If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أزمة اليوم تعكس نفس المشاكل التي لم تحل في الماضي وليس من المرجح أن يتم حلها من خلال السياسات التي تتحدى تلك الدينامكيات المنشئة منذ فترة طويلة. آلاف السنين من التاريخ اليمني تشير إلى سلطات محلية متعددة تحكم مناطق مختلفة من البلاد، فالفيدرالية ليست ترفًا بل ضرورة وطنية وليس أمام الحوثيين وصالح سوى القبول بصيغة فيدرالية ما. في نفس الوقت، هذه المجموعتين، علي عبد الله صالح والحوثيين، لم يريدوا أن يظهروا للعلن أن أي منهما يقف خلف الآخر، كل منهم كان يحرض الآخر لأخذ الأمور لمستوى أبعد ومع استقالة عبد ربه منصور هادي في 22 يناير، عادوا لمربعاتهم وبدأوا التنافس على السلطة والنفوذ.
الأحداث الجارية شبيهة بأحداث التسعينات في بعض الجوانب، عندما كانت السعودية تستثير عملائها القبليين، وتستخرج بيانات وتصريحات معارضة للوحدة من الآخرين بحجة أن الاشتراكيين "كفار"، لإن الوحدة اليمنية شكلت نكسة للسياسة السعودية التي كانت تهدف لتوريط اليمن الشمالي في حرب مع اليمن الجنوبي وليس الشروع في الوحدة، وهو ماحدث عام 1994 في كل الأحوال ولكن بطريقة ونتيجة على غير رغبة المملكة. الحالة مشابهة اليوم بتطابق بيانات ومواقف تجمع الاصلاح مع المواقف السعودية تمامًا، مثل رفضه لاتفاقية السلم والشراكة الوطنية التي شُكلت حكومة خالد بحاح بموجبها، التي لم يشر إليها البيان الخليجي الصادر باسم عبد ربه منصور هادي في 21 فبراير 2015، رغم أنها معترف بها من الأمم المتحدة. مع مغادرة عبد ربه منصور هادي إلى عدن وما تلى ذلك من تطورات، تستمر أسباب بقاء التنسيق بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام. ولكن حتى مع تدخل السعودية عسكريًا، لم يعلن الطرفان اتحاد الجبهة رسميًا ولهذا علاقة باختلاف طبيعة أهداف الطرفين، فاتحاد الجبهة يعني ذوبان حزب المؤتمر الشعبي العام أو الحوثيين ضمن الآخر، فعلى أحدهما أو كليهما أن يموت لتتشكل قيادة موحدة الأهداف. علي عبد الله صالح ليس بطلًا قوميًا فالسعودية اشترت ولاءاتها أمام عينيه، وعبد الملك الحوثي وجماعته لا يعرفون مالذي يريدونه أصلاً.