماريشفيلي سفير جورجيا السابق لدى موسكو وأحد المقربين من الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي في شهادته أمام برلمان جورجيا أن الحكومة الجورجية كانت تستعد لبدء الحرب في أوسيتيا الجنوبية.

    بعد هجوم مدفعي مطول، دخلت القوات الجورجية بدباباتها وبدعم جوي الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون. في اليوم نفسه، قتل اثنا عشر جندياً من قوات حفظ السلام الروسية وأصيب نحو 150 بجروح. أبلغ عن قتال عنيف في تسخينفالي طوال الثامن من أغسطس، حيث حاولت القوات الجورجية دفع الأوسيتيين ببطء خارج المدينة. في اليوم التالي، أرسلت روسيا قوات إلى أوسيتيا الجنوبية لإخراج القوات الجورجية. بالإضافة إلى ذلك، استهدفت روسيا البنية التحتية العسكرية لجورجيا للحد من قدرة جورجيا على القيام بتوغل آخر. دفعت القوات الروسية الجيش الجورجي خارج أوسيتيا الجنوبية وانتقلت أبعد من ذلك محتلة غوري وكاريلي وكاسبي وإغويتي في جورجيا ذاتها. بالتوازي مع هذه الأحداث دخلت القوات الروسية جورجيا الغربية من أبخازيا محتلة زوغديدي وسيناكي والميناء الجورجي الهام بوتي.

    بعد الاتفاق على وقف لإطلاق النار برعاية الاتحاد الأوروبي، سحبت روسيا قواتها إلى روسيا وأوسيتيا الجنوبية، وأنهت انسحابها بحلول الثامن من أكتوبر. خلفت الحرب تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية في حالة خراب، بينما أحرقت القرى ذات العرقية الجورجية وسويت بالأرض. مما أدى إلى تشريد 24,000 أوسيتي و 15,000 جورجي وفقاً لتقرير منظمة العفو الدولية.

    Source: wikipedia.org