If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت القوات البريطانية في كينيا على علم بالثورة منذ الساعة 04:45 من صباح يوم 12 يناير، ووضعت على أهبة الاستعداد لمدة 15 دقيقة بناء على طلب من السلطان في احتمال هجوم احترازي على مطار زنجبار. ولكن المندوب السامي البريطاني في زنجبار تيموثي كروستويت نفى وجود اعتداء على الرعايا البريطانيين ونصحهم بعدم التدخل. ونتيجة لذلك فقد خفضت القوات البريطانية في كينيا وضع الاستعداد إلى أربع ساعات من ذلك مساء ذلك اليوم. ولم يوافق كروسثويت على الجلاء الفوري للمواطنين البريطانيين، وقد أصابت الدوائر الحكومية واقتصاد البلاد بالشلل التام بسبب التعطيل المباغت للعديد من المرافق الحكومية الرئيسية. وقد اتفق البريطانيون مع كرومي لوضع جدول زمني لإجلاء منظم لرعاياهم وذلك لتجنب احتمال سفك الدماء.
وفي خلال ساعات من قيام الثورة، سمح السفير الأمريكي بخروج المواطنين الأمريكيين من الجزيرة، ووصلت مدمرة البحرية الأمريكية مانلي (USS Manley) يوم 13 يناير، فرست في ميناء زنجبار ولم تسعى الولايات المتحدة بطلب الإذن من المجلس الثوري للاخلاء، مما حدا أن يستقبل السفينة مجموعة من الرجال المدججين بالسلاح. وفي النهاية اعطي الأذن بالإخلاء يوم 15 يناير، واعتبر البريطانيين أن هذه المواجهة قد تكون سببا في كثير النوايا السيئة التالية ضد القوى الغربية في زنجبار.
اعتقدت وكالات الاستخبارات الغربية أن الثورة نظمها شيوعيون زودتهم دول حلف وارسو بالأسلحة. وتعززت تلك الشكوك بعد تعيين بابو وزيرا للشؤون الخارجية واسند لعبد الله قاسم هانجا منصب رئيس الوزراء، وكليهما يساريان ولهما صلات مع الشيوعية. وتعتقد بريطانيا بأنهما كانا مقربين من أوسكار كامبانا وزير الشؤون الخارجية في تنجانيقا، وأن هناك تواجد لأعضاء سابقين في فيلق بنادق تنجانيقا (The Tanganyika Rifles) للمساعدة على الثورة. وارتدى بعض أعضاء حزب الأمة الزي العسكري الكوبي واللحي شبيهة بلحية فيدل كاسترو مما أعطى إشارة على الدعم الكوبي للثورة. مع أن تلك الممارسة بدأها أعضاء الحزب الوطني الذين عملوا في مكتب الحزب فرع كوبا ثم أصبح زي مشترك عند أعضاء أحزاب المعارضة في الفترة التي سبقت الثورة. وظهر دليل آخر للغرب على وجود تحالف وثيق بين زنجبار والكتلة الشيوعية وهو اعتراف الحكومة زنجبارية الجديدة بجمهورية ألمانيا الديمقراطية (وهي أول حكومة الأفريقية قامت بذلك) وبكوريا الشمالية. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز بعد الثورة بستة أيام ان زنجبار "على وشك أن تصبح كوبا الأفريقية" ولكن في 26 يناير نفت ان يكون هناك أي نشاط شيوعي فيها. واستمر الدعم الشيوعي ينهال على زنجبار، وبدا ذلك جليا في استقبالها لمستشارين من الاتحاد السوفييتي وألمانيا الشرقية والصين خلال شهر فبراير، وفي ذات الوقت قلص النفوذ الغربي، حتى أنه خلال شهر يوليو 1964 لم يبق بالحكومة الزنجبارية من الموظفين الأجانب سوي طبيب أسنان بريطاني واحد، ويزعم أن ديفيد كمحي المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي كان مساندا للثورة، وذلك لأنه كان موجودا في زنجبار يوم الثورة.
