العربية  

books conflict and interaction with foreign powers

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الصراع والتفاعل مع القوى الأجنبية (Info)


أصبحت تقاليدُ السّيرة الذاتية الإثيوبية خِلال القرن السادس عشر الميلادي أكثر تعقيدًا وتعالُقًا وأوسعَ من ناحيةِ نَظْرَتِها للعالم، وذلك نَظرًا لتورُّطِ إثيوبيا المباشرِ في الصراعات بين الدولة العثمانية وَ الإمبراطورية البرتغالية في منطقة البحر الأحمر. كَمَا وَصَفَتْ سِجلًاتُ دويت الثاني الذي حَكَمَ إثيوبيا بين عامي 1508 – 1540 م، الحَرْب الدّفَاعِيَة التي شَنَّها ضِدَّ سُلطان عَدل أحمد بن إبراهيم الغازي الذي حَكَمَ بين عامي 1527 – 1543 م، على صُورةٍ مُتَسَلْسِلَةٍ مُخْتلفةٍ تَمامًا عَن التقاليدِ التأريخية السَّابقة. وَكَانَتَ وَقَائِعُ جيلاوديووس الذي يَنْتَمي إلى السلالة السليمانية الأكثَر تَفْصِيلًا مِنْ أيّ عَمَل إثْيُوبي تأريخيٍّ سَابقٍ وَالتي يُعتقد أنَّ رَئيس الكنيسة الأرثوذكسيّة الإثيوبيّة بين عامي 1470 – 1560 م الأنبا قوم قَامَ بكِتَابتها. وَ فَسَّر فيْهَا التَّحَالف العَسْكَريّ للإمبراطور الإثيوبيّ مع كريستوفاو دا غاما بين عامي 1516 – 1542 م، ابنُ المُسْتَكشِف البُرتغالي فاسكو دا غاما، ضِدَّ سَلطنة عَدل وَقَائِدِها السُّلطان أحمد بن إبراهيم الغازي وَحُلَفَائه العثمانيين، وَلاحِقًا ضِدَّ حَاكِمِ اليَمَن العثماني، أوزديمير باشا عام 1560 م.

تَنْقَسِم سِيْرة شَقِيْق جيلاوديووس وَخَلِيْفَتِه ميناس الإثيوبي إلى قِسْمَيْن، يَخْتَصُّ أحَدُهُمَا بأمُورِ حَيَاته قَبْل تَولِّيهِ العَرش وَالآخرُ بفَتْرَة حُكمِه المُضْطَّرِبة التي قَاتَل فيْهَا المُتَمَرِّدين. وَتَمَّ الانْتِهَاء مِنْ كِتَابة سِيْرتِه الذَّاتية هَذِه في عَهْد خَليْفَتِه سارسا دينجيل الذي حَكَمَ بَيْنَ عامي 1563 – 1597 م. وَيُمْكِن اعْتبار وَقَائِع هَذَا الأَخير دَوْرَةً مَلحميةُ لمُقَدِمَتِهِ التي تَصِفُ الأَحْداثَ في العُصُورِ السَّابقة مَمْزُوجَة بتَلْمِيْحَاتٍ مِنَ الكِتَابِ المُقَدَّس. والتي وَصَف فيها الصِّرَاعات ضِدَّ النُبَلاء المُتَمرِّدين المُتَحَالفين مَع العثمانيين وَكَذلك الحَمْلة العَسْكَريَّة ضِدَّ اليهود الإثيوبيين.

وَبحُلول القرن السادس عشر الميلادي أيضًا، بَدَأتْ الأَعْمَال الإثيوبية تُنَاقِشُ الأَثَر العَمِيق للشُّعوب الأجنبية في تَاريخها الإقليمي. وَتَشْرح وَقَائِعُ جيلاوديووس الاحْتِكَاك بين الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية وَالمُبَشِّرين الكَاثوليك القادمين مِن إسبانيا والبرتغال، بَعْد وصول اليسوعيين في عام 1555 م. وَ مَعَ إقْنَاعِه لليسوعيين فِي مَمْلَكته، أصْبَح الإمْبَرَاطُور سوسينيوس الأول الذي حَكَمَ بَيْنَ عامي 1607 – 1632 م الحَاكِم الإثيوبي الوَحِيد الذي تَحَولَ مِنَ المسيحية الأرثوذكسية إلى الكاثوليكية، حوالي عام 1625 م أو قَبْلَهُ بقَليل، وَبَعْد ذلك مُحَاوَلاتِه لتَحْوِيل رَعَايَاه وَتَقْويضِ الكنيسة الأرثوذكسية مَا أدَّى إلى نُشُوب ثَورات داخليّة. وفي عام 1593 م نشر الراهب والمؤرخ وعالم وصف الأعراق البشرية الإثيوبي بحري عَملًا قَدَّم أسبابًا للنَجَاح العَسْكريّ لشَعب الأورومو المُتعدّد الآلهة الذي حَارَب ضِدَّ الإمْبَرَاطُوريَّة الإثيوبيّة. كَمَا تَضَمَّنَت التَّواريخُ الإثْيوبيَة في هَذِه الفترة تَفَاصيْل عَنْ المُسلمين الأجَانب واليَهُود وَكَذَلك المسيحيين بمَا فِي ذَلك القَادِمين مِنْ أوروبا الغربية وَالإيرانيين الصفويين وَحَتَّى شَخْصِيَّاتِ الإمبراطورية البيزنطية التي أفُلَت.

قَام بيدرو بايز -وهو يسوعي إسباني في بلاط سوسينيوس الأول- بتَرجمة أجْزَاء مِنْ سِجلّات الأبَاطِرة الإثيوبيين التي تَعُود إلى عَهْد أمدا سيون الأول في القرن الرابع عشر الميلادي، وَكَذلك عهد الملك كالب، مَلِكِ أكسوم في القرن السادس الميلادي. تَمَّ الحِفَاظُ عَلى بَعْضِ هَذِه الأجْزَاء فِي كِتَاب تَاريخ إثْيوبيَا مِنْ قِبَل اليَسُوعيِّ البُرتُغاليّ مانويل دي ألميدا، وَ أُعِيْدَت كِتَابة مَخْطُوطةِ بدرو بايز الأصْليَّة إلى حَدّ كَبير لإزَالة الَمقَاطِع الجَدَليَّة مِنْهَا والتي كانت ضِدََ نِظَامِ الرهبنة الدومينيكانية المُنَافس. كَمَا تَرْجَم بيدرو بايز فَصْلًا مِنَ السِّيْرة الإثيوبية التي غَطَّتْ حَيَاة وَأَعْمَال حَاكِم القرن الثالث عشر الميلادي جيبري مسكيل لاليبيلا تاريخ إثيوبيا، الذي وصل إلى غوا في الهند، بحلول نهاية عام 1624 م، وَلمْ يُنشر فِي أوروبا حَتَّى العَصْر الحَديث وَظَلَّ مُتَدَاوَلًا بَيْن اليسوعيين فِي الهند البرتغالية فَقَط. وَ بَعْد أنْ تَنَازَل سوسينيوس الأول عَنْ العَرش، قَام ابْنُه وَخَليفتُه فاسيليداس بطَرد اليسوعيين مِن إثيوبيا.

Source: wikipedia.org