If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن التقدم المذهل في مجال الجينات، ومعرفة موقع 30.000 - 40.000 جين في جسم الإنسان، وإن كان لا يوحي بأن العلم قد عرف كل وظائفها حتى الآن، أو كيف يتداخل عمل بعضها مع بعض ومع البيئة، فإن ذلك يؤلف قاعدة للإسهام كمساعد رئيسي لعلم تحسين النسل حيث يلتقي استيلاد أناس أقوياء خالين من العاهات المرتبطة ببعض الجينات. ويبدو أنه مع تقدم القرن الحادي والعشرين تحوّل التركيز في التقانات الحيوية تدريجياً إلى تحديد طريقة عمل الجينات وتفاعلها بعضها مع بعض، وهو ما يدعى علم وظائف الجينات -- # وصلة ممنوعة 1778 # --al genomics وسيشكل هذا العلم أكبر قاعدة في علم تحسين النسل في المستقبل، وخاصة إذا تمكن العلماء من فصل الجينات التي تتحكم في خصائص معينة متعددة، بصورة منفردة، مثل شكل أجسامنا، ونماء عقلنا وأجهزتنا الغدية والعصبية والسلوكية، كما سيكون بالإمكان التحكم في الجينات التي تتحكم في تطوير أعضاء كاملة، بعد أن يكون العلم قد تجاوز المرحلة الحالية التي لا تستطيع إلا نقل قطع من الدنا DNA من كائن إلى آخر بصعوبة، وذلك بغرض تعديل وظائف البدن والعقل.
وتركز البحوث الجينية اليوم على تحديد الجينات الخاصة بالتصرف والسلوك والذاكرة، لكن الصعوبة هنا كبيرة جداً لأن بعض أنواع السلوك يتأثر بالجينات، ويرتبط بشبكة معقدة منها كما يرتبط بمؤثرات بيئية، وحدثت اكتشافات مهمة في عام 1996-1997 في أربع جامعات أمريكية حينما أمكن استفراد جين يؤثر في الذاكرة، حتى إن «والتر جيلبرت» يتفاءل بإمكانية تصنيع أدوية تساعد الأشخاص الذين يعانون من ضعف الذاكرة.
إن التحام علم تحسين النسل البشري، والمعجزات العظيمة في علم الجينات يشكل شيئاً جليلاً ولكنه لا يعادل ما صنع الانتقاء الطبيعي natural selection من معجزات. ومع ذلك فإن هذه الكشوف البيولوجية الرائعة ستطرح مشكلات أخلاقية كثيرة منها:
سيصير مصير الإنسانية نتيجة لذلك في مهب الريح، لأن الطبيعة سوف ترد على ذلك في زمن غير متوقع وبطريقة غير منظورة.
إننا بالفعل من خلال علم تحسين النسل والتطورات في المجال الجيني تحت رحمة هذه التوجهات، ذلك أنها ما إن توجد، حتى يصير من الصعب إرجاعها القهقرى.
وفي الثمانينات دعا الفيزيائي وليام شوكلي، الحاصلين على جوائز نوبل، وهو منهم، إلى الإسهام في بنك للنطف، ويمكن لأي أنثى مؤهلة، أن تؤدي بعد ذلك مهمتها تجاه الإنسانية، في تحسين الجنس البشري، عن طريق تلقيحها من بنك نطف هؤلاء المتفوقين فكرياً.
إن إحدى المخاطر على المدى البعيد، هو أن الأغنياء سيتمكنون من تحسين خطهم السلالي، في حين لا يستطيع الآخرون ذلك، مما يترك بقية المجتمع في المؤخرة، ويخلق نظاماً بيولوجياً جديداً للطبقات. ويقول غريغوري كافكا: «إن أي حركة كهذه، تهدف إلى التطوير الجيني، يمكنها إرساء عدم المساواة الاجتماعية مجدداً، على أن ذلك سيتم على أسس جديدة، وقد تختفي الأرستقراطيات القديمة حسب المولد أو اللون أو الجنس، لتحل مكانها أرستقراطية جينية جديدة. إن التصدعات العميقة في المجتمع، يمكن أن تتسع لتصير هوة عميقة، إذا توافر للأغنياء فقط، إمكان اختيار خطهم الوراثي».