مع إن تنجانيقا أرسلت 100 من شرطة شبه عسكرية إلى زنجبار لاحتواء أعمال الشغب، إلا أن السلطان المخلوع ناشدها وناشد كينيا طالبا مساعدات عسكرية. وتعتبر الشرطة في تنجانيقا هي القوة المسلحة الوحيدة إضافة إلى قوة تنجانيقا (تسمى سابقا قوة الملك الأفريقية الاستعمارية)، وفي 20 يناير أدى غياب الشرطة بقيام فوج كامل من تلك القوة إلى التمرد، وذلك بسبب عدم رضاهم على الأجور المنخفضة ومع التقدم البطيء في استبدال موظفيها الأفارقة بالبريطانيين، وقد أشعل تمرد الجنود هذا بقيام ثورات مشابهة في كل من أوغندا وكينيا. لكن مع ذلك فإن النظام في البر الأفريقي تدارك الأمر بسرعة دون وقوع حوادث خطيرة من الجيش ومشاة البحرية البريطانية الملكية.
أثار احتمال ظهور دولة شيوعية في أفريقيا القلق في الغرب. فقد صرحت وزارة الدفاع البريطانية ولجنة سياسات ماوراء البحار في فبراير: بأن المصالح التجارية البريطانية في زنجبار كانت "دقيقة" وأن الثورة بحد ذاتها "ليست مهمة" إنما المهم هو المحافظة على إمكانية التدخل. وأبدت اللجنة عن قلقها بأنه من الممكن أن تصبح زنجبار مركزا لتصدير الشيوعية إلى أفريقيا كما هو الحال لكوبا في الأمريكتين. فامتنعت بريطانيا والولايات المتحدة ومعظم دول الكومنولث الاعتراف بالنظام الجديد حتى يوم 23 فبراير، وهو اليوم الذي اعترف بها معظم دول الكتلة الشيوعية. فحسب تقدير كروستويت فإن ذلك الاعتراف ساهم لزنجبار بالتحالف مع الاتحاد السوفياتي. وقد طرد كروستويت مع موظفيه من البلاد يوم 20 فبراير ولم يسمح له بالعودة إلا عندما تم الاتفاق على الاعتراف بالثورة.
أقرت الولايات المتحدة بعد أجلاء رعاياها يوم 13 يناير بأن زنجبار تخضع للنفوذ البريطاني، لذا فإنها لن تتدخل. ومع ذلك فإنها مافتأت تحث بريطانيا أن تتعاون مع البلدان الأخرى لشرق أفريقيا كي تستعيد النظام. وأول سفينة عسكرية بريطانية ظهرت على الساحة هي الفرقاطة (HMS Owen) التي تحول مسارها من الساحل الكيني حتى وصلت زنجبار مساء يوم 12 يناير، وانضم إليها يوم 15 يناير الفرقاطة ريل (Rhyl) والسفينة هيبي التابعة للإسطول الملكي المساعد. ولأوين ذات التسليح الخفيف القدرة على تنبيه الثوار بوجود قوة بريطانيا العسكرية، وإن كان الأمر مختلف للسفينتين هيبي وريل. ونظرا إلى تقارير غير دقيقة بأن الوضع في زنجبار آخذ في التدهور، فإن السفينة ريل كانت تحمل سرية من الكتيبة الأولى من فوج ستافوردشاير من كينيا حسبما ذكرته على نطاق واسع وسائل الإعلام الكينية، مما سيعوق المفاوضات بريطانيا مع زنجبار، وقد انتهت السفينة هيبي توا من إزالة مخازن من مستودع البحرية في مومباسا حيث كانت محملة بالأسلحة والذخيرة. ومع أن المجلس الثوري لم يكن على علم بحمولة هيبي، إلا أن رفض البحرية الملكية البريطانية السماح بتفتيش السفينة على الشاطئ خلق شكا ساعده الشائعات بأنها كانت سفينة برمائية هجومية.
تمت عملية إخلاء جزئي للمواطنين البريطانيين في 17 يناير ولم تكتمل وذلك بسبب قيام جيش شرق أفريقيا بأعمال شغب مما دفع بالسفينة ريل بتحويل مسارها إلى تنجانيقا بحيث تتمكن القوات التي على متنها من قمع التمرد. وبالمقابل فقد جرى تحميل سرية جوردن هايلاندرز على متن السفينة أوين ذلك احترازا إذا لزم الأمر بالتدخل، وأيضا حوّل مسار حاملتي الطائرات كنتور (Centaur) وفيكتوريوس (Victorious) إلى المنطقة كجزء من عملية بارثينون . بالرغم من أن ذلك لم يحصل إلا أن العملية كانت اجراء احترازي إن حاول اوكيلو أو حزب الامة المتشدد الاستيلاء على السلطة من الحزب الأفروشيرازي المعتدل. إضافة إلى تلك الحاملتين، فإن الخطة تشمل على ثلاث مدمرات والفرقاطة أوين و13 هليكوبتر و21 طائرة نقل واستطلاع، والكتيبة الثانية من الحرس الاسكتلندي وكتيبة 45 مغاوير من مشاة البحرية الملكية وسرية تابعة للكتيبة الثانية من فوج المظليين. وكانت النية بالاستيلاء على جزيرة انغوجا ومطارها بهجوم من المظليين والهليكوبتر ثم يتابعون مسيرهم نحو بمبا لاحتلالها. كانت عملية البارثينون أكبر اجراء لنقل الجنود برا وبحرا لبريطانيا منذ العدوان الثلاثي.
وفي اعقاب الثورة سرى اعتقاد أن الثوار تلقوا تدريباتهم في الدول الشيوعية، فألغيت عملية البارثينون واستبدل بها عملية بوريس بحيث يكون هجوم مظلي على انغوجا من الأراضي الكينية، ولكن العملية الغيت بسبب سوء الأوضاع الأمنية في كينيا ومعارضة الحكومة الكينية استخدام مطاراتها. فوضع البديل لها وهي عملية فاينري والتي يبدأ بها هجوم بطائرات هليكوبتر لمشاة البحرية الملكية من السفينة البرمائية الهجومية بلوارك (HMS Bulwark) المتمركزة حاليا في الشرق الأوسط. وبما أن بلوارك خارج المنطقة لذا فإن البدأ بعملية فاينري تتطلب 14 يوما، حتى في حال الاستجابة الفورية الضرورية فإن القوات تكون جاهزة خلال 24 ساعة كي تنطلق عملية أصغر لحماية المواطنين البريطانيين.
ظهرت مخاوف بعد اتحاد تنجانيقا وزنجبار يوم 23 أبريل من قيام حزب الأمة بانقلاب؛ لذا فقد أعد مخطط عملية اسمها عملية شيد للتدخل في حال حدوث الانقلاب. ويشترط لتنفيذ تلك العملية قوة كتيبة كاملة مع سيارات استطلاع وتحمل جوا إلى الجزيرة للاستيلاء على المطار وحماية حكومة كرومى. ومع ذلك فقد تم اجتياز خطر التمرد على الوحدة، مما الغى عملية شيد في يوم 29 أبريل، وإن ظل القلق ساريا من وجود انقلاب، وفي يوم 23 سبتمبر استبدلت خطة جيرالدا بالخطة السابقة والتي تساهم فيها قوات بريطانية من عدن والشرق الأقصى وذلك بالتدخل إذا حاول حزب الأمة الإطاحة بالرئيس جوليوس نيريري في تنزانيا، وتشمل على كتيبة مشاة ووحدة قيادة تكتيكية وعناصر من مشاة البحرية الملكية ينقلون إلى زنجبار لشن هجوم برمائي، بدعم من القوات البريطانية المتابعة من قواعدها الموجودة في كينيا وعدن للحفاظ على القانون والنظام. وفي ديسمبر ألغيت خطة جيرالدا وبها انهيت جميع خطط بريطانيا للتدخل العسكري في البلاد